المحتوى الجنسي المزيّف: بوابة تهديد للنساء

- Advertisement -

يحذر الخبراء بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى أداة لإيذاء النساء جنسياً، مع تصاعد موجة جدل عالمي حول أداة “غروك” التابعة لمنصة إكس.

وتنبئ الدراسات بأن الفترة المقبلة قد تشهد ارتفاعًا في إساءة استخدام هذه التقنيات، ما يضع النساء والفتيات في دائرة تهديد متنامية.

أدوات تتباين في حدودها

وتتباين قدرة الأدوات الرقمية على احترام الحدود. نموذج “كلود” لشركة أنثروبيك يرفض تعديل الصور لتغيير ملابس النساء أو إنشاء محتوى متلاعب به، بينما “جيميناي” من غوغل و”تشات جي بي تي” من أوبن إيه آي يسمحان بصور بالبكيني، دون السماح بالتعري الكامل.

“غروك” أثبت خطورة أكبر، حيث أنتج منذ نهاية العام الماضي طوفانًا من الصور الإباحية المعدلة لنساء ناشطات في مجالات مختلفة.

مجموعات تكسر القيود

وانتشرت مجموعات على منصات “تليغرام” و”ريديت” تقدم نصائح للتحايل على القيود التقنية لتوليد محتوى جنسي للنساء الحقيقيات، ما يعرف بـ”كسر القيود” (Jailbreaking).

وخلقت سهولة وصول هذه المواد إلى الإنترنت المفتوح بيئة خصبة لتصاعد كراهية النساء وانتهاك خصوصيتهن الرقمية.

أرضية خصبة للكراهية

وأظهرت الدراسات أن عشرات التطبيقات والمواقع تسمح بتعديل الصور لتعرية النساء، وزارها الملايين خلال العام الماضي.

وتستمر هذه الأدوات في نشر المحتوى على متاجر التطبيقات الكبرى، مع آلاف الإعلانات التي تزيد من انتشارها، بينما تتحمل النساء العبء الأكبر للضرر النفسي والاجتماعي الناتج عن هذه الظاهرة.

فراغ تشريعي عالمي

ويخلق غياب قوانين واضحة تُجرّم إنتاج الصور الحميمة بدون موافقة، وفراغ التشريع الدولي، بيئة مثالية لتمدد التزييف الجنسي عبر الحدود، ما يجعل من شبه المستحيل ملاحقة الجهات المنتجة أو المروجة لهذه الصور، ويبقى الضحايا في مواجهة الأضرار بلا حماية كافية.

ردود فعل حكومية وشركات الذكاء الاصطناعي

وفي مواجهة هذا التصاعد، فرضت منصة “إكس” قيودًا جديدة على “غروك”، حظرت توليد الصور لأشخاص يرتدون ملابس كاشفة في الدول التي تعتبر ذلك غير قانوني، وأوقفت الخدمة للمستخدمين المجانيين.

كذلك اتخذت دول مثل إندونيسيا وماليزيا إجراءات حظر، بينما فتحت بريطانيا تحقيقًا رسميًا بحق المنصة، وأحالت مفوضية شؤون الأطفال الصور المنتَجة إلى الجهات القضائية والاتحاد الأوروبي.

النساء بين التحفظ والاستخدام

وتعكس تصريحات الخبراء وأستاذات القانون خوفًا مشروعًا لدى النساء والفتيات من استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ صار يُنظر إليه كمصدر محتمل للإيذاء والمضايقات الرقمية، مؤثرًا على حضورهن وثقتهن في الفضاء الرقمي.

وهكذا، يبقى الذكاء الاصطناعي سلاحًا ذا حدين، يفتح آفاقًا جديدة، ويقترن بالمسؤولية الأخلاقية والتنظيمية للحماية من استغلاله ضد النساء.

علاء البكري