أهدت الأكاديمية المغربية رتيبة الصفريوي منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) نسخة عن أصل نادر من المصحف الشريف، خطّها أبو الحسن علي بن هلال بن عبد العزيز، المعروف بلقب “ابن البواب”، في مبادرة ثقافية تحمل دلالات رمزية عميقة وتؤكد مكانة المخطوط القرآني في الذاكرة الحضارية للعالم الإسلامي.
مبادرة شخصية في خدمة الذاكرة الحضارية
وجاء هذا الإهداء، وفق ما أعلنته “إيسيسكو”، تقديرًا للأدوار التي تضطلع بها المنظمة في مجال حفظ التراث المخطوط وتثمينه، وسعيها المتواصل إلى صون الذاكرة الثقافية الإسلامية من الاندثار، عبر العناية بالمصادر الأصلية التي شكّلت وجدان الحضارة الإسلامية وأسهمت في إشعاعها العلمي والفني.
“إيسيسكو” تشيد بقيمة المصحف ودلالاته الرمزية
وفي هذا السياق، عبّر سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة “إيسيسكو”، عن اعتزازه بهذه المبادرة، معتبرًا أنها تجسّد نموذجًا يُحتذى في حماية المخطوطات الإسلامية النادرة، وتسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي بوصفه ركيزة من ركائز الهوية الحضارية المشتركة.
رتيبة الصفريوي تكشف مسار المخطوطة ومكوناتها
وقدمت الأكاديمية رتيبة الصفريوي، خلال لقاء تسليم المخطوطة، توضيحات حول تاريخ هذا الأثر النادر، موضحة أنه آل إليها عن طريق شقيقها الراحل عبد الحي الصفريوي، ويتضمن إلى جانب المصحف كتيبًا تعريفيًا ونسخة مترجمة لمعاني بعض سور القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية، بما يعكس البعد المعرفي والإنساني للمخطوطة.
ابن البواب: اسم خالد في تاريخ الخط العربي
ويُعد ابن البواب واحدًا من أعلام الخط العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، حيث أسهم في تطوير خط النسخ وتقنين النسب الجمالية بين الحروف، وترك إرثًا فنيًا بالغ الأهمية، من أبرز معالمه كتابته لأربعة وستين مصحفًا، لم يبق منها سوى نسخة واحدة محفوظة بمكتبة “جستر بيتي” في دبلن، كُتبت في بغداد سنة 391 للهجرة، وأُخذت عنها النسخة التي أُهديت إلى “إيسيسكو”.
التراث المخطوط بين الحفظ المؤسسي واستمرارية الذاكرة
ويأتي هذا الإهداء ليؤكد أهمية التكامل بين المبادرات الفردية والمؤسسات الثقافية الدولية في حماية التراث المخطوط، وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة، باعتباره شاهدًا حيًا على إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالات العلم والفن والجمال، وذاكرة لا غنى عنها لفهم تاريخها واستشراف مستقبلها.
علاء البكري



