“البطريق العنيد”: من لقطة وثائقية إلى ترند عالمي

- Advertisement -

يمشي هذا البطريق بعناد في الاتجاه المعاكس، متجاهلًا حركة القطيع وقوانين البقاء، في مشهد قصير تحوّل، على نحو غير متوقع، إلى أحد أكثر الرموز تداولًا في عالم مقاطع الفيديو القصيرة والميمات الساخرة، حيث جرى تأويله بوصفه صورة للتمرد، والرفض، والعزلة في زمن الجماعات الرقمية.

من الإنترنت إلى البيت الأبيض

ولم تتوقف رحلة البطريق عند حدود الفضاء الرقمي، إذ انتقلت شهرته إلى قلب الجدل السياسي الأمريكي، بعدما نشر البيت الأبيض صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يسير إلى جانب البطريق، حاملًا العلم الأمريكي، فيما يلوح في الخلفية علم غرينلاند، في استثمار واضح للزخم الذي حققه المقطع الأصلي على المنصات الاجتماعية.

سخرية وانتقادات، والرد ساخر

وأثارت الصورة موجة واسعة من السخرية والانتقادات، خاصة من متابعين أشاروا إلى خطأ جغرافي بديهي، مفاده أن البطاريق لا تعيش في غرينلاند ولا في القطب الشمالي، بل يقتصر وجودها على النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.

غير أن البيت الأبيض قلل من شأن هذه الملاحظات، مكتفيًا بتعليق ساخر مفاده أن “البطريق لا يعير اهتمامًا لآراء من لا يستطيعون الفهم”.

الجذور الوثائقية للمشهد

ويعود أصل هذا المشهد، الذي أعيد تدويره آلاف المرات، إلى الفيلم الوثائقي الشهير “لقاءات عند نهاية العالم” للمخرج الألماني فيرنر هرتزوغ، الذي تناول الحياة القاسية في القارة القطبية الجنوبية.

وخلال الفيلم، رُصد هذا البطريق وهو يسير بعيدًا عن القطيع، متجهًا نحو الجبال الجليدية، حيث لا ماء ولا طعام، في سلوك غريب لم يقدم له المخرج تفسيرًا علميًا، مكتفيًا بطرح سؤال مفتوح: “لكن لماذا؟”.

من لغز طبيعي إلى أيقونة رقمية

ومنذ تلك اللحظة، خرج البطريق التائه من إطار اللقطة الوثائقية، ليصبح رمزًا بصريًا مفتوح الدلالات، انتقل من لغز طبيعي إلى استعارة رقمية، ثم إلى أداة للسخرية السياسية، تعكس قدرة الصورة البسيطة، في عصر المنصات، على التحول إلى خطاب، وموقف، وتعليق عابر للحدود.

علاء البكري