يتكشّف في الفضاء الرقمي وجه قاتم لاستهداف النساء العاملات في المجال العام، حيث تتعرض الصحافيات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان لحملات منظمة من الإساءة والتهديد، ترتبط مباشرة بأدوارهن المهنية وحضورهن العلني.
وتفيد معطيات دولية حديثة أن أغلبية النساء المنخرطات في هذا الفضاء واجهن أشكالاً متعددة من العنف الإلكتروني، في مؤشر على تحوّل الشبكات الاجتماعية من منصات تعبير إلى ساحات ضغط وتخويف.
أرقام تكشف عمق الأزمة
وتظهر البيانات أن سبع نساء من كل عشر مشاركات في استطلاع دولي واسع النطاق تعرضن لهجمات رقمية أثناء أدائهن لعملهن، فيما ارتبطت هذه الإساءة لدى نسبة معتبرة بأذى فعلي في الواقع اليومي.
وتنم هذه المعطيات عن ظاهرة تتسع دوائرها تدريجياً، حيث يجد كثير من النساء أنفسهن مضطرات إلى التراجع عن المشاركة العلنية أو تقليص حضورهن الرقمي، في مسار ينعكس على حيوية النقاش العام ويؤثر في تنوع الأصوات داخل الفضاء المشترك.
حين يغادر العنف الشاشة
يتجاوز العنف الإلكتروني حدود الكلمات والصور ليصل إلى تهديد السلامة الجسدية والنفسية. تقارير متخصصة توثق ارتفاعاً ملحوظاً في الحالات التي ربطت بين الإساءة الرقمية واعتداءات واقعية، سواء عبر التهديد بالعنف الجسدي أو الابتزاز أو الملاحقة.
ويعكس هذا التداخل بين الرقمي والميداني خطورة متنامية، حيث يتحوّل الهجوم الافتراضي إلى أداة تمهيد لإيذاء ملموس.
ذكاء اصطناعي في خدمة الإساءة
وتشير التحليلات إلى تصاعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مسيء، من صور مفبركة إلى تسجيلات مزيفة، ما يعقّد مهمة التتبع والمساءلة.
ويمتد هذا التطور التقني ليطال الصحافيات والكاتبات وصانعات المحتوى والناشطات في قضايا الحقوق والحريات، عبر حملات تقوم على خطاب الكراهية والتضليل والتشويه الممنهج.
أثر مباشر على المشاركة العامة
وتدفع هذه البيئة العدائية عدداً متزايداً من النساء إلى ممارسة الرقابة الذاتية أو الانسحاب من النقاشات العامة، خشية الاستهداف أو تفاقم الأذى.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار هذا المسار يهدد التوازن داخل المجال العام، ويضعف حضور الأصوات النسائية في القضايا السياسية والاجتماعية، بما ينعكس سلباً على جودة النقاش الديمقراطي.
مطالب بحماية الفضاء الرقمي
أمام هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى التعامل مع العنف الإلكتروني باعتباره انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، يستدعي أطرًا قانونية واضحة وآليات مساءلة فعالة.
كما تتجه الأنظار إلى مسؤولية منصات التواصل في الحد من انتشار المحتوى المسيء، وتعزيز أدوات الحماية والدعم للضحايا، إلى جانب تنسيق دولي يواجه العنف السيبراني بوصفه تهديداً عابراً للحدود.
علاء البكري



