في مدرجات الملاعب المغربية، اتسع الانتماء الكروي ليشمل القارة الإفريقية بأكملها.
خلال النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا، لفت حضور الجماهير المغربية الأنظار باختيارها متابعة مباريات منتخبات منافسة للمنتخب الوطني، مثل الجزائر وتونس ومصر، وتشجيعها بحماس واضح وحيوية صادقة، في مشهد نادر استوقف المتابعين داخل القارة وخارجها.
مدرجات تصغي لكرة القدم
وحمل هذا التفاعل الجماهيري ملامح تحول لافت في علاقة الجمهور المغربي بالمنافسة القارية. فقد اعتادت دورات سابقة للبطولة على تشجيع محكوم بمنطق الانتماء الضيق، حيث ظلت المدرجات في نسخ مثل 2006 و2019 بمصر، و2004 بتونس، أسيرة حسابات الفوز والخسارة وحدود الخصومة الرياضية.
في الملاعب المغربية، بدا المشهد مختلفًا. الأصوات ارتفعت احتفاءً بالأداء الجميل، والتصفيق صاحب اللقطات الفنية، والهتافات خرجت من القلب حين اقتضت متعة اللعب ذلك، بصرف النظر عن اسم المنتخب أو ألوان قميصه.
المدرج بوصفه فضاء للضيافة
ويرى عدد من المتابعين أن هذا السلوك الجماهيري يعكس نجاح التنظيم المغربي في خلق مناخ جامع، جعل من البطولة تجربة إنسانية بقدر ما هي رياضية.
حضر الجمهور طرفًا فاعلًا في صناعة أجواء احتفالية، جعلت من الملاعب فضاءً مفتوحًا لكل عشاق الكرة الإفريقية، ومن المدرجات موعدًا للفرح الجماعي.
وهكذا، قدّم المغرب صورة بلد يعرف كيف يستقبل ضيوفه، ويحوّل المنافسة إلى لحظة فرح مشتركة، حيث تتجاور الأعلام، وتتعانق الأصوات، وتصبح المدرجات مساحة للتلاقي قبل أن تكون ساحة للتنافس.
كرة القدم مرآة القيم
وفي هذا السياق، برزت كأس أمم إفريقيا بالمغرب بوصفها موعدًا كرويًا كشف عن قيم راسخة في الوجدان المغربي، قوامها الانفتاح والتضامن وحب اللعبة.
وقد وجدت هذه القيم طريقها إلى المدرجات، فصارت الهتافات تعبيرًا عن وعي جماهيري يرى في كرة القدم لغة مشتركة تتجاوز الحساسيات الظرفية.
بهذا الحضور، كتب الجمهور المغربي صفحة خاصة في ذاكرة البطولة، مؤكّدًا أن جمال كرة القدم يتجلّى في النتائج وفي قدرة المدرجات على جمع القلوب وصناعة لحظات إنسانية تبقى عالقة في الذاكرة طويلًا.
علاء البكري



