على ضفّاف اللوكوسِ أحتاجُ عيون عرافة كي أرى ما لا يُرى…
وجوهًا من الطينِ وأسماءً تلوّحُ من قعر الثرى
قبورًا تفتحُ أبوابَها وتسألني:
مَن أيقظَ الماءَ فينا؟ ومَن عَبَرا؟
اللوكوسُ ليس نهرًا وكفى
بل ذاكرةٌ حاضرة تمشي وتجرُّ خلف خطاها القرى
كلّما هدأَ النهر أخفى سيوف الوغى
وكلّما ابتسمَ أضمرَ الطوفانَ واعتذرا
خندقُ المخازنِ لم يكن خندقًا…
كان جرحًا غائرا نامت به الخيلُ والراياتُ و استفاقتْ مع الطوفان عظامًا
وصار التاريخُ طينًا يكسَّرَ المجد انكسارا..
كم ياسرني الشوق لمعقلي
لكن النهر بشموخه يصارعني
أقبضُ حفنةَ ماءٍ فتفلتُ من كفّي
كأنّي أقبضُ حلمًا تبخَّرا
من يقنعُ الطوفانَ أن يتأنّى قليلًا؟ و من يردُّ القدرَ إذا زمجرَ وكشرا؟
الأرضُ تشيخُ سريعًا والجدرانُ
تركعُ
والمعانى على أكتافِنا تنكسر حجرًا… حجرًا
والعزة والمجد أجلي نعشهما غصباوكرها ..
حتى صار الكرماء في اسواق
الغير يبتاعون دم الوجه مقابل مأوى او زادا
لكنني وسط هذا العمى
أشمُّ قميصًا من الضوءِ
يمرُّ على القلبِ فينهضُ يعقوبُ
بداخلي ويبصرُ ما استعصرا
يقول: صبرا …فالجب ملآى
وغدًا تصيرُ الرياحُ لكَ إمرا
يا أهلَ اللوكوسِ
ذكروا ا أبناءكم بمجرى الوادي وعلموهم لغةَ الماءِ كي لا يفاجئهم الغرقُ إذا حضرا
فبعدَ السبعِ العجافِ سيورقُ وجهُ الحقولِ ويعودُ التاريخُ أخضرَا
سيهدأُ النهرُ يومًا ويمرُّ كطفلٍ وديعٍ
ويعتذرُ للبيوتِ هدمَها وللقبورِ
التي بعثرَا
وسنعبرُه…لا خوفًا…بل حبًّا
ونقول:
هنا مرَّ آباؤنا وهنا بكينا
وهنا تعلّمنا أن الماءَ
مهما تجبر
يبقى طريقًا للحياةِ… لا للفنا.
ذ محمد الطيب بوشيبة


