ثلاثة ملايير درهم لإغاثة متضرري فيضانات الغرب واللوكوس

- Advertisement -

 

تفتح السماء دفاتر الغيث في سهل الغرب واللوكوس، فتتحول الحقول إلى مرايا حزينة تعكس وجوه البيوت الغارقة، وتغدو الأزقة مجاري لذكرى الماء وهو يعبر بلا استئذان.

تصدر التعليمات الملكية السامية إذن، وتشرع الحكومة في إعداد برنامج واسع لدعم الأسر التي باغتتها السيول. برنامج ترصده ميزانية تقديرية تناهز ثلاثة ملايير درهم، وصيغ بعد قراءة دقيقة لخرائط الألم الميداني وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية، قراءة تشبه إصغاء الطبيب لنبض جرحٍ واسع.

تصنيف المناطق المنكوبة وبدء الاستجابة

يصدر قرار رسمي يعلن الاضطرابات الجوية حالة كارثة، ويضع جماعات العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان في سجل المناطق المنكوبة.

تتحرك الآليات الإدارية كما تتحرك قوافل الغوث في زمن الشدائد، وتتناثر فرق التدخل بين القرى والحقول، محاولة جمع تفاصيل الحياة التي بعثرتها المياه، بينما الأرض ما تزال تتنفس ماءً ووجعًا وتحتفظ بصوت السيل في ذاكرتها الطينية.

توزَّع المساعدات على جراح الأرض

ترصد الدولة 775 مليون درهم لإعادة إسكان المتضررين وتعويض فاقدي الدخل وإصلاح البيوت والمحلات الصغيرة وإعادة بناء المنازل المنهارة.

وتضخ نحو 225 مليون درهم في دعم التدخلات الاستعجالية لتأمين ضروريات العيش، حتى لا يبيت أحد على عتبة الحاجة.

وتوجّه 300 مليون درهم إلى الفلاحين ومربي الماشية الذين شاهدوا مواسمهم تغرق أمام أعينهم كأن المواسم أوراق ذابلة في مجرى عابر.

وتخصّص ما يقارب 1.7 مليار درهم لإحياء الطرق والبنيات الهيدروفلاحية والشبكات الأساسية، فتعود المسالك نابضة بعد صمت الطين، وتستعيد القرى لغتها القديمة مع الضوء.

تستعجل العودة إلى نبض الحياة

وتؤكد التوجيهات الملكية ضرورة تنفيذ البرنامج بسرعة وكفاءة وروح مسؤولية، حتى تستعيد القرى أنفاسها ويسترجع الناس إيقاع أيامهم.

وتروي الأرقام فصول المأساة ببرودة الحساب ودقة الإحصاء؛ مياه الفيضان غمرت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأجبرت نحو 188 ألف شخص على مغادرة بيوتهم، يحملون مفاتيح الأبواب كما يحمل المسافر آخر ما تبقى من وطن صغير.

حين يهدأ الماء يبدأ البناء

تخفت هدير السيول، ويبقى أثرها محفورًا في التراب والقلوب. يبدأ زمن الترميم، زمن تُعاد فيه الحياة حجرًا حجرًا، وتنهض الأرض من انكسارها كما تنهض شجرة بعد عاصفة طويلة.

تتفتح في الأفق بشارة خضراء، ويصير الرجاء بذرة صامتة تحت الطين، تنتظر لحظة الضوء كي تقول للأرض إن الربيع، مهما تأخر، يعرف طريق العودة.

علاء البكري