في فضاء ينبض بالطموح والأسئلة الجديدة، تحوّل أنفا بارك بالدار البيضاء إلى مختبر حيّ للأفكار، حيث امتزج الخيال الإبداعي بلغة التكنولوجيا، وحيث أُعيد طرح الذكاء الاصطناعي بوصفه أفقًا مفتوحًا لا خصمًا غامضًا.
هناك، تلاقت تجارب شابة تنتمي إلى الصناعات الإبداعية والثقافية مع خبرات دولية، في لحظة تعلم تشاركي تبحث عن المستقبل دون أن تقطع مع الحس الإنساني للفن.
ورشات تفكير وتكوين في قلب الصناعات الإبداعية
وفي هذا الاتجاه، احتضنت المدينة سلسلة من الورشات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، نظمتها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في المغرب بشراكة مع مؤسسة Art’s Factory / مصنع الفن.
وجاءت هذه اللقاءات في صورة مساحات مفتوحة للتفكير، تتجاوز حدود الدروس التقنية، وتفتح النقاش حول سبل تحويل المهارات الفنية إلى مشاريع قابلة للحياة والاستمرار.
وأطّرت هذه الورشات الخبيرتان الأمريكيتان سينثيا ريسبيرت، مديرة العمليات والشريكة الاستراتيجية في Rebrand Cities، وميغان هوبز، مسؤولة البرامج الخاصة بالمقاولات الصغيرة في Velocity بولاية ميشيغان، حيث قُدِّمت مقاربات عملية تجمع بين الابتكار، وبناء المشروع، وفهم السوق.
الذكاء الاصطناعي كشريك إبداعي
وفي حديثها عن مضمون إحدى الورشات، أوضحت سينثيا ريسبيرت أن الذكاء الاصطناعي يمكن النظر إليه كامتداد للقدرات البشرية، أداة تفتح إمكانات جديدة أمام الخيال حين يُستخدم بوعي ومسؤولية وأخلاقية.
هذا التصور، كما تشير، سمح لكثير من المشاركين بتجاوز التخوف الأولي، والانتقال من الحذر إلى التجريب، ثم إلى إدراك قيمة الذكاء الاصطناعي كحليف محتمل في المسار الإبداعي.
كما جرى التوقف عند قضايا الخصوصية وحقوق المؤلف والملكية الفكرية، ضمن مقاربة تؤمن بضرورة التأطير بدل الرفض، وبالحوار بدل القطيعة مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
Art’s Factory : مسار للإدماج المهني
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت سهام الفيضي، مؤسسة Art’s Factory، أن هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية تروم مواكبة المواهب الشابة العاملة في الصناعات الإبداعية والثقافية، عبر مسار تكويني يجمع بين التعلم والممارسة.
هذه الدورة، الممتدة من 8 دجنبر إلى 16 أبريل، تتيح للمشاركين إنجاز أفلام قصيرة وتطوير مشاريع موجهة للتوزيع الرقمي، مع توفير المعدات والمساحات الضرورية للانتقال من الفكرة إلى التنفيذ.
ويستفيد من هذا البرنامج تسعون شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عامًا، ضمن النسخة الثانية من برنامج الإدماج المهني، الذي يركز على إنشاء المحتوى الرقمي، والنشر، والرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية.
انفتاح دولي وآفاق أوسع
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج التبادل الأمريكي برامج الزمالة المهنية، الممول من وزارة الخارجية الأمريكية، حيث شملت لقاءات مماثلة مدن الرباط، العيون، مراكش، بنجرير، والدار البيضاء.
كما تفتح هذه التجربة آفاقًا واعدة أمام المشاركين، من خلال جوائز وفرص دولية، من بينها المشاركة في مهرجانات مرجعية مثل مهرجان آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب مواكبة مهنية لإنتاج أول فيلم قصير.
علاء البكري


