لك سيدتي

جوابا على الصحافية الأمريكية شيريل برنارد من المجلة  The National Interest

جوابا على الصحافية الأمريكية شيريل برنارد من المجلة  The National Interest

نشرت المجلة الأمريكية  The National Interestفي 27 فبراير 9201، مقالا مطولا للصحفية شيريل برنارد بعنوان “المرأة الأفغانية الآن هي المسئولة عن مصيرها”، هذه المقالة، المكتوبة بشكل جيد، تصف فيه جميع المحاسن التي قدمتها الحكومة الأمريكية بسخاء للنساء المضطهدات في أفغانستان.

وتشرح الصحفية كيف قضت الولايات المتحدة الأمريكية عقدين من الزمن في استثمار مليارات الدولارات لتحسين وضع النساء الأفغانيات، وكذلك كيف أشرفت على صياغة دستور أعلن حقوقهن وكفل لهن وجودًا كبيرًا من خلال الكوطا في برلمان بلادهن، كما قامت الحكومة الأمريكية ببناء مدارس، وقدمت منحًا دراسية، ووفرت دور الإيواء للفتيات اللواتي ينحدرن من المناطق القروية  لتسهيل الذهاب إلى الجامعة في المدن وأطلقت برامج تدريبية عديدة لإعداد المرأة الأفغانية لتشغل المناصب القيادية، مع استشاريين ساهموا في تعليمهن كيفية التعبير عن آرائهن، والتحدث بشكل مقنع، وتصميم البرامج والمنصات السياسية، طريقة الترشح للمناصب السياسية وكيفية التشبيك، وكذا كيفية إنشاء مقاولاتهن الخاصة… “يا له من برنامج رائع من طرف مانح سخي وكريم”… !

وأضافت الصحفية: “إن الحركات النسائية الأفغانية لا يمكنها منع أو تأخير ما هو محتمل على الأرجح- الانسحاب المتوقع للولايات المتحدة الأمريكية- لقد حان الوقت بالنسبة لهن للعمل من أجل أنفسهن”.

هنا ما زلت في حيرة من أمري، هل تقصد الصحفية أن النساء الأفغانيات يرغبن في بقاء بلدهن محتلا من قبل الجيش الأمريكي؟ وهل يخترن احتلال بلادهن من أجل حصولهن على المزيد من الحقوق؟ حتى إنها تتحدث عن إعلان موسكو كمنصة متفق عليها مسبقا مع حركة طالبان من أجل حقوق المرأة، مما يظهر أن السياسة تتكون من مناحي غير متوقعة.

وذهبت إلى أبعد من ذلك في حجتها، من خلال سرد العديد من المقابلات مع هؤلاء الناشطات الأفغانيات، بما في ذلك  مقابلة صحفية أجرتها امرأتان أفغانيتان مؤخرامع مجلة نيويورك تايمز، عبرتا فيها عن إحباطهما من محادثات السلام التي تنص على أن حقوق النساء شأن داخلي أفغاني، وتضيف أنهن يطالبن بفرض حقوق المرأة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

أنا لا أعرف إن كان هذا المقال، ذو تعليلات غير واضحة يسعى إلى تبرير الحرب التي استمرت على امتداد سبعة عشر عاما، قدمت 2500 قتلى في صفوف الجيش الأمريكي وعدد غير محدد من القوات الأفغانية وكلفت 126 مليار. لأي نتيجة ؟ دولة مدمرة بالكامل وطالبان لا تزال في مكانها.

ومن الواضح أن هذا المقال يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يريد أن يظهر كل الخير الذي يفعله هذا البلد لصالح البلدان الفقيرة، بما في ذلك عن طريق الحروب.

منذ سنوات عديدة، أدركت أن الولايات المتحدة الأمريكية غالبا ما تختار المرأة كبوابة للاجتياح الفكري والاقتصادي والسياسي وحتى العسكري للبلدان الإسلامية، ففي وقت السيدة الأولى هيلاري كلينتون، تركت عملي في مكتب الدراسات ”  PRB ” بسبب الموقف الذي كان يطلب منا آنذاك لتقديم المرأة الأفغانية على أنها بدون إرادة وخاضعة تماما لحكم البشتون.

وبالمقابل نرى عبر العالم الإسلامي، نساء تناضل من أجل حقوقهن، الأكثر واقعية بينهن  يدعون للحقوق التي منحها لهن الإسلام، ومن المفارقات الغريبة أن النساء المسلمات لم يكتسبن بعد هاته الحقوق، وذلك مرة أخرى، بفضل العم سام الذي دعم  صعود التيار الوهابي لإحباط  نفوذ الخميني وحاليا لإضعاف إيران، إذ، توجد حركة نسائية إسلامية منذ ثمانينيات القرن الماضي”1980″، تقودها نساء رائدات يعملن ويقمن ببحوث حول إعادة صياغة قراءات جديدة لنصوص.

من بين هاته النساء “المدَريات”  (invisibilisées  كما وصفتهن الباحثة أسماء لمرابط) من قبل النظام الأبوي العالمي، يمكن أن نذكر: عائشة عبد الرحمن، فاطمة مرنيسي، أسماء بارلاس، أمينة ودود، أميمة أبو بكر، رفعت حسن، زيبا مير الحسيني، ليلى بختيار، أسماء شرف الدين نايلة طبارة، أسماء لمرابط وأخريات …

كل هاته النساء تدعو للحقوق كما هي مثبتة في القرآن الكريم بقراءة أكثر انفتاحا.

 لكن الأهم الآن والحل العاجل يتمثل في الحقوق الاقتصادية التي أضحت أحد المطالب الملحة والحاسمة للنهوض بحقوق النساء من الفئات الهشة، إذ لا يمكننا الحديث عن الانسجام بين فئات المجتمع في غياب تساوي الحقوق، فالحقوق تطبق ولها انعكاسات على كل فئات المجتمع.

سنكون جد سعداء بفتح النقاش مع شيريل برنارد وحتى استقبالها في بلداننا لمناقشة وتبادل الآراء حول هذه القضية، إذ منذ عام 1980، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر بمهاجمة 18 دولة إسلامية.، ومن الواضح أن كل هذه الحروب قد ألحقت ضرراً هائلاً بشرياً وماديًا وكانت لها انعكاسات وخيمة أدت إلى وضعية سوء فهم متبادل .

لقد حان الآن وقت الاستماع إلى صوت الحكمة والمنطق ووضع كل هاته الحزازات جانبا.

الأفغانيات لا يختلفن عن جميع النساء الأخريات، هن فقط بعض الأمريكيات، لسوء الحظ الأكثر وضوحًا، اللواتي يعتمدن على أجندات مختلفة كوجه لتبرير ما لا يمكن تبريره.

وإن كان هذا ردي على الصحافية الأمريكية، فردي للعالم هو رسالة محبة وسلام ننشرها من خلال عددنا هذا ونحن نودع الشهر الفضيل ونلتقي عبره سيدة السلام والمحبة حلا نقرور الفنانة الراقية التي اختارت ألا تترك بلدها سوريا ورسالة محبة ورحمة ننقلها ونحن نحاور محاميا مغربيا يدافع عن حقوق الحيوانات، ومن دار المعلمة نروي لكم حكاية عشق للصانعة التقليدية، ولكل ما يلزمكم في العيد نهديكم منوعات مختلفة ونقول لكم…

كل عام وانتم بألف خير

فوزية طالوت المكناسي

 

اظهار المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق