عمود حر

تجربة في كتاب  الدكتورة عائشة البوسميط نموذجاً بقلم سمية مسرور

تجربة في كتاب  الدكتورة عائشة البوسميط نموذجاً

 

 

 

بقلم سمية مسرور

  تُعتبر التجربة الإنسانية هي خير ما يَتعلم منهُ الفرد، كما أنها تجربة تُفيد في مسار حياة المُجرب وحياة من حولهِ، * أمومة إختيارية * هو آخر ما قامت بإصدارهِ الكاتبة والإعلامية الإماراتية الدكتورة عائشة البوسميط الاسم المرموق بمسارهِ المتميز إعلامياً والمسار الباز في مجال التعليم الأكاديمي والجامعي وأيضا القلم الذي يَعُود لهُ أول مبادرة في مجال التأليف ضمن مجال الاتصالات الحكومية في وطنها قصد أن يكون تخصصياً وهو موضوع محتوى الكتاب الذي قامت بإصداره مؤخراً وفي أبريل ٢٠١٨ أصدرت كتابها * أمومة إختيارية* الذي أخذت من خلالهِ تجربة جديدة في الكتابة الأدبية وهي الأولى من نوعها على صعيد مستوى الوطن العربي في مجال التأليف السردي من حيث موضوع الطرح، فكما هو المعروف عن الكتابات الأدبية بشكل عام والعربية خصوصاً تعد التجربة الذاتية لها مكانتها باعتبارها ذات أهمية كبيرة وتأثير أكبر، ذلك ما دفع بعدد كبير من الكُتاب لكتابة عن تجربتهم في مرحلة من مراحل حياتهم أو ما أرادوا تخليدهُ لغيرهم وللأجيال المتلاحقة وهو ما يُعرف في الأدب بالكتابة التجريبية وتكون الغاية من ممارسة هذا النوع من الأدبيات هو الانفتاح من خلالهِ على مواضيع جديدة وبذلك يُؤكد الكاتب والمؤلف قدرتهُ المستمرة على التجديد طارحاً بذلك الوعي بأهمية التغيير لا من أجل الانفصال عن الحقبة السابقة، بل هو تأكيد على قدرة الذات في الإبداع والتفوق تحت وطأة الإيقاعات المتلاحقة، والتطور المُذهل في النمو المعرفي، والمتغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، والإنسانية والاستجابة الايجابية لمظاهر هذا التغيير عند مختلف شرائح الاجتماعية ذلك ما أثر بأثيرهِ الكبير على كتاباتهم بمختلف صنوفها الأدبية والإبداعية التي تعكس في غالبيتها أحد أوجهُ الحداثة والمواكبة لقضايا عصرهِ ومجتمعهِ… و الدكتورة عائشة البوسميط حالها حال هؤلاء الكتاب بمختلف مشاربهم الأدبية، عاشوا تجربة غيرت في حياتهم وشخصيتهم وأرادوا تخليدها لتاريخ أولا وتركها في رفوف الخزائن الأدبية مرجعاً للمهتمين بموضوع طرحها.. وفي ذات الوقت هي مغامرة تتراكم فيها الرغبة والإلحاح بشيء وافر من الصبر كما هو موجود في هذا المؤلف… الدكتورة عائشة البوسميط نادها شيء كانت تجهل بواعثهُ وأسبابهِ حتى عرفت بعد طول البحث أنها مشاعر الأمومة المفتقدة في حياتها لتَعْبر لتحقيقها من خلال الاحتضان وحملت معها شعلة كفالة الأيتام وفي كتابها هذا * أمومة إختيارية * تحكي عن مسارها في سبيل تحقيق كيان أمومتها بداخلها بما في ذلك الصعوبات العديدة التي واجهتها سواء في مراحل رفض البعض القليل لفكرة احتضانها في البداية وتقبلهم لها بعدها، أو من خلال مسارها في تقبل طفلتيها حياتهما الجديدة بعد الاحتضان مشيرة بذلك إلى عدد من الطرق التي نهجتها والأساليب كذلك، وفي الطريقِ ذاتهِ رغم المعوقات نجد أن التفاؤل والأمل كنا قرينين بها فلو كانت سيدة آخرى لما تحملت ربما كل هذه التحديات ضمن الكثير من المراحل، خصوصاً أنها عزمت على قرار الاحتضان باعتماد كامل على نفسها وعلى إمكانياتها الخاصة وبمفردها مما انعكست فيها صورة عدد كبير من النساء لم تتحقق لهن الأمومة بالإنجاب ولسبب من الأسباب ولحكمة الأقدار حرموا من الأطفال فكانت هي صورتهم في تجربة يجدون أنفسهم بأحد الصورة فيها أو في معظمها عندما يتصفحون هذا الكتاب، تلك هي التجربة التي تروي فيها الكاتبة د. عائشة البوسميط المراحل التي قطعتها وبالأخص اللحظات التي أتعبتها حد البكاء منذ بداية الفكرة معها وباحتضان طفلتها الكبيرة ريم والتي كِناية عنها أصبح لدكتورة عائشة البوسميط لقباً تعتز به كثيراً والأقرب إليها ألا وهو الدكتورة أم ريم *… لا تُعد تجربتها هذه ذات صفة عمل أدبي فقط بل أيضاً ذات أبعاد إنسانية و عاطفية عظيمتين، وتبقى .تجربة اختارت فيها الكاتبة د. أم ريم الكتابة بمشاعرها بعيدا عن الشخصية الإعلامية والكاتبة التي لها إصدارات علمية وأدبية مهمة لتكون في هذا الكتاب في كل سطورهِ أُما تتحدث عن تجربتها التي هي نفسها التي وجدتها بأسمى صورها حين نادها صوت كأنه من الجنة كما نعتتهُ هذا الصوت الذي يخاطبها في كل مرة تتكلم فيها ريم وتبتسم هي وأختها حصة الصغيرة اللذان أدخلا السعادة على حياتها مُنذ احتضانهما من قبلها … . إن تحدي المواجع والتحديات يتطلب قرارا وقناعة أن لابد من أن يكون لها موعد لرحيل ويتحقق الهدف المنشود وخير الدليل هذه التجربة التي نعايشها بتفاصيلها في كتاب من سيدة آمنت بمشاعرها وأيضاً صدقت حلمها حين واجهها الرفض في أكثر من مرة وأكثر من مرحلة أهمها حين أرادت ولوج التجربة نفسها للمرة الثانية وكانت تواجه برد أن هناك أولوية لأسر لم تحتضن بعد إلا أن الإرادة الجامحة التي ميزتها بالصبر جعلتها تكون اليوم أم لأحلى طفلتين بالاحتضان وصاحبة تجربة احتضان تجاوزت في عمرها الأربع سنوات مؤكدة بذلك أن الحياة لا تقف مهما كانت الصعوبات وأيضا هي الأم التي أعطت لها أجمل مثال للأمومة والأبوة الاختيارية وفي تكوين الأسرة وبحلول جد مناسبة وكما قالت في كتابها أمومة اختيارية في صفحة ٢٦ {فليس شرطاً أن أتزوج لأنجب الأطفال، حيث بات اليوم لدينا الكثير من الحلول المختلفة للأمومة والأبوة المختارة.} وإن كانت لم تملك سلطة لأقدارها فهي دون تردد أخذت شجاعة المواجهة مهما كانت التحديات واليوم هي الدكتورة عائشة البوسميط الإعلامية والكاتبة وفوق كل ذلك هي الدكتورة أم ريم الأم لأجمل طفلتين بالاحتضان هما ريم وحصة الصغيرة، وكما تحب أن تُنادى هي الدكتورة أم ريم وحصه التي حققت حلماً جميلاً كان بالأمس مفقودا في حياتها لتصنع بذلك السعادة لنفسها ولكل من حولها … فما أعظمها من أمومة بطعم الأمومة المختارة وما أجملها من تجربة في مجال رعاية الأيتام والتشجيع على الاحتضان … ليس لنا اليوم جميعاً سواء أن نقدر كل الجهود التي بذلتها هذه السيدة العظيمة بأمومتها ومعها نحيي كل أسرة حاضنة سواء امرآة كانت أو زوجين سعوا في سبيل هذه الغاية ونكمل معهم الطريق من حيث هم توقفوا ليكون للأيتام في كل يوم مكانة أفضل في مجتمعاتنا العربية ومكانة أكثر ارتقاءً من ذي قبل .. عملا بما استودعه الرحمن سبحانه في دين الإسلام وبين أمته المحمدية وهي الوصية التي ذكرت على لسان رسولهُ الكريم عليهِ أفضل الصلاة والسلام :{ أنا وكافل اليتيم هكذا في الجنة}… فهنيئا للخزانة العربية والإماراتية خصوصاً بهذا المؤلف المتميز والأول من نوعه في مجال رعاية الأيتام وكذا التشجيع على الاحتضان وما أحوجنا لرؤية المزيد من هذه الأسر بحكايتها تفتخر وباختيارها تعتز مع كل وأصدق وأجمل المتمنيات لدكتورة أم ريم برحلة أمومة تحصد فيها أحسن مما تأمل بعون الله

 

اظهار المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق