قبل أن تتحرك عقارب الساعات في معظم بقاع الأرض، يكون المحيط الهادئ قد أعلن البداية.
هناك، عند التخوم الشرقية للكرة الأرضية، يطل عام 2026 أولاً، بهدوء يسبقه ترقّب عالمي، وباحتفالات تتوزع بين مدن كبرى وجزر نائية، كأن الزمن اختار أن يبدأ رحلته من الماء.
كيريتيماتي: أول توقيع على صفحة السنة
في جزيرة كيريتيماتي التابعة لدولة كيريباتي، يصل العام الجديد بلا صخب كبير. نحو خمسة آلاف نسمة يستقبلون لحظة العبور بهدوء يومي، من دون احتفالات ضخمة أو عروض منظمة.
ومع ذلك، تحمل الجزيرة رمزية خاصة، فهي أول أرض مأهولة تلامس زمن 2026، وتمنحه شرعية البداية.
نيوزيلندا تدق ساعة الانطلاق
بعد ذلك بقليل، تتحول نيوزيلندا إلى مركز أنظار العالم. في أوكلاند، أكبر مدن البلاد، يتقدّم برج سكاي تاور المشهد، وهو يضيء سماء المدينة بعروض نارية وضوئية، تترافق مع صور التقطها المواطنون خلال عام 2025، في محاولة لتلخيص عام مضى قبل فتح باب عام جديد.
وعلى جسر ميناء أوكلاند، يتكامل الصوت والضوء في عرض يحمل العد التنازلي حتى منتصف الليل، لتدخل البلاد رسميًا عام 2026 عند الحادية عشرة مساءً بتوقيت غرينتش.
سيدني تستقبل العام بروح التأمل
بعد نيوزيلندا بساعتين، تفتح سيدني نافذتها على 2026. أكثر من مليون شخص يُنتظر أن يتابعوا عرض الألعاب النارية على الميناء، حيث يُطلق ما يزيد على تسعة أطنان من المواد النارية في واحد من أضخم العروض عالميًا.
غير أن احتفالات هذا العام تحمل بعدًا إضافيًا، يتمثل في لحظات مخصصة للوحدة والتأمل، على خلفية الهجوم الذي شهده شاطئ بوندي في دجنبر 2025، حيث تُضاء أعمدة جسر ميناء سيدني باللون الأبيض، وتظهر صورة حمامة وكلمة السلام، مع الالتزام بدقيقة صمت تسبق الاحتفال.
لماذا يبدأ العام من هنا؟
يعود هذا التقدّم الزمني إلى الموقع الجغرافي لدول وجزر المحيط الهادئ القريبة من خط التاريخ الدولي، حيث يكون الشرق أول من يلامس اليوم الجديد.
ومن هناك، تنتقل موجة الاحتفال غربًا، حاملة معها فكرة بسيطة تتكرر كل عام، مفادها أن الزمن واحد، لكن طرق استقباله تختلف.
علاء البكري



