الصناعة التقليدية المغربية تتألق في باريس

- Advertisement -

بين عبق الذاكرة الحرفية ولمسات الإبداع الحديث، حضرت الصناعة التقليدية المغربية بقوة في المعرض المهني الدولي “Maison & Objet”، الذي افتُتحت فعالياته، الخميس، بمركز المعارض في فيلبينت بالضاحية الباريسية، مؤكدة مرة أخرى قدرتها على تجديد ذاتها والانفتاح على رهانات التصميم العالمي دون التفريط في جذورها العميقة.

ويشارك المغرب في هذه الدورة، التي تختتم فعالياتها اليوم الاثنين 19 يناير، تحت شعار “الماضي يكشف المستقبل”، 24 عارضًا من الفاعلين في مجال الصناعة التقليدية، في فضاء عرض يمتد على مساحة تقارب 140 مترًا مربعًا.

وتعكس هذه المشاركة تنوع الحرف المغربية وغناها، كما تجسد رؤية واضحة تروم تعزيز حضور المنتوج التقليدي المغربي في الأسواق الدولية، وإبراز طاقته الإبداعية المتجددة.

جناح مغربي يحتفي بالتراث بروح عصرية

وشكل الجناح المغربي، الذي دُشّن بحضور سفيرة المملكة المغربية بفرنسا، سميرة سيطايل، والمدير العام لدار الصانع، طارق صديق، لوحة متكاملة جمعت بين الأصالة والابتكار.

وقد عُرضت داخله قطع فريدة تنهل من الموروث الحرفي العريق، وتقدَّم بصيغ تصميمية معاصرة تنسجم مع روح المعرض وشعاره، في تناغم بصري يعكس حيوية التراث المغربي وقدرته على مواكبة التحولات الجمالية العالمية.

وتنوّعت المعروضات بين الصناعات الجلدية، والنسيج والزربية، ومستحضرات التجميل الطبيعية، والفخار والخزف، إضافة إلى الأثاث المصمم بعناية وإكسسوارات تزيين المنازل، ما منح الزوار فرصة لاكتشاف عالم حرفي متكامل، يختزل مهارة الصانع المغربي وحسّه الجمالي المتجذر في التاريخ.

دعم مؤسساتي ورؤية دولية

وتندرج هذه المشاركة ضمن الجهود المشتركة التي تبذلها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع دار الصانع، وبتنسيق وثيق مع سفارة المملكة المغربية بفرنسا، في إطار استراتيجية ترمي إلى تعزيز إشعاع الصناعة التقليدية المغربية عالميًا، وفتح آفاق جديدة للتسويق والتبادل التجاري.

وفي هذا السياق، عبّرت السفيرة سميرة سيطايل عن اعتزازها بالحضور المغربي المتميز داخل هذا المعرض الدولي، مبرزة أهمية تشجيع المبدعين الشباب الذين يواصلون إحياء التراث المغربي أينما وُجدوا، ويمنحونه امتدادًا معاصرًا يجعله حيًّا في الوجدان والواقع.

كما شددت على أن الصناعة التقليدية المغربية تعكس صورة المغرب في تنوعه الثقافي والحضاري، وتختزل تاريخه وهويته في أبهى تجلياتها.

دار الصانع: الصناعة التقليدية تراث يتطور

من جهته، أكد المدير العام لدار الصانع، طارق صديق، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن معرض “Maison & Objet”، الذي يستقطب ما بين 70 ألفًا و80 ألف زائر في كل دورة، يُعد محطة استراتيجية ضمن برنامج عمل المؤسسة، خاصة في ما يتعلق بمواكبة الفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية ودعم انفتاحهم على الأسواق الدولية.

وأوضح أن خصوصية دورة هذه السنة تكمن في السعي إلى إبراز العرض المغربي داخل مختلف أروقة المعرض، من خلال توزيع الصناع حسب طبيعة منتجاتهم داخل الفضاءات الأكثر ملاءمة، بما يتيح لهم فرصًا أكبر للتفاعل مع المهنيين والزوار، ويعزز استفادتهم من هذه التظاهرة العالمية.

وفي حديثه عن علاقة الصناعة التقليدية المغربية بالحداثة، أبرز صديق أن هذا القطاع يشكل تراثًا حيًّا يتطور ويتكيف مع الزمن، محافظًا على جذوره وخصوصياته، ومنفتحًا في الآن ذاته على التوجهات الجديدة وحاجيات السوق، مع تشبث دائم باللمسة المغربية التي تمنحه فرادته وتميزه.

إشادة دولية بتطور العرض المغربي

بدورها، نوهت فلور فانبيزيان، المديرة المكلفة بتطوير الأعمال الجديدة بالمعرض، بالتطور اللافت الذي شهدته مشاركة الصناعة التقليدية المغربية، مشيرة إلى أن المقترحات المعروضة اليوم تعكس مهارات عريقة تُقدَّم برؤية معاصرة تعتمد معايير حديثة في التصميم والإبداع.

وأكدت أن العرض المغربي بات يُظهر اندماجًا واضحًا للتصميم داخل المقاولات الحرفية، ما يعزز جاذبيته ويمنحه موقعًا متقدمًا داخل فضاء دولي يُعد مرجعًا في عالم الديكور والأثاث، مشيدة بدور المعرض كوسيط فعّال للتشبيك بين العلامات التجارية والمهنيين.

الماضي بوابة المستقبل

ويُعد معرض “Maison & Objet” موعدًا دوليًا مرجعيًا بالنسبة لدار الصانع، يوفر منصة نوعية لترسيخ مكانة الصناعة التقليدية المغربية، وتعزيز إشعاعها عالميًا، وفتح آفاق جديدة للشراكات التجارية، إلى جانب الترويج لتراث حي يواصل إلهام الفاعلين في مجالات التصميم والإبداع المعاصر.

وتقام دورة هذه السنة تحت شعار “الماضي يكشف المستقبل”، وهو شعار ينسجم بعمق مع خصوصية الصناعة التقليدية المغربية، التي تحافظ على مهارات معلميها الحرفيين، وتنفتح في الوقت ذاته على التحولات الإبداعية المعاصرة وحاجيات السوقين الوطني والدولي، ما يمنحها زخمًا متجددًا وحضورًا متزايدًا على الساحة العالمية.

وتسعى دار الصانع، من خلال هذه المشاركة، إلى استثمار هذه الدينامية من أجل تعزيز ترويج الصناعة التقليدية المغربية، خاصة داخل السوق الفرنسية، التي تُعد من أبرز أسواق التصدير، حيث تحتل المرتبة الثانية بحصة سوقية بلغت 11 في المئة خلال سنة 2025.

علاء البكري