“ليالي رمضان” تطوف مدن المغرب بتسع حفلات موسيقية

- Advertisement -

 

تتهيأ مدن المغرب لاستقبال ليالٍ موسيقية تتوشح بنور الروح وعبق التراث، حيث يفتح معهد ثيربانتيس، بتعاون مع سفارة إسبانيا بالمغرب، أبواب السماع الجمالي عبر تظاهرة “ليالي رمضان”، الممتدة من 23 فبراير إلى 11 مارس، حاملةً إلى الجمهور تسع أمسيات تنبض بأنغام الأندلس ودفء اللقاء الحضاري.
وترتفع الستارة في الرباط داخل رحاب المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، حيث يصدح عرض “جنان الأندلس” بقيادة عازف الكمان المغربي حميد أجبار، في رحلة سمعية تستلهم صفاء الموسيقى الصوفية وتستحضر ظلال القصائد القديمة.
ثم تشد القافلة الفنية رحالها إلى الدار البيضاء ومراكش وفاس وتطوان، كأنها تعزف خريطة البلاد على أوتار العود والكمان.

قصائد المتصوفة حين تتحول إلى موسيقى

وينهل هذا المشروع الموسيقي من الينابيع الروحية والشعرية للأندلس، ويمنح قصائد أعلام التصوف حياة جديدة، من أمثال ابن عربي ورابعة العدوية والششتري والحراق والبوصيري، فتتماوج الكلمات والألحان في فضاء واحد، حيث تتصالح الأزمنة وتتعانق الأرواح.

جسر موسيقي بين ضفتي المتوسط

وفي الثاني من مارس، يعود المسرح ذاته ليحتضن سهرة يحييها عازف القيثارة المغربي سيمو بوعزاوي رفقة فرقته، في عرض يمزج وهج الفلامنكو بثراء الموسيقى الكلاسيكية المغربية.
ويُعرف بوعزاوي داخل الأوساط الفنية بمهارته التقنية الرفيعة وإحساسه المرهف، وقد جعل من مساره جسراً فنياً يصل ضفتي المتوسط، حتى غدت آلته سفيراً يترجم المشاعر بلغة الأنغام.

أنوثة الأندلس تغني

ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، تتلألأ ليلة التاسع من مارس بحفل “عندما يحل المساء”، الذي يسلط الضوء على أصوات نسائية أندلسية صنعت مجد الأدب، مستحضراً قصائد حفصة الركونية وولادة بنت المستكفي في توليفة موسيقية تنسج خيوط الشرق والغرب في نسيج واحد.
ثم تواصل الفرقة رحلتها الفنية نحو طنجة والدار البيضاء، حاملةً معها صدى تلك الأصوات التي ما زالت تتردد في ذاكرة الحضارة.

عندما تتكلم الموسيقى لغة الإنسانية

هكذا تمضي “ليالي رمضان” كقصيدةٍ مسموعة، تتقاطع فيها الجغرافيا مع الوجدان، ويغدو المسرح فضاءً لاحتفال إنساني تُنشد فيه الثقافات لحنها المشترك، في زمنٍ يحتاج إلى موسيقى تُذكّر القلب بأن الجمال لغة كونية لا تعرف الحدود.

علاء البكري