بين شوارع روما التي شهدت صدى ابتكاراته وتصاميمه، أغمض فالنتينو غارافاني عينيه للأبد.
روما، التي علّمها كيف تلبس الضوء، احتضنت رحيله، مساء الإثنين، بهدوء يشبه أسلوبه، عن ثلاثة وتسعين عامًا من حياة كُتبت بالقماش، ونُقشت بالإتقان، وعاشت طويلًا في ذاكرة الأناقة العالمية.
سيرة تُروى بالقماش
على امتداد ما يقارب نصف قرن، ظل اسم فالنتينو حاضرًا في عروض الأزياء بوصفه مرادفًا للرقيّ المتأنّي.
تفرض تصاميمه حضورها بهدوء، تنبض بدقة الرؤية والتوازن في كل تفاصيلها، حيث يلتقي اللون بالخط والجسد بالهدف، لتظل الأناقة عنوانًا ثابتًا في عالمه.
الأحمر الذي صار هوية
لقد أصبح “فالنتينو ريد” توقيعًا بصريًا يحوي عالمًا كاملًا. الأحمر يلامس الشغف بهدوء، يحتفي بالأنوثة برقي، ويمنح الأناقة معنى الاستمرارية.
بهذا اللون رسخ فالنتينو اسمه في ذاكرة الموضة كقناعة فنية لا محيد عنها.
نور الرؤية وهدوء الحكمة
وفي بيانها، وصفت مؤسسة فالنتينو الراحل بكونه مصدر إلهام حقيقي، ومرشدًا دائمًا، وحاملًا لنور الرؤية.
ويليق هذا التوصيف برجل جعل من ابتكار الأزياء مسؤولية، ومن الذوق رسالة، ومن التفاصيل لغة صادقة واضحة لكل من عرفه.
وداع يليق بالأثر
ويرقد جثمان فالنتينو غارافاني في مقر المؤسسة بروما يومي الأربعاء والخميس، في لحظة وداع تفتح الباب أمام محبيه لاستحضار حضوره الأخير.
وتُقام الجنازة يوم الجمعة في كنيسة سانتا ماريا ديلي أنجيلي إي دي مارتيري بساحة ديلا ريبوبليكا، حيث تودّع إيطاليا أحد أبنائها الذين جعلوا من اسمها مرآة للأناقة العالمية.
ما يبقى بعد الرحيل
يغيب الجسد، ويبقى الأثر. هكذا يختصر إرث فالنتينو غارافاني. أزياء لا تشيخ، رؤية لا تخفت، واسم يواصل السير في الذاكرة بوصفه أحد الذين فهموا الجمال كقيمة إنسانية.
في كل قطعة تحمل الأحمر، يواصل فالنتينو حديثه مع العالم، بصوت خافت، وحضور لا يزول.
علاء البكري



