كشف تقرير حديث صادر عن معهد “رويترز” لدراسة الصحافة، أُنجز بمشاركة 17 خبيرًا إعلاميًا دوليًا، أن سنة 2026 تتجه لتكون منعطفًا حاسمًا في تاريخ الإعلام العالمي، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة داخل غرف الأخبار إلى منظومة متكاملة تعيد تشكيل بنية المهنة، وتعيد تعريف علاقة الجمهور بالمعلومة والخبر.
ويرى الخبراء أن العالم الإعلامي مقبل على مرحلة جديدة يُطلق عليها “اقتصاد الإجابات”، حيث تتغير عادات التلقي جذريًا، ويتراجع الاعتماد على البحث التقليدي عبر الروابط ومحركات البحث، لصالح الحصول على معلومات فورية ومباشرة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على التفاعل، التفسير، والتلخيص وفق حاجات المستخدم وسياقه.
تحدٍّ وجودي للمؤسسات الإخبارية
ويضع هذا التحول العميق المؤسسات الصحفية أمام اختبار مصيري، يتمثل في ضرورة الاندماج داخل هذه الأنظمة الذكية الجديدة، بما يضمن استمرار وصولها إلى جمهورها، ويحافظ على تدفق الاهتمام بمحتواها في بيئة رقمية تتغير بسرعة غير مسبوقة.
تحوّل الوجود داخل منظومات الذكاء الاصطناعي إلى رهان وجودي للمؤسسات الإعلامية، يحدد مدى استمراريتها وقوة تأثيرها في فضاء إخباري يعاد تشكيله بوتيرة متسارعة.
تحولات تحريرية تعيد تعريف المادة الصحفية
وعلى المستوى التحريري، يتوقع التقرير تراجع نموذج المقال الجامد لصالح محتوى ديناميكي يتشكل في الزمن الحقيقي، ويتكيّف مع احتياجات القارئ وتفضيلاته.
كما يبرز مفهوم الصحافة المحادثية، التي تمزج بين النص والصوت والتفاعل الفوري، لتقديم تجربة إخبارية أكثر قربًا ومرونة، تتجاوز حدود القراءة التقليدية.
الحقيقة في زمن التزييف
وفي ظل تصاعد ظاهرة “التزييف العميق” واتساع أدوات التلاعب الرقمي، يشير التقرير إلى أن الحقيقة ستغدو المورد الأندر والأثمن داخل المشهد الإعلامي.
ويُنتظر أن يتحول دور المؤسسات الصحفية من ناقل للمحتوى إلى جهة توثيق وتحقيق، تستثمر بشكل مكثف في تقنيات التحقق الرقمي، وتعيد بناء ثقة الجمهور على أساس الدقة والمصداقية.
غرف الأخبار: مهن جديدة ووظائف متحولة
أما داخل غرف الأخبار، فيتوقع الخبراء إعادة هيكلة شاملة للأدوار الوظيفية، مع اعتماد الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي لإدارة البيانات، وتحليل الوثائق الضخمة، وتتبع السياقات المعقدة.
وسيفضي هذا التحول إلى بروز تخصصات جديدة، من بينها هندسة البيانات الصحفية، التي تجمع بين الفهم التحريري والقدرة التقنية، وتشكّل حلقة وصل بين الصحافة والتكنولوجيا.
عام الحسم الإعلامي
ويخلص التقرير إلى أن سنة 2026 ستمثل مرحلة التطبيق الجذري لهذه التحولات، حيث ستتمكن المؤسسات القادرة على استيعاب هذا الواقع الجديد من ترسيخ حضورها داخل المشهد الإعلامي المتحول، في وقت ستواجه فيه الكيانات المترددة خطر التراجع وفقدان التأثير.
علاء البكري



