بين الدين و علم النفس

صوموا تصحوا

صوموا تصحوا

بقلم بشرى شاكر

يختلف الناس بين من يعتاد الصيام طيلة السنة خاصة من يصومون النوافل وبين من يشق عليه الصيام او يراه مشقة وعناء وهو لا يعرف فائدته ويتخوف من صيام ايام رمضان المبارك وبعضهم تزيد حدة العصبية لديهم وينسبون ذلك للحالة النفسية في رمضان إلا ان العلم اثبت انها مجرد اعتقادات رسخت في ذهن البعض ولا تمت للواقع بصلة فالصيام صحة جسدية ونفسية كذلك

ولنعود بعيدا في الذاكرة التاريخية فقد لقد فرض الصيام على الأمم التي سبقتنا كما فرض علينا، إذ قال تعالى : “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” سورة البقرة.

بديهي أن الله سبحانه و تعالى لا يكتب علينا أمرا إلا إذا كان في صالحنا و لكي نثبت ذلك علميا فيمكننا العودة إلى تاريخ قديم جدا، أي إلى آلاف السنين حيث كان حكماء الإغريق يلجئون للعلاج عن طريق الصيام و مخطوطاتهم الطبية، فقد كان “جالينوس” مثلا و أيضا “سقراط” و”أفلاطون” و “أرسطو” و غيرهم يؤكدون أهمية الصيام للشفاء من أمراض عديدة .

هذا كان منذ مدة طويلة فلنر ما رأي الأطباء المعاصرين فيما افترضه حكماء العصر الماضي

بيد أن الفقرة تتحدث عن علم النفس، إلا أننا لا يمكن أن نفصل الصحة الجسمية والفسيولوجية عن النفسية فالعقل السليم في الجسم السليم، لذلك يمكن أن نشرح بإيجاز تأثير الصيام على جسم الإنسان، نحن نعلم أن جسم الإنسان يحوي من السموم و المعادن كمية هائلة بحيث أن الأطباء يشيرون إلى انه فقط من المياه التي نشربها يلج إلى جسمنا أزيد من مائتي كيلو غرام من المعادن و المواد السامة، عدى عن الهواء الذي نستنشقه و الذي يملأ رئتينا بثاني أكسيد الكربون و الكبريت و الرصاص.

و هاته السموم و المعادن لا يمكن للجسم التخلص منها دون آلية ما و أيضا لا يمكنه امتصاصها مما قد يؤدي لضعف في النشاط العام للخلايا و بالتالي الشعور بالوهن و الضعف وحتى بطء في التفكير، و لذلك فان الآلية الأمثل للتخلص من هاته السموم هي الصوم، فهو ينظف الخلايا منها و يطرح هاته السموم و يزيد مفعول الصيام لو كان منتظما و دوريا وبصيام شهر رمضان بأكمله و بنفس المساحة الزمنية يتحول هذا الصيام إلى آلية ميكانيكية يتعود عليها الجسم لطرح السموم خارج الخلايا.

كما أن المدخن الذي يصوم بانتظام يساعد جسمه على التخلص من سموم السجاير و يكون أكثر قدرة على الإقلاع عن التدخين من غيره.

و بالعودة للناحية النفسية المباشرة فللصيام تأثير كبير أيضا،  بحيث انه يعالج الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب و القلق و التوتر و هناك العديد من الأخصائيين النفسيين ممن استعملوا وسيلة الصيام كطريقة علاجية بعد ما استعصى عليهم علاج مرضاهم بطرق أخرى فتكفل الصيام بما لم يفلح فيه علاج آخر،  بحيث أن الدكتور “يوري نيكولايف” قد عالج أزيد من حالة مرضية نفسية بواسطة الصيام، كما أن هناك دراسات يابانية أثبتت أن الصيام يعالج حالات الإحباط الذي بتنا نعيشه كثيرا في مجتمعاتنا الحالية و بكثرة للأس

كما أننا نلاحظ أن الإنسان الصائم يكون أكثر قدرة على التفكير السليم وعلى إدراك أفكار جديدة و العمل بهمة عالية و ذلك لأن الدم يطرح فضلاته السامة و يقوم هذا الدم حينما ينتقل للدماغ بتنظيفه و بذلك يصبح الإنسان أكثر استقرارا من الناحية النفسية و أكثر تحملا و ووعيا وإدراكا.

و أحيانا يكون التوتر الذي يتعرض إليه الإنسان سببا في زيادة وزنه، لأنه يعاني من  اضطرابات هضمية مما يجعل ميتابولزمات الجسم غير منتظمة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة وزن سريع، و الصيام هو  أفضل حل لتنظيم هاته المتابوليزمات  بنقصه نسبة التوتر و شعور الإنسان بهدوء اكبر.

إذن الصيام يساعد الشخص على الهدوء و السكينة عكس ما يعتقده البعض من انه يؤدي إلى التوتر و العصبية، و يسود هذا الاعتقاد أكثر بين أوساط المدخنين، فالجانب العدواني في الإنسان الذي يؤدي إلى العصبية و التوتر يخف كثيرا أثناء الصيام و يعود ذلك إلى انخفاض مستوى “الجلوكوز” في الجسم الذي يؤدي ارتفاعه اثر إفراز هرمون الانفعال “الكاتيكولامين”  إلى هياج سلوكي و توتر و قلق و عصبية مفرطة

حتى إن بعض مرضى السكري ممن يسمح لهم بالصوم و لا يعتمدون “الانسلوين” يصبحون أكثر هدوءا و يبتعدون عن العنف و العصبية و ذلك نتيجة لضبط نسبة السكر في الدم جراء الصوم.

كذلك بالنسبة للمدخنين الذين يرغبون بالإقلاع عن التدخين و لا يستطيعون ذلك فان الصيام يساعد على التقليل من السموم كما أسلفنا و من بينها سم “النيكوتينمما يقلل الرغبة في التدخين بفضل تسريب النيكوتين من الذات.

الصيام إذن له فوائد صحية عديدة و نفسية كبيرة و لهذا فان العديد من الدول غير المسلمة، تعتمد نظام صيام دوري، و قد حضرت شخصيا نظام صيام جماعي لأشخاص ألمان و لكن كان يسمح لهم بتناول العصير أو بعض المشروبات خلال مدة الصوم، و بالتالي فان هذا الصيام لا يكون نظاما مطهرا كافيا و ناجعا للخلايا كما هو صيام المسلمين الذي يقتضي الإمساك عن الأكل و الشرب من الفجر إلى المغرب، فهو أنجع صيام لتخلص الجسم من سمومه و خاصة كما قلنا إن الجسم يتعود عليه كآلية لتطهيره من السموم تعود بنفس الفارق الزمني كل سنة.

و هناك دراسة نرويجية  أيضا وصفت للمرضى الذين يعانون من ألام المفاصل و أيضا ممن يعانون من اضطرابات سلوكية نفسية، صياما مستمرا لمدة أربع أسابيع و بالتالي فهي تقريبا نفس مدة صيام شهر رمضان و هي المدة اللازمة للتخلص من الم المفاصل و كذلك الحصول على استقرار نفسي .

نختم حديثنا بقوله سبحانه و تعالى:”وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” سورة البقرة

و رمضان مبارك للجميع

اظهار المزيد

يونس الأزهري

يونس الأزهري مصمم ومطور مواقع انترنت, أعشق الجلوس أمام الحاسوب وأتابع آخر صيحات التكنلوجيا.
إغلاق
إغلاق