رياح التغيير تهب على الفاتيكان

(هاجر الراجي – ومع)

الفاتيكان

تعيش المدينة البابوية على وقع تغيرات مهمة. فبعد حوالي عام من إصلاح “الكوريا الرومانية”، أدخل البابا فرانسيس تعديلات مهمة على الكرسي الرسولي للتكيف مع المعايير الدولية الجديدة وتأطير الشؤون المالية للفاتيكان. ومن بين أبرز هذه التعديلات، قانون أساسي جديد سيكون بمثابة دستور هذه الدولة- الحاضرة.

وعلى الرغم من وعكة صحية أخيرة، لا يبدو أن البابا الأرجنتيني يبطئ من نشاطاته، فمن أجل “الاستجابة لاحتياجات العصر الراهن”، جدد البابا فرانسيس “دستور” الفاتيكان، ليحل محل دستور 26 نونبر 2000 الذي وضعه البابا الراحل، يوحنا بولس الثاني.

وفي هذا السياق، قال رئيس جامعة اللاتران البابوية، فينتشنزو بونومو، في تصريح للموقع الإخباري الخاص بالكرسي الرسولي (فاتيكان نيوز)، إنه “بالإضافة إلى التقليد السائد منذ العام 1929 إلى اليوم، فإن مدينة الفاتيكان تحتاج إلى فهم التطورات المستمرة التي تخضع لها الدولة، مع مراعاة احتياجات الأزمنة المعاصرة”، مشيرا إلى ضرورة وضع قانون أساسي جديد.

وتروم مدونة السلوك البابوية الجديدة، التي ستدخل حيز التنفيذ يوم 7 يونيو المقبل، إلى تثمين الإنجازات، وتعزيز البنية الدستورية للدولة، وصلاحياتها ووظائفها، وكذا استكمال تحيين التنظيمات وهيكلة الموارد المالية.

وأوضح بونومو، وهو أستاذ في القانون الدولي، أن “قراءة القانون الجديد تظهر تغيرا في المصطلحات المستعملة”، مشيرا إلى أن كلمة “سلطة” تُستخدم الآن فقط للإشارة إلى البابا، مع التأكيد أن أجهزة الدولة الأخرى هي التي تمارس الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية.

كما ينص الدستور على إنشاء هيئة استشارية وتنفيذية جديدة، حيث سيجتمع أعضاء مجلس دولة الفاتيكان، في “هيئة خاصة”.

ووفقا لبونومو، يتكيف الكرسي الرسولي ونظام دولة الفاتيكان بشكل متزايد مع التشريعات الجديدة، مضيفا أن هذا الإصلاح الأخير، الذي يندرج في إطار العديد من الإصلاحات التي شهدتها حبرية البابا فرانسيس خلال السنوات العشر المنصرمة، جاء لترسيخ المكتسبات وفتح آفاق جديدة.

أما بخصوص الجوانب الدولية، فستكون مضمونة من قبل محافظة دولة الفاتيكان، حيث يحدد القانون الجديد بعض المهام الحصرية لهذه السلطة التنفيذية وهي مهام لا يمكنها ممارستها إلا بالرجوع إلى القواعد الدولية.

وقال الخبير إن مجالات مثل الأمن وحماية البيئة والأنشطة الاقتصادية والحفاظ على التراث الفني ستدار الآن وفقا للقواعد الدولية، مشددا على أن الفاتيكان يريد “التواصل مع الفضاء الدولي الذي يوجد فيه الكرسي الرسولي”.

كما ينص الدستور الجديد على إدارة “مبتكرة” لميزانية الدولة، من خلال إصدار قانون يكون مرتبطا بالمعايير الدولية للمحاسبة والتخطيط.

وسيتعين في هذا الصدد وضع مخطط مالي مدته ثلاث سنوات وتقديمه مباشرة لموافقة البابا. ويجب أن تضمن الميزانية توازن الإيرادات والنفقات وأن تكون مستوحاة من مبادئ الشفافية والدقة.

ومن بين المستجدات المهمة في دستور الفاتيكان، فتح أبواب اللجنة البابوية، التي كانت حصرا على الكرادلة، لأعضاء آخرين بما في ذلك النساء، والذين سيعينهم البابا لمدة خمس سنوات. ودائما ما كان البابا فرانسيس يدعو إلى مناصفة أكثر داخل الفاتيكان.

ومنذ انتخابه في العام 2013، وسع البابا تدريجيا مكانة النساء، لاسيما من خلال مضاعفة تعييناتهن في “الكوريا الرومانية”، وهي بمثابة الحكومة المركزية للكرسي الرسولي.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، ارتفع عدد النساء العاملات في الفاتيكان “بشكل ملحوظ”، حيث انتقلن من 846 موظفة في العام 2013، إلى 1165 اليوم، مما رفع نسبتهن من حوالي 19,2 في المائة إلى 23,4 في المائة، وفقا لدراسة أجرتها (فاتيكان نيوز).

وفي دائرة الأساقفة، عين البابا فرانسيس لأول مرة في العام 2021 امرأة، في شخص الإيطالية أليساندرا سميريلي، كأمينة الدائرة، وهو أعلى منصب تشغله امرأة في الكرسي الرسولي.

كما عين البابا سيدتين في مناصب مهمة، لاسيما باربرا جاتا، التي عينت مديرة متاحف الفاتيكان في 2016، ورافاييلا بيتريني، الأمينة العامة لمحافظة الفاتيكان في 2022.

ومؤخرا، منح الفاتيكان حق التصويت للنساء في مجلس الأساقفة المقبل المقرر عقده في أكتوبر، وهو قرار غير مسبوق في تاريخ هذه الهيئة الدينية.

Exit mobile version