في بهو منظمة اليونسكو بباريس، اجتمع دبلوماسيون وخبراء ثقافة وصنّاع قرار حول مؤلَّف يحمل ذاكرة وطن بأكمله: “حِرَف مغربية: تراث يتجدد”.
وقد ترأس حفل التقديم كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، إلى جانب شخصيات مهمة أخرى، في مشهد عكس مكانة الحرفة المغربية داخل الخريطة الثقافية العالمية.
شراكة ثقافية تُترجم رؤية استراتيجية
ويأتي صدور هذا العمل ثمرة تعاون متقدم بين المغرب واليونسكو، ضمن تصور يجعل الصناعة التقليدية خزّانًا للهوية وذاكرةً حيةً للتاريخ الجماعي، ورافعةً للتنمية المستدامة، ومسارًا لإشعاع ثقافي يتجاوز الحدود.
ويستعرض الكتاب حصيلة برنامج الكنوز الحرفية المغربية، بوصفه مرجعًا يوثّق المسارات المهنية للحرف ويبرز أبعادها الحضارية والإنسانية.
الحرفة: ذاكرة تتحرك
ويتنفس المؤلَّف روح الحرف المغربية في لوحة بانورامية، يضيء فيها على صُنّاعها الذين يحوّلون المادة الخام إلى جمال حيّ نابض، ويكشف عن قدرتها الفريدة على التجدد ومواكبة التحولات المعاصرة.
وتبرز من بين صفحاته صورة صناعة تقليدية حية، تحمي التراث الثقافي غير المادي، وتمنح الحضور الثقافي للمغرب إشعاعًا جديدًا في المحافل الدولية.
عروض حيّة تُجسّد المهارة المغربية
هذا، وتحوّل الحفل إلى معرض حي للمهارة اليدوية، حيث عُرضت نماذج من الزليج والبروكار وزربية بني وراين والدك الصويري والسروج المطرزة ونسج الخيام وفن الدمشقي، في مشاهد جسّدت دقة التقنية وثراء المخزون الرمزي للحرفة المغربية، وأبرزت قدرتها على التجدّد والابتكار.
القفطان: أناقة تُتوَّج عالميًا
وأُسدل الستار على الفعالية بعرض خاص للقفطان المغربي احتفاءً بتسجيله تراثًا غير مادي لدى اليونسكو، في لحظة احتفالية اختزلت مسار قرون من الإبداع النسجي والجمالي الذي صاغ صورة الأناقة المغربية في المخيال العالمي.
دبلوماسية ثقافية تدافع عن الأصالة
على هامش المناسبة، أجرى المسؤول المغربي لقاءات مع كبار مسؤولي اليونسكو تناولت تقييم التعاون الثنائي واستشراف المشاريع المقبلة، كما طُرحت قضية المشروعية التاريخية للتراث الحرفي المغربي، مع التأكيد على الأصالة المغربية للزليج بوصفه إرثًا حضاريًا متجذرًا. وجُدد العزم على سلوك المسارات القانونية والمؤسساتية كافة لصون هذا الموروث وحمايته.
علاء البكري



