السينما المغربية حاضرة في سوق الفيلم الأوروبي

- Advertisement -

 

تدخل السينما المغربية فضاء سوق الفيلم الأوروبي ضمن فعاليات الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، الممتدة من 12 إلى 22 فبراير 2026، وهي محمّلة بأسئلة الطموح والرغبة في تثبيت موقعها داخل دينامية الإنتاج العالمي.

ويُترجم هذا الحضور من خلال الرؤية التي يحمله، رؤية تشير إلى مرحلة جديدة في مسار السينما الوطنية، حيث يلتقي الإبداع بأسئلة الصناعة، وينفتح السرد المحلي على أفق التداول الدولي.

المغرب بلد مكرّم

ويأتي حضور المغرب في سياق اختياره بلدًا مكرّمًا في دورة 2026 من سوق الفيلم الأوروبي، وهو اختيار يمنح المشاركة المغربية بعدًا رمزيًا ومهنيًا عميقًا.

ويترسخ المغرب، في هذا الإطار، بوصفه منصة إنتاج مشترك، ونقطة التقاء بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، مستندًا إلى رصيد متنامٍ من الثقة في قدراته الفنية والبشرية والبنيوية.

وتقود هذه المشاركة بعثة رسمية يرأسها محمد رضا بنجلون، مدير المركز السينمائي المغربي، ضمن تصور يروم توسيع دوائر الشراكة الدولية، واستكشاف فرص جديدة للإنتاج المشترك، إلى جانب إبراز المؤهلات التي تجعل من المغرب وجهة مفضلة لتصوير الأعمال السينمائية العالمية، بفضل تنوع جغرافي غني، وبنية تقنية متطورة، وكفاءات راكمت خبرة طويلة داخل الورشات الدولية.

منظومة تحفيز تُصغي إلى منطق الصناعة

ويسلط المركز السينمائي المغربي الضوء، خلال هذه المشاركة، على منظومة التحفيز التي تعتمدها المملكة، وفي مقدمتها نظام الدعم المالي الذي يتيح استرجاع ثلاثين في المئة من نفقات الإنتاجات الأجنبية المصورة بالمغرب، إضافة إلى اتفاقيات الإنتاج المشترك الموقعة مع عدد من الدول، وآليات الدعم الموجهة للمواهب الصاعدة.

وتسعى هذه المقاربة إلى إرساء سينما منفتحة، قادرة على التفاوض مع السوق دون التفريط في شروطها الإبداعية.

عشرة مشاريع: سرديات تبحث عن شركاء

وفي هذا السياق، يرافق المركز السينمائي المغربي عشرة مشاريع سينمائية جرى اختيارها بعناية، بهدف منحها رؤية استراتيجية لدى الفاعلين الدوليين في مجالات الإنتاج والتمويل والتوزيع.

وتعكس هذه المشاريع الروائية والوثائقية تنوع الأجيال والحساسيات، وتطرح أسئلة الهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية ضمن صيغ سردية قابلة للسفر خارج الحدود.

ويراهن البرنامج، الذي قُدِّم تحت عنوان شاعري على الضوء بوصفه هوية بصرية وسردية، يقترح إعادة التفكير في موقع المغرب داخل الخريطة العالمية، باعتباره بلد قصص وحقوق وملكية فكرية، قادرًا على تحويل تجاربه المحلية إلى أعمال ذات قابلية للتداول الدولي، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية.

الوثائقي والمسلسل: أفقان جديدان للسوق

ويحضر الوثائقي المغربي كحقل مفتوح على تحالفات جديدة، عبر نقاشات تركز على بناء شراكات مع الصناديق والمنصات والمهرجانات، وعلى تطوير مسارات إنتاج وتوزيع تحمي حساسيته الاجتماعية والسياسية، وتمنحه شروط الوصول إلى جمهور أوسع في سياق دولي متحوّل.

وفي تحول لافت، يفتح البرنامج باب السوق الدولية أمام المسلسلات المغربية، ضمن تصور ينتقل بها من النجاح المحلي إلى الطموح العالمي.

وتُقدَّم الأعمال بوصفها مشاريع قابلة للتسويق خارج الحدود، شريطة تطوير غرف كتابة، ومعايير تقنية، وتخطيط سردي ينسجم مع متطلبات المنصات العالمية.

في هذا الإطار، يبرز تقديم سلسلة K-1 بوصفه اختبارًا عمليًا لقدرة الدراما المغربية على مخاطبة جمهور أوسع مع الحفاظ على نبرتها الخاصة.

الذاكرة حاضرة: حين يعود “السراب” إلى الشاشة

على مستوى الذاكرة، يكتسب اختيار فيلم “السراب” للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم Berlinale Classics بعد ترميمه دلالة ثقافية عميقة.

الترميم هنا فعل استعادة وامتلاك لأدوات صيانة الذاكرة السينمائية، وإعادة تقديم عمل كلاسيكي يقرأ التحولات الاجتماعية والطبقية بعيون زمنه، ويؤكد أن الحضور المغربي في برلين يمتد من راهن الصناعة إلى عمق التاريخ السينمائي.

وتواصل السينما المغربية، بهذا الحضور المتعدد، كتابة موقعها داخل السوق العالمية، بين مشروع يتشكل، وذاكرة تُستعاد، ورغبة واضحة في أن يكون السرد المغربي جزءًا من الحكاية الكبرى للسينما المعاصرة.

علاء البكري