تكشف معطيات بحثية حديثة أن الجدل الدائر حول منع الهواتف الذكية داخل المدارس لا يقود إلى نتائج نفسية حاسمة لدى الطلاب.
ورصدت الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة برمنجهام، مؤشرات القلق والحزن والتفاؤل لدى تلاميذ الصفين الثامن والعاشر، فبدت الفروق متقاربة بين مدارس تعتمد قيودًا صارمة وأخرى تتبع سياسات أكثر مرونة.
وتوحي الصورة التي رسمتها البيانات بأن العلاقة بين الهاتف والصحة النفسية أعقد من أن تُحسم بقرار إداري واحد.
ساعات تُستنزف خلف الشاشات
المفارقة أن إدارة استخدام الهواتف تستهلك وقتًا مدرسيًا هائلًا. المدارس ذات السياسات الصارمة أفادت بقضاء نحو مئة واثنتين ساعة أسبوعيًا في تطبيق القواعد ومتابعة المخالفات، بينما تقضي المؤسسات المتساهلة قرابة مئة وثماني ساعات في التنظيم والتوثيق والتدخلات السلوكية.
ويتحول هذا الزمن المهدور عبئًا يوميًا يضغط على الطاقم التربوي ويزاحم أنشطة دعم الطلاب نفسيًا واجتماعيًا.
نقاش عالمي يتسع
وتأتي هذه النتائج في لحظة تتصاعد فيها نقاشات دولية حول سنّ تشريعات تحد من استخدام المراهقين للتقنيات الرقمية، على غرار التوجهات المعتمدة في أستراليا.
وترى الباحثة الرئيسية فيكتوريا جوديير أن السياسات، سواء اتسمت بالصرامة أو الليونة، تشكل عبئًا تشغيليًا كبيرًا على المدارس، وتقترح البحث عن مقاربات مبتكرة توازن بين الانضباط ورفاه التلاميذ.
ويشير الباحث حارث الجنابي إلى أن كلفة القواعد التقييدية تقل بنحو أربعةٍ وتسعين جنيهًا إسترلينيًا سنويًا لكل طالب مقارنة بالسياسات المتساهلة، مع بقاء التحدي الإداري قائمًا.
نحو مقاربة تربوية جديدة
وتدعو خلاصات الدراسة إلى إعادة التفكير في طريقة التعامل مع الهواتف داخل الفضاء المدرسي.
وتتجه الحاجة نحو استراتيجيات تربوية رقمية تُنمّي الوعي بالاستخدام المسؤول، وتمنح المعلمين وقتًا أوسع للأنشطة الداعمة لنمو الطلاب.
هكذا يتحول النقاش من سؤال المنع أو السماح إلى سؤال أعمق: كيف تُدار التكنولوجيا تربويًا كي تخدم التعلم وصحة الناشئة معًا؟
تحرير: علاء البكري



