عيد الحب: يوم القلب والعاطفة المتجددة

- Advertisement -

 

في الرابع عشر من فبراير يطلّ يومٌ يتخفّف فيه الزمن من صخبه، ويترك للقلوب فسحة تقول ما تخبّئه طوال العام. تتهادى الكلمات ألين، وتصبح اللفتات الصغيرة رسائل نابضة، كأن العالم يفتح نافذة خفيّة يدخل منها دفء المشاعر، فيغدو هذا الموعد علامةً مضيئة في رزنامة الروح، تذكّر الناس بأن للمحبة مواسم تزهر فيها علنًا

جذور الحكاية: أسطورة القديس والعهد الخفي

تعود خيوط الحكاية إلى روما القديمة، حيث يروى أن كاهنًا يُدعى القديس فالنتين عاش في زمن الإمبراطور كلوديوس الثاني.
كان الحاكم يرى أن الجنود العزّاب أشد بأسًا في القتال، فحظر الزواج على الشباب. غير أن فالنتين، وقد آمن بأن الحب رسالة سماوية، أخذ يعقد الزيجات سرًّا متحديًا القرار، كأنّه يزرع حدائق صغيرة في صحراء المنع.
حين اكتُشف أمره، زُجّ به في السجن، ثم أُعدم في الرابع عشر من فبراير داخل أسوار روما.
ومنذ ذلك اليوم، صار التاريخ شاهدًا على قصة رجلٍ دفع حياته ثمنًا لوفائه للعاطفة الإنسانية، فغدا اسمه مرادفًا لعيدٍ يحتفي بالحب بدل أن يرثي صاحبه.

من طقس وثني إلى عيد عالمي

قبل أن يرتبط اليوم باسم فالنتين، عرفت روما مهرجانًا قديمًا يُسمّى “لوبركاليا”، كان احتفالًا بالخصوبة وبداية الربيع.
ومع انتشار المسيحية، تحوّلت المناسبة تدريجيًا إلى ذكرى دينية، ثم إلى تقليد اجتماعي.
وفي العصور الوسطى، أضفى الشعراء على اليوم هالة رومانسية، ويُنسب إلى جيفري تشوسر أنه من أوائل من ربطوا هذا التاريخ بفكرة الحب العاطفي في قصائده، فصار الرابع عشر من فبراير موعدًا رمزيًا لاجتماع القلوب.

طقوس العيد: لغة الرموز الحمراء

وتتعدد مظاهر الاحتفال من بلد إلى آخر، غير أن الورد الأحمر يظل سفير المناسبة، يحمل في بتلاته رسالة صامتة تقول ما تعجز عنه الكلمات.
في اليابان مثلًا، تقدّم النساء الشوكولاتة للرجال، ثم يأتي الرد بعد شهر في “اليوم الأبيض”.
وفي بعض الدول الأوروبية، يُعدّ العشاء المشترك طقسًا شبه مقدّس.
أما في العالم العربي، فيتلوّن العيد بطابع ثقافي خاص، يجمع بين التحفظ الاجتماعي ودفء المشاعر.

عندما يصبح القلب تقويمًا

يحيي عيد الحب موعد العاطفة في النفوس، ويعيد إلى القلوب نبض الحنان الذي قد يخفت صوته مع مرور الأيام.
وعندما تنطفئ أضواء الاحتفال، يظل المعنى الأعمق معلقًا في الهواء: أن الحب، مهما تغيّرت الأزمنة، يظل اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع دون ترجمان.

علاء البكري