الفيديوهات القصيرة تضع الصحة النفسية للشباب تحت المجهر

- Advertisement -

 

فرضت مقاطع الفيديو القصيرة حضورها بقوة داخل منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى المادة الأكثر استهلاكًا لدى فئة الشباب.
مدة وجيزة، تمرير لا نهائي، وتشغيل تلقائي يخلق تجربة مشاهدة غامرة تُدار بخوارزميات دقيقة تُحاكي الاهتمامات الفردية وتُغري بالاستمرار.

خوارزميات تصنع الإدمان البصري

وتعتمد هذه المقاطع على تصميم يحافظ على انتباه المشاهد ويشجع التفاعل المتكرر، حيث تتكفل المنصة باختيار المحتوى بدل المستخدم.
ويقلص هذا النمط لحظة القرار ويُكرّس سلوك المشاهدة التلقائية، ما يحول الاستهلاك إلى فعل شبه انعكاسي.

قلق علمي متصاعد حول الصحة النفسية

ويثير الانتشار الواسع لهذه المقاطع نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط الطبية والنفسية حول تأثيرها على الصحة النفسية للمراهقين والشباب، خاصة في مرحلة تتسم بالهشاشة النفسية وسرعة التأثر.

مراجعة علمية ترصد الارتباطات الخطيرة

وفي هذا الأفق، يكشف تقرير نشره موقع Psychology Today، عن نتائج مراجعة منهجية حديثة شملت سبعين دراسة علمية، تناولت العلاقة بين استهلاك الفيديوهات القصيرة والصحة النفسية والإدراك والرفاهية.
وتعتمد المراجعة مقاربة شمولية تجمع نتائج متعددة قصد فهم التأثيرات العامة وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

تدهور نفسي متدرج لدى المراهقين

وتظهر الدراسات المشمولة ارتباطًا واضحًا بين الاستخدام المكثف لهذه المقاطع وتراجع الصحة النفسية، خاصة لدى المراهقين والشباب.
وتشمل المؤشرات ارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق والتوتر، تزايد الشعور بالوحدة، انخفاض الإحساس بالرفاهية النفسية، اضطرابات النوم، إلى جانب تنامي أنماط الاستخدام القهري.

الاستخدام العاطفي يزيد حدّة التأثير

يوضح الدكتور غاري غولدفيلد، الباحث في معهد أبحاث مستشفى الأطفال بشرق أونتاريو، أن هذه الارتباطات تزداد وضوحًا عندما يكون الاستخدام متكررًا أو مدفوعًا بالحالة العاطفية أو صعب الضبط، معتبراً أن طبيعة التفاعل تمثل عاملاً حاسمًا يتجاوز مجرد عدد الساعات.

تراجع إدراكي تحت ضغط المحتوى السريع

وتناولت المراجعة العلاقة بين هذه المقاطع والوظائف الإدراكية الأساسية، مثل القدرات التنفيذية المرتبطة بالتعلم والعمل.
النتائج كشفت نمطًا ثابتًا لدى الشباب يربط الاستهلاك القهري بتراجع الأداء الإدراكي وضعف التركيز.

مكافآت غير متوقعة ترسّخ السلوك القهري

وتعتمد منصات الفيديوهات القصيرة على آليات قائمة على المفاجأة، حيث يقدّم كل تمرير محتوى غير متوقع، ما يعزز أنماط التفاعل المتكرر المبني على المكافأة، ويجعل الانفصال عن الشاشة أكثر صعوبة.

إجهاد رقمي يضعف التركيز

وتؤثر السرعة والتقطيع المستمر للمحتوى على القدرة على إنجاز المهام البطيئة أو التي تتطلب جهداً ذهنيًا مستمرًا، مثل الواجبات الدراسية.
ويفرض هذا النمط عبئًا معرفيًا متراكمًا على الدماغ، في سياق يُعرف علميًا بفرضية الإجهاد الرقمي.

النوم والسلوكيات الصحية في دائرة الخطر

ويؤدي الإفراط في استهلاك هذه المقاطع إلى اضطرابات في النوم، وهو عنصر حاسم لصحة نفسية وإدراكية سليمة خلال مرحلة نمو الدماغ.
كما يُزاح هذا السلوك أنشطة داعمة للتوازن النفسي، مثل الحركة البدنية، العلاقات الاجتماعية، الهوايات، والتواصل مع الطبيعة.

دعوة إلى مراجعة تصميم المنصات

وتخلص نتائج الدراسة إلى أن منصات الفيديوهات القصيرة تشكل مخاطر حقيقية على الصحة النفسية والإدراك لدى المراهقين.
وتبرز الحاجة إلى مراجعة تصميم الخوارزميات، اعتماد آليات حماية فعالة، واتخاذ تدابير تقلل التعرض المفرط، حمايةً لجيل يتشكل وعيه داخل الفضاء الرقمي.

تحرير: علاء البكري