أزيطا: أول رواق مغربي في بينالي البندقية
تتجلى الروح المغربية في قلب بينالي البندقية 2026 من خلال أول رواق وطني للمملكة، يقام في فضاء الأرسينالي التاريخي، حيث تتحول الأرضية إلى مساحة للتواصل بين الحرف والإبداع، بين التراث والابتكار، وبين الذاكرة الجماعية والحس المعاصر.
أزيطا: ملحمة حسية للذاكرة الحية
ويقدم الرواق المغربي مشروع “أزيطا” للفنانة أمينة أكزناي، تحت تنسيق القيمة الفنية مريم برادة، كتجهيزة فنية صرحت بحضور المغرب على الساحة الدولية.
وصُمم العمل خصيصًا لقاعة أرتيليري داخل الأرسينالي، حيث يحاور المكان في حوار عميق حول الذاكرة المشتركة، انتقال المهارات عبر الأجيال، واستدامة الموروث الثقافي.
العتبة بوصفها فضاء عبور
ويعتمد المشروع على مفهوم “العتبة”، بوصفها فضاءً للعبور والتحول والاستقبال، متناغمًا مع موضوع الدورة “بمقامات خفيضة” (In Minor Keys)، الذي يحتفي بما هو هامشي وخافت وغير معلن. يتحول التجهيز إلى وعاء حي يحتضن الحركات القديمة والأصوات المتوارثة والمعارف المنقولة من يد إلى يد، حيث يصبح الفعل اليدوي شكلًا من أشكال المقاومة الثقافية وصون الهوية.
احتفاء بالمعارف غير المرئية
ويمنح الرواق المغربي الأولوية للهمسات والذاكرة الملموسة، كاشفًا ما يظل مخفيًا في جغرافيا المعارف الحرفية التي تُتناقل بصمت، وتشكل النسيج العميق للهوية المغربية.
وتعتبر أمينة أكزناي أن “التراث مادة حية، والابتكار نَفَسها”، مما يعكس فلسفة العمل في اعتبار الموروث ركيزة للتجدد والإبداع المستمر.
مسار فني متجذر في الأرض والذاكرة
راكمت أمينة أكزناي أكثر من عشرين عامًا من التجربة الفنية متعددة التخصصات، مستندة إلى بحث معمق في الممارسات الحرفية المغربية، ومشاريع تشاركية مع نساجات ومطرزات وصناع تقليديين من مختلف مناطق المملكة.
وتحمل أعمالها طابعًا صرحيًا متكتمًا، حيث تحتوي كل مادة وحركة على أثر إنساني وذاكرة حيّة.
وتوضح القيمة الفنية مريم برادة أن مشروع “أزيطا” يكرم حملة المهارات العريقة الذين يظلون غالبًا خارج دائرة الضوء، ويقدم قراءة معاصرة للحرفة باعتبارها فعلًا بصريًا حيًا، متواصلًا، ومؤثرًا.
إشعاع ثقافي مغربي في المحفل الدولي
وتمثل مشاركة المغرب في بينالي البندقية 2026 ترجمة حقيقية للرؤية الثقافية للمملكة الرامية إلى تثمين الإبداع المعاصر وتعزيز إشعاع الفنانين المغاربة على المستوى الدولي.
ويشير مفوض الرواق المغربي، محمد بنيعقوب، إلى أن المقترح الفني والفلسفي ينسج روابط بين الأصالة والابتكار، بين السرديات والذاكرة، ليصبح الرواق فضاءً للبحث والحوار والصدى، حيث ينخرط الإبداع المغربي في الديناميات الفنية العالمية بتناغم تام مع روح الدورة.
المعرض: فضاء التجربة والجمال
ويستقبل الرواق الزوار في فضاء الأرسينالي في مدينة البندقية من 9 ماي إلى 22 نونبر 2026، ليصبح جسراً حيًا بين المغرب والعالم، بين التراث والإبداع، وبين التاريخ المعاش والحس المعاصر، حيث تتنفس الذاكرة المغربية عبر كل حركة، وصوت، ولمسة، في قلب المشهد الفني الدولي.
علاء البكري



