حوارقصة الغلاف

الإعلامية المغربية غزلان أنور : مغامرة التحقيقات تستهويني وأعشق مخاطرها  وطموحي فتح أكاديمية لتدريس التحقيق الصحفي

الإعلامية المغربية غزلان أنور

مغامرة التحقيقات تستهويني وأعشق مخاطرها

 وطموحي الأسمى فتح أكاديمية لتدريس التحقيق الصحفي

حوار بشرى شاكر                                                                                                                   تحميل الغلاف

غزلان أنور، الصحافية والإعلامية المشاكسة، التي تخفي أنوثتها خلف زي تنكري لتنزل لأرض الواقع وتبدأ تحقيقاتها وتندمج في دورها كذرة تدور حول نواة الموضوع وتقترب منه بكل شجاعة…

أنور غزلان إعلامية ومعدة ومقدمة برنامج التحقيقات الشهير في قناة تيلي ماروك “طابو” ضيفتها لهذا العدد من مجلتكم فرح

غزلان، سيدة قوة الشخصية، شجاعة، لا تنتظر الخبر بل تبحث عنه وتغوص في أغوار المخاطرة لتنسج تحقيقات صحفية تلامس نبض الشارع وتكشف المستور والمسكوت عنه، هاته الشخصية أكيد لم تبزغ بين ليلة وضحاها، فلتربيتنا وبيئتنا دور كبير في بناء شخصيتنا، فكيف كانت غزلان الطفلة بين عائلتها؟

غزلان الطفلة، كانت وحيدة أمها بعد ما طلق أبي والدتي وهي شابة صغيرة، فتولت أمي تربيتي، كنت بالنسبة لها عينيها التي تنظر بها، استطاعت أن تمنحني أفضل تربية وتدريس، كنت مدللة جدا لديها، لم تشعرني يوما بغياب الأب أو نقصه في حياتنا، مع أن غيابه جعلني أعيش طفولة مختلفة فقد كنت سابقة عمري نوعا ما، وكنت أطرح أسئلة كثيرة وأريد أن افهم كل شيء، منذ هذا السن الصغير وأنا طفلة تولد عندي الحس الصحفي، وأصبحت لدي عين ملاحظة أكثر ما هي مستقبلة فقط، بحيث أني كنت العب مع البنات وكنت أقوم بدور مقدمة أخبار وهن يقمن بتصويري ( J)

 حلم الإعلام الذي راودك منذ البداية لم يكن سهلا،  فتخليت عنه مرة وأنت تدرسين الحقوق ولكنه بقي مستقرا بداخلك إلى أن ثرت على ما منعك عنه، حدثينا عن ذلك لنقرب منك أكثر كل قراء المجلة حول العالم؟

بعدما حصلت على الباكلوريا، ذهبت لدراسة الحقوق، وتحديدا القانون العربي ولكني لم استطع إتمام دراستي الجامعية بحكم أن وقتها كانت المواصلات شبه منعدمة، فتركت الجامعة وتوجهت لدراسة تصميم الأزياء وكنت أحب ذلك أيضا، إلا أن عشق الصحافة بقي هاجس اكبر يراودني، ولكن بعدما قررت أن أعود لدراسة الصحافة، رفضت والدتي انتقالي إلى مدينة الرباط، ودفعت مصاريف المعهد العالي للصحافة والإعلام لمدة ثلاث سنوات حصلت بعدها على الإجازة المهنية في الصحافة والإعلام وهكذا بدأ الحلم يتحقق وبقي الطريق الأصعب علي أن أشقه بنفسي.

حلقات طابو التي شدت إليها أنظار المشاهدين والمتابعين، أعددتها عن أمور فعلا تعد بالنسبة للكثير من الطابوهات، ولا يمكن الخوض فيها، السيدا، الشعوذة والدجل، الإدمان، الانتحار، زنا المحارم والجنس الحرام وغيرها من المواضيع التي قد يعتبرها بعض الصحافيين محرجة ولا يقترب منها، فكيف تختارين مواضيعك ولماذا؟

اختار مواضيعي بتنسيق مع الإدارة، اقوم باقتراح المواضيع ويتم المصادقة عليها، ومن الطبيعي أن اختار مواضيع كانت حبيسة المقاهي واحاديث الصالونات، نقلها للبيوت المغربية تشكل صدمة للمشاهد أولًا تم الزملاء ثانيا ولكني اؤمن بكشف المستور وتعرية الواقع وحل المشكل من خلال طرحه للمجتمع ومناقشته، وإيجاد الحلول عوض السكوت عنه ويبقى المشكل مستفحلا في المجتمع.

كل هاته المواضيع الخطيرة والتي تباشرينها شخصيا، تعرضك لمخاطر كثيرة وكنا قد علمنا انه في احد حلقاتك وتحديدا في الحلقة التي كنت تعدين عن المصابين بالسيدا، تعرضت لخطر جسيم تجسد في محاولة أحد المرضى غرز إبرة ملوثة في ذراعك ونفذت منها بأعجوبة، هل شعرت غزلان بالتخوف حينها أم أن ذلك زادك إصرارا وثقة باختياراتك؟

نعم، مهنة التحقيق الصحفي مهنة متعبة وخطيرة إلى حد ما في نفس الوقت خاصة في الميدان، وفي الحلقة التي كنت أعدها على مرض السيدا، واجهت صعوبات كثيرة من حيث الطرح، وكنت أريدها أن تبرز الجانب المظلم في حياة المصابين والتهميش الذي يطالهم ووصمهم بالعار بسبب نظرة المجتمع، ففكرت أن أعيش معهم حياتهم بعيدا عن الريبورتاجات الكلاسيكية التي تبين أنهم يجدون اهتماما من قبل المجتمع المدني وفي كل حملة يكونون مركز اهتمام المجتمع المدني والإعلام ثم ينتهي الأمر، إلا أن هناك شخص مصاب، رفض التصوير معي ظنا منه أني أتاجر بقضيتهم، لما هددني بحقنة دم ملوثة بالسيدا، لا أخفيك خفت في البداية، إلا أني تمالكت نفسي ونظرت صوبه وشرحت له أنني هنا فقط لأعمل واحمل معاناتهم للناس ولا نية لي أبدا بالمتاجرة بقضيتهم، كنت عنيفة بعض الشيء وواثقة من نفسي لدرجة جعلته يعتذر لي ويفهم أني أريد مصلحة المصابين بالأساس.

الآن وأنت أم لطفلة صغيرة حفظها الله لك، هل غزلان أصبحت أكثر حذرا أم أن الصحافية المشاكسة تلازمك باستمرار؟

بالرغم من أني أصبحت أما، إلا أن مغامرة التحقيق تستهويني، استطيع أن أقول أني اعشق هاته المخاطر وهو الأمر الذي يجعلني ابحث أكثر واكشف أكثر عن الجوانب المظلمة، من اجل بناء مجتمع يمكن للمواطن العيش فيه بشكل أفضل وحينما يكون لدينا مشكل ما علينا أن نسعى لحله ولا نختفي خلف كلمة “حشومة”، يجب علينا كسر الطابوهات، لان “الشمس ما كتغطاش بغربال”

تتقمصين دور شخصيات يلامسها موضوع التحقيق وتنزلين لأرض الواقع وفعلا تستطيعين أن تصلي لمبتغاك، فهل لغزلان جانب فني يجعلها تمثل الدور ببراعة لا تثير الشكوك؟

الكاميرا الخفية هي مخاطرة في حد ذاتها، وحسب الموضوع أحاول لعب الدور المناسب على أكمل وجه حتى لا يشك الذي أمامي أني أقوم بتصويره، ويجعلني احصل على المعلومات التي احتاجها، إلا انه لتلعب الدور كما يجب عليك أن تقوم ببحث مسبق حتى تتمكن من ضبط الدور والوصول لما تريد.

بالحديث عن الفن أيضا، علمنا انك درست الموسيقى كذلك ونعلم انك تغنين أيضا، حدثينا عن هاته الموهبة ولماذا لم تختاري تقديم برنامج فني مثلا ؟

درست الموسيقى والمسرح لبضع سنوات، إلا أن فكرة تقديم برنامج مواهب كانت بعيدة عني بعض الشيء، ولم أفكر أبدا أن أشارك في برنامج فني، بكل صراحة اغني رفقة صديقاتي واغني لنفسي ولطفلتي، برامج المواهب “لها ناسها وصوتي على قده” وبصراحة اكبر، الصحافة هي ” بليتي الحقيقية”

نال برنامجك سنة 2018 جائزة أحسن برنامج تواصلي ضمن فعاليات مونيدال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام فماذا كان شعورك آنذاك وماذا يعني لك التكريم ؟

شعوري لا يوصف بصراحة عند سماع الخبر، لماذا؟ لأنه تم الاقتراح علي أن أشارك في البرنامج وشاركت فعلا ونسيت الأمر نهائيا، وفي يوم ما، كنت استعد لأنام وجاءني اتصال متأخر من صديقي “بحاري عمر” من مصر واخبرني أن برنامجي فاز بذرع التميز، كأحسن برنامج تواصلي وكان ذلك سنة 2018، بموسم كامل بكل حلقاته وتحقيقاته، وبعدها فعلا اتصلت بي اللجنة وتم تكريمي إلى جانب قامات سبق وكانوا أساتذتي في المعهد، وقتها لا أخفيك كان إحساسي مختلفا، خليط من الفرحة والسعادة والخوف في نفس الوقت، أحسست أن المسؤولية التي على عاتقي كبرت ويجب أن أكون في المستوى وأقدم، الأفضل لأن التكريم تكليف قبل أن يكون تشريفا…

بعد عدة محطات في جرائد ورقية ثم الراديو ثم موقع الكتروني، هل تعتقدين أن غزلان حققت طموحها من خلال برنامج “طابو” في قناة معروفة، ما الذي تحلمين بتحقيقه بعد؟

لا أنكر أن قناة ” تيلي ماروك” منحتني فرصة ذهبية وأصبح لي هناك اسم وصعب علي إنكار ذلك، إلا أني استغليت فرصة تواجدي بها، كما بكل المحطات التي مررت منها لأتعلم واجتهد وأصل لطموحي الأسمى وهو أن أكون مرجعا في صحافة التحقيق عربيا ودوليا والحلم الأكبر فتح أكاديمية متخصصة في تدريس التحقيق الصحفي.

 بعيدا عن عالم الإعلام كيف تقضي وقتها غزلان الأم وغزلان الزوجة؟ وكيف تستطيع أن تنسق بين مهامها المهنية وعالمها الخاص؟

تعرفين، التنسيق من المهام الصعبة على صحافية تخرج للميدان باستمرار، وبصراحة والدتي ورغم إصابتها بأمراض مزمنة إلا أنها وكما ساندتني مازالت تفعل وتحمل همي أنا وابنتي من الألف للياء حتى استطيع أن أعطي تحقيقات جيدة..

بالنسبة لعالمي الخاص، عدت حاليا لدراسة القانون، فاعتقد أن الصحفي عليه أن يعرف القانون جيدا، وعدت أيضا لممارسة رياضتي المفضلة وهي اللايكيدو، وعدت للحياة من جديد بعدما مررت من ظروف نفسية صعبة جدا وأصابني الاكتئاب حتى أصبحت أرى الحياة سوداء، وقررت المعالجة لأمضي قدما وأكون أما في المستوى وزوجة تعيش الحياة الزوجية بحلوها ومرها، وأكون صحفية متزنة لأن الحالات النفسية وقعها صعب على صاحبها وكما تؤثر على حياته الشخصية ستؤثر على حالته النفسية وليس عيبا أن يطلب الشخص مساعدة أخصائي إن احتاج لذلك، الأهم هو أن تعالج وتعود لحياتك الطبيعية…

غزلان، لكل فتاة وسيدة طموح وأحلام، وهناك كبوات تجعل البعض منهن يتوقف عن أحلامه، فبماذا تنصحين المرأة في عالمنا العربي الذي يكثر القيود حتى تستطيع أن تحقق أحلامها؟

رسالتي لك سيدتي: ادرسي واتبعي المجال الذي تحبين حتى تستطيعين الإبداع فيه وتكوني ناجحة..

مارسي ما تحبين إذا كنت مقتنعة به ولا تأبهي لقيود المجتمع، دافعي عن حلمك باستماتة، كوني لبؤة في ذلك، إذا أحسست بأي نقص يمكنك أن تكمليه بالتعلم واشتغلي على نفسك، لتكوني أفضل، فأنت تستطيعين ذلك وتستحقينه..

لا تنسي مظهرك كذلك عليك أن تكوني أنيقة وجذابة وأنصحك بالرياضة فهي حل مثالي…

 نترك لك مجالا مفتوحا لتوجهي كلمة لقراء مجلة فرح كما هي عادتنا

أجوبتي كانت نابعة من قلبي، ولذلك وكما اسم المجلة، أتمنى أن يكون حواري ساعة فرح لكم وأكون قد وصلت لقلوبكم وتكونوا دائما على موعد للفرح في مجلة فرح وشكرا مرة أخرى للاستضافة…

اظهار المزيد
إغلاق
إغلاق