حكايا و عبر

حكايا وعبر- أيهما أفضل البنت أو الولد؟

أيهما أفضل البنت أو الولد؟

بقلم بشرى شاكر

في مكان ما من أراضي العرب و في قرية واحدة و في حي واحد، كان يعيش أخوان يحبان بعضهما البعض و يكن كل منهما للآخر ودا خاصا، ترعرعا في نفس البيت، و كانا وحيدي والديهما، مدللين لا ينقصهما شيء، كان والدهما يفتخر بكونه أنجب ولدين، و يتباهى أمام الحي كله بهما و يقول إنهما سنده في كبره.

كبر الشابين و تزوجا، و لأنهما لا يستطيعان أن يفترقا عن بعضهما البعض فقد اختارا أن يسكنا قرب بعضهما البعض، فاشترى الأصغر منزلا مجاورا لبيت أخيه الأكبر، الذي بقي في بيت العائلة بعد آن توفيت أمه و بقي والده يعيش معه، أنجبت زوجة الأخ الأكبر ابنا ذكرا فهلل و فرح و أحس بالزهو والفخر لذلك ، ثم جاء دور الابن الأصغر فانتظر وضع زوجته بفارغ الصبر، فأنجبت بعد طول انتظار طفلة جميلة يشع وجهها نورا، فاغتم الأخ الأصغر و قال لها: كيف اخبر أخي بالخبر وهو من يتباهى بابن سيحمل اسمه؟ فقالت له زوجته التي كانت فوق جمالها تتمتع بحكمة و فطنة: يا رجل احمد الله، فقد انتهى عصر وئد البنات، و الله لم يفرق بين العباد إلا بالتقوى، فما بالك تتشاءم مما منحك إياه؟ فاستغفر زوجها الله و حضن طفلته الجميلة و لكن قلبه كان مهموما حزينا كلما حضر مجلسا رفقة أخيه، يراه يداعب ابنه و يقول انه سوف يحمل اسمه، فبات هو لا يحضر ابنته معه و لا يداعبها أمام الملأ، و كأنها عار عليه، ثم أنجبت زوجة الأخ الأكبر ابنا آخر و زوجة الثاني بنتا ثانية، فتشاءم أكثر و تباهى الآخر أكثر فأكثر، و استمرا ينافسان بعضا حتى أنجب الأكبر سبع أولاد و الأصغر سبع بنات، و وهنت زوجته و قالت له: ماذا فعلت بنا يا رجل، ظللت تطلب الإنجاب لتحصل على ذكر مثل أخيك، وقد وهن جسمي وخر عظمي و لا نملك ما يملكه أخاك من مال لنعيل عائلتنا الكبيرة، فقد كان أخوه أوفر حظا منه في التجارة فكان أغنى منه و كان يعلل ذلك بان إنجاب الأولاد سبب رزقه رغم أنهم بعد صغارا، و الأصغر بات متشائما، كلما دخل بيته يلعن بناته بدون سبب، و يزيد من حنقه على بنات لا ذنب لهن كلام والده الذي كان يقول له إن أخاه أفضل منه لأنه سوف يترك من يحمل اسمه من بعده أما هو فسيموت منسيا كما نسي من نصيبه في الدنيا.

كبر الأولاد و كبرت البنات، و زاد استهزاء الأخ الأكبر بأخيه في كل مناسبة يلتقيه فيها ، سواء أكان في مجلس عام أو خاص، فان وجده جالسا يناديه قائلا: قم يا أبا سبع قرحات و اترك مكانك لأبي سبع فرحات، و هو يقصد بذلك انه والد الشباب و الأخر والد القرح و المضرة أي البنات، فكان يعود الأخ الأصغر حزينا لبيته، كانت في الأول تواسيه زوجته، و لكنها بعد مدة ملت من مواساته كل مرة يعود فيها حزينا من لقاء أخيه، فأصبحت كبرى بناته التي لم تعرف يوما دلالا و لا ترفا هي من تواسي والدها و تخبره أنها إن شاء الله  خير معين له فيضمها و يطلب منها أن تسامحه، فتجيبه و الدموع في مقلتيها: لا عليك يا أبتي، سوف يعرف عمي يوما آن عصر التمييز قد ولى و آن الله لا يرضى بما يقوم به، و كانت تذهب لمساعدته في الحقل و تعمل و تكد مثل الرجال، بينما أبناء العم لا يفعلون شيئا سوى المرح و اللهو، فهم كما كان يقول الابن الأكبر ليسوا بحاجة للتعب ما دام والدهم غنيا و حياتهم ميسورة.

أما الجد فقد أتى يوما مطرودا من بيت ابنه الأكبر، فاستقبلته البنت الكبرى لابنه الأصغر مواسية ، فلما رأى حنيتها وعطفها عليه بكى و طلب منها الغفران و قال لها : من كنت افتخر بهم و اعتز بكونهم رجالا طردوني من بيتهم و عاملوني بإذلال، و أنت يا ابنتي يا من كنت أعير أباك بك، ترعينني و تعطفين علي رغم كل ما قاسيته مني، فلم أكن يوما ذلك الجد الذي يحمل حفيدته و يداعبها، جعلتك تعتمدين على نفسك في كل شيء و تعيشين حياة شاقة و قاسية. فربتت الفتاة على كتف جدها وأخبرته أنها سامحته لأنها تحبه و أنها سوف تظهر للكل انه لا فرق بيت فتاة و شاب. لم تجب على الاستفسار المليء بالدهشة الذي كان يرتسم في عيني جدها و إنما تركته و ذهبت لتقول لأبيها  إنها تريده آن يذهب عند عمها و يخبره أنها تريده إن يبعث ابنه معها لكي يذهبا في جولة للقرى البعيدة، فلم يعرف والدها المغزى من طلبها و لكن أمام إلحاحها ، ذهب لأخيه و اخبره بطلب ابنته الكبرى، فسخر أخوه من طلبها و قال له فلأبعثه معها ما الذي سيحصل ؟

و هكذا شدا الرحال معا، الابن الأكبر و الابنة الكبرى للشقيقين، ذهبا في نفس الطريق، فكان الشاب يغني و يترنم طوال الطريق، و كانت الفتاة صامتة  لا تنطق بكلمة، مرت مدة من الزمن فاخبرها انه تعب و عليهما أن يتوقفا لكي يرتاحا قليلا، فأخبرته بقسوة، لو انك لم تهدر  طاقتك فيما لا ينفع لما تعبت و نحن بعد في منتصف الطريق، بدأ يلعن بغيظ، فوافقته و جلسا و أكلا و شربا كل مما حمله، فكان هو يحمل الكثير من المئونة و الماء، و هي تحمل القليل فقط، و لكنه تناول نصفه و شرب معظم الماء وهي قسمت ما لديها على دفعات، ثم قاما ليكملا المسير و بدأت علامات التعب و الإعياء بارزة على وجه الشاب، ثم وصلا مفترق طريق فطلب منها أن يتوقفا قليلا و أراد أن يمد يده لقربة ماءه فوجدها فارغة و هي حملت قربتها و شربت فبدأ يرجوها أن تمنحه قليلا من الماء، فاستجابت و لكن ليس قبل أن تقول له انه مستهتر و لا يحسب للزمن أي حساب.

بعد أن روى ظمأه أخبرته قائلة: إلى هنا نفترق فاختر أي طريق تريد أن تذهب منه، فقال لها و لم نفترق؟ أجابته بأنه حتى  إن ضل احدهما و لم يغنم في رحلته فعلى الأقل يبقى الربح في حوزة الآخر فيقاسمانه، فوافق بعد أن أقنعته بذلك و قالت له: بما انك رجل و الرجال قوامون على النساء فساترك لك حق الاختيار، فأي طريق تسلك؟

أجابها بعنفوان: و أي طريق تريديني أن اسلك ؟ طبعا هذا الطريق السهل المنبسط…

فأجابته هي قائلة: أنا سأسلك هذا الطريق الوعر مثلي مثل هؤلاء الناس الذين يمشون فيه و يمتطون الحمير و البغال.

فسخر منها قائلا: أتتركين هذا الطريق السالك لتتبعين راكبي الحمير انك حقا لحمقاء…

فردت بأدب و قالت له: أشكرك يا ابن عمي على ملاحظتك و نلتقي هنا بعد سنة من الآن.

فذهب هو يسلك الطريق السهل الذي لا يمشي فيه غيره، ظل كل الطريق يبحث عن شخص يحدثه أو مسكن يلجأ إليه ليختبأ من حر الشمس المحرقة أو حتى يعطيه جرعة ماء تروي عطشه.

في نفس الوقت كانت هي قد التقت امرأة و زوجها يمتطيان حمارين، أشفقا على حالها و تركا لها واحدا و امتطيا الأخر و بدئا يحدثانها عن قريتهما و كم أنها جميلة رغم صعوبة المسالك و لكن في آخرها جنائن و حدائق غناء و حاكم عادل يوفي لكي ذي حق حقه، فرجتهما أن يأخذاها للعمل عنده، فوافقا بعد تردد فهي فتاة جميلة و جسمها لن يتحمل عناء العمل و لكن أمام إصرارها على طلبها، قالت السيدة: أنا اطبخ في بيته فسآخذك إليه و أتوسط لك عنده في عمل لا يرهقك.

بلغ الشاب ذروة يأسه عندما لمح قرية صغيرة، استجمع قواه و ذهب إليها، فوجد أهلها أناس لا يعرفون معنى إكرام الضيف، بل طالبوه بان يعمل بلقمته منذ الوهلة الأولى، فلم يجد بدا من أن يفعل رغم انه أمضى حياته كلها في رغد و نعيم، فلم يستطع أن يبقى لساعة واحدة تحت الشمس حتى أغمي عليه، و حينما استفاق وجد من جعلوه يعمل لديهم يلعنون اليوم الذي رأوه فيه و طلبوا منه المغادرة، فغادر و وجد مقهى صغير، فاستبشر قائلا انه سوف يعمل بها و هو أهون من العمل في الحقول، فجعلاه يعمل لديهم مقابل مبيته و أكله و بضع دراهم و لكن بالمقهى كان هناك ركن مخصص للقمار و الميسر و لأنه اعتاد على اللهو و اللعب، فقد وجد ضالته على طاولة القمار فبدا يأخذ أجره صباحا و يبذره عليها ليلا.

في ذلك الوقت كانت الفتاة قد بدأت العمل في بيت الحاكم، و بالتحديد في مطبخ قصره كمساعدة للسيدة الطيبة التي وجدتها على الطريق، و كانت تدخر مالها و لا تصرف من أجرتها شيئا، و ذات يوم أطلت من الشرفة فوجدت أزهار الحديقة قد بدأت تذبل و مكانا شاسعا لا يوجد به غير تراب احمر، فعادت لتسال الصديقة التي تساعدها في المطبخ: ما لهذه الحديقة لا حياة فيها مع أنكم تتوفرون على الماء للسقي و تربة أرضكم خصبة فلما جلها فارغ، فأجابتها السيدة قائلة: بعد وفاة الرجل المسن الذي كان يهتم بها لم نجد شخصا يعوضه فلصعوبة المسالك للقدوم إلى هنا لا يأتي أي شاب لزيارتنا للعمل، فعقدت الفتاة العزم على أن تعيد الحياة للحديقة و شمرت على ساعدها و بدأت تقلب الأرض و تسمدها و زرعت في جزء منها خضراوات و في الجزء القريب من القصر زهورا جميلة بألوان مختلفة، تفوح منها  رائحة زكية، بعد مدة قصيرة، عادت الحياة للحديقة و نمت الزهور، و بدأت الخضر والفواكه تنضج.

فجاء الحاكم إلى المطبخ بعد أن عاد من سفر دام لأشهر و سأل السيدة عمن فعل هذا حديقته، و كيف تحولت إلى جنة صغيرة؟ فأخبرته بكل شيء و كيف أن الفتاة رعتها و اهتمت بها كما لو كانت رجلا، فسألها أن يراها، ذهبت الفتاة لمقابلة الحاكم و كان هو يدير ظهره للباب فاستدار ليقابل أجمل وجه رآه في حياته تتدلى على عينيها خصلات شعر كستانية اللون و بعينين فستقيتين و بادرت قائلة إنها تعتذر لأنها قامت بهذا العمل دون مشورته فبقي هو صامتا مشدوها، فخافت من ردة فعله و سألته العفو مرة ثانية، فلم يتحدث فقد كان يخالها امرأة قوية صلبة تشبه الرجال شكلا فوجد فتاة رقيقة جميلة مختلفة تماما عن الصورة التي رسمها لها.

أجابها بعد أن استيقظ من دهشته : بل أنا الذي أشكرك يا سيدتي ، و أسالك أن تقبلي الاستقرار في هذا المكان الذي و إن كان بعيدا إلا انه يضم أناسا طيبين و أشخاصا يكنون الحب لبعضهما البعض، و كل شيء متوفر هنا.

فقالت لها أنها لا تستطيع ذلك، فبدأ يتمتم بكلمات خافتة، فسألته الفتاة قائلة: عفوا يا سيدي ما الذي تقوله؟ فرد قائلا: أظن أن هناك من ينتظرك في مكان ما، و قد ظننتك وحيدة، فأحببت أن تكوني رفيقة لي في وحدتي بعد وفاة زوجتي رحمها الله، و لكن يبدو أن هناك شخص أهم مني في انتظارك…

لم تصدق الفتاة كون هذا الحاكم النبيل يطلبها للزواج و رأت في عينيه الصدق فقالت مسرعة: إن من ينتظرني هو ابن عمي و لا يمكن أن اتركه ينتظر أكثر و لكن الحكاية ليست كما تظن، ثم روت له كل الحكاية

فاخبرها انه سيرافقها إلى أهلها و ينتظران ابن عمها و يعودان بعد أن يحضرا أهلها معهما، فاخذ معهما خدما وحشما و حملا هدايا فاخرة لأهلها و عطايا وافرة، و ذهبا للقاء ابن عمها عند الطريق الذي افترقا عنده.

ذهبت تمتطي جملا و تتقدمها جمال كثيرة محملة بأفخر الأشياء و أثمنها، و رافقها خطيبها الحاكم، وكانت تضع خمارا على وجهها فلمحت ابن عمها ينتظرها و قد أسرع عائدا من المكان الذي كان فيه و حالته يرثى لها إذ لم تتعرف عليه إلا بعناء، وهو أيضا  لم يستطع التعرف عليها وسط القافلة التي تترأسها هي و الحاكم و لكنه اتجه صوبهما يرجوهما أن يأخذاه في طريقها لأنه ينتظر ابنة عمه و لم تأتي حسب الموعد الذي اتفقا عليه، فرفعت الحجاب عن وجهها  قالت له بل أتت يا ابن عمي العزيز، كاد يغمى عليه و هو يراها بكل هذا الجمال و الروعة و بكل هاته الأنفة و الترف الباديين عليها ، فقدمت له الحاكم و أمرت له بركوب و عادا إلى أهليهما، فوجدت أمها و أبيها و كل أهلها في شوق عارم لها و لم يصدقا أعينهم و هم يروها قادمة مبتهجة و أنيقة، و لم ينتبهوا للحاكم و لا لمن معه فقد كانوا مشغولين بضمها و تقبيلها و امتزجت أصوات الفرح بدموع اللقاء ، بينما لم يتعرف الأخ الأكبر على ابنه لأنه صار نحيفا، مفحما بأشعة الشمس. و بعد أن ارتاح الجميع، اجتمعت بأهلها و حكت لهم الحكاية من أولها لأخرها، فباركوا لها رغبتها في الزواج من الحاكم و شكروه لهداياه و عطاياه وقالوا له إنهم أهل لا يتفرقون مهما حصل فسيأتون لزيارتها و لكنهم يفضلون البقاء في مسكنهم هذا، وبينما هم في مجلسهم الذي يغمره السرور و الجو الاحتفالي إذ جاء العم رفقة ابنه و أبناءه الآخرين و طلب الإذن بالجلوس فوقف أخوه الأصغر يقول له طبعا، هذا أفضل مكان يا أخي و فيه اعتدت أن تجلس حينما تزورني، فجلس و بدأ يسال الفتاة كيف عرفت أن الطريق الذي سلكته فيه خير لها، فقالت : يا عمي، لا احد يعرف أين طريق الخير غير الله و إنما، أنا عزمت و توكلت و قبل أن اتجه نحو ذلك المسلك استخرت ربي فرأيت خيرا فيه، غير أن فراستي أيضا نبهتني إلى أن ذلك الطريق أفضل من الآخر الذي يبدو سهلا و غير وعر، أولا لاني رأيت الناس يعودون من الأسواق  و الطريق الأخر و إن كان سالكا، إلا انه كان خاليا لا يمشي فيه احد و كأنه مهجور منذ زمن بعيد، فأثرت أن اذهب في الطريق الوعر الذي يمكنني أن أجد فيه من يساعدني على أن اذهب في طريق خلاء مهما بلغت سهولته فيد الله مع الجماعة و أنا تبعت الجماعة، و ثانيا، من خلال تجربتي في الفلاحة مع أبي، علمت الفرق بين تربتي الطريقين، فرغم وعورة المسالك إلا أن تربة الطريق الأول كانت صالحة للزراعة مما يدل على أني سوف أجد عملا و إن كان في الفلاحة التي تعلمتها منذ الصغر، أما المسلك الثاني فكانت تربته و كأنها رمادا، و بالفعل فالذي حصل أن اهل القرية الثانية لا يفكرون إلا في اللهو و اللعب  كما عرفت من ابنك يا عمي، و أهل القرية الأولى يكدون و يكافحون فيرزقهم الله خيرا كما رزقهم حاكما طيبا يرعى مصالحهم و أراد الله لي أن أكون من بين رعيته للأبد.

فقام عمها و قبل جبينها و قال لأخيه تعالى يا أخي اجلس مكاني  فأنت والد السبع فرحات و أنا والد القرحات، فرد أخوه بتأثر بالغ : بل أنت أخي الأكبر و على طاعتك و احترامك فتفضل يا أخي و ليكن درسا لكلانا فانا أيضا قللت من شأن بناتي و من شأن أمهن و أنا نادم على ذلك، فتعانق الأخوين وتصالحا و عادت الفتاة أميرة رفقة الحاكم و عاش الكل في سلام…

يقول عليه الصلاة و السلام : إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم

فكم من امرأة بألف رجل و كم من رجل يحتاج لامرأة لكي يتعلم معنى الحياة، تماما كما تعلم من الدرس صديقنا المستهتر.

اظهار المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق