تكشف معطيات رسمية حديثة عن عودة طلبات الإذن بزواج القاصر إلى الارتفاع بالمغرب خلال سنة 2024، بعد التراجع الذي سجلته سنة 2023، ما يعيد هذا الملف الحساس إلى قلب النقاش المجتمعي والقانوني، في ظل استمرار الجهود القضائية الرامية إلى تضييق مساحات الترخيص وحماية الطفولة من الهشاشة.
القضاء بين الطلب والتمحيص
وأفاد تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة برسم سنة 2024 بأن عدد طلبات الإذن بزواج القاصر الرائجة بلغ 16.960 طلبا، مسجلا ارتفاعا بنسبة تناهز 11 في المئة مقارنة بسنة 2023، أي بزيادة فاقت 1600 طلب.
ويأتي هذا الارتفاع بعد سنة شهدت انخفاضا نسبيا، إذ لم يتجاوز عدد الطلبات آنذاك 15.319 طلبا، مقابل ما يقارب 19.848 طلبا سنة 2022.
وتُظهر الأرقام أن الهيئات القضائية تعاملت مع هذه الطلبات بمنطق التدقيق والتمحيص، حيث تم الاستجابة لـ10.671 طلبا، مقابل رفض 4.961 طلبا، وعدم قبول 883 طلبا، في حين صرحت بعدم الاختصاص في 95 ملفا، بينما ظل 350 طلبا في طور المعالجة.
الطفولة والتعليم، وجه آخر للحماية
ولا يتوقف حضور النيابة العامة عند حدود زواج القاصر، إذ يشير التقرير ذاته إلى انخراطها في جهود حماية حق الأطفال في التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
فقد جرى، خلال الموسم الدراسي 2023-2024، إعادة إدماج أكثر من 71 ألف تلميذة وتلميذ إلى مقاعد الدراسة، شكلت الفتيات نسبة 38 في المئة منهم.
وسجلت النيابات العامة خلال سنة 2024 ما مجموعه 22.863 إشعارا بخصوص انقطاع الذكور عن الدراسة، مقابل 13.638 إشعارا يخص الإناث، حيث تم التفاعل معها بتنسيق مستمر مع المديريات الإقليمية للتعليم، واتخاذ تدابير ميدانية للحد من الظاهرة.
أرقام تفتح النقاش
وتعكس هذه المعطيات تداخلا معقدا بين الواقع الاجتمعي والتشريع والممارسة القضائية، حيث تظل طلبات زواج القاصر مرآة لاختلالات أعمق تتصل بالفقر والهدر المدرسي والهشاشة الأسرية.
وبينما تسعى النيابة العامة إلى ترجيح كفة الرفض حماية للطفولة، تبقى الأرقام شاهدة على الحاجة الملحّة إلى مقاربات وقائية متكاملة تجعل من مصلحة الطفل بوصلة للسياسات العمومية، وتحوّل النصوص القانونية إلى حماية فعلية في حياة الأطفال اليومية.
علاء البكري



