محاميد الغزلان: ذكرى البيعة التي جدّدت نبض الوطن

- Advertisement -

 

تستعيد الذاكرة الوطنية اليوم الأربعاء مشهدًا مضيئًا من سجل التاريخ حين حلّ محمد الخامس بربوع محاميد الغزلان يوم الخامس والعشرين من فبراير سنة 1958، فاحتشد وجهاء القبائل وشيوخ الصحراء يستقبلون ملكهم بقلوب عامرة بالولاء، وجددوا العهد الذي صان وحدة الأرض والوجدان.

تلاحم العرش والشعب

وتجسد الزيارة صفحة ناصعة من ملحمة التلاحم بين العرش والشعب، وترسم صورة عهدٍ ظل نابضًا عبر الأزمنة، عهدٍ تشد جذوره أعماق التاريخ وتظله إرادة جماعية صلبة تستحضر معنى الانتماء وتستبطن وعد الاستكمال الترابي.

صوت السيادة في خطاب التاريخ

وأعلن الملك الراحل في خطابه آنذاك تصميم الأمة على استرجاع الحقوق التاريخية، وردد صوته بين الرمال كأن الصحراء نفسها تنصت لنداء السيادة، إذ حملت عباراته يقينًا راسخًا بأن الأرض تعرف أصحابها كما تعرف السماء نجومها.

بشارة الاستقلال وبناء الوطن

وعاد العاهل الراحل إلى الوطن يوم السادس عشر من نونبر سنة 1955 محمّلًا بشارة التحرر، وأطلق مسار إعادة بناء الكيان الوطني على أساس اندماج الجهات وتلاقي الأقاليم، فانبثقت رؤية وطنية تنشد مغربًا موحدًا تنصهر حدوده في هوية واحدة.

خطاب الوحدة الكبرى

وألقى الملك خطابًا تاريخيًا بعرباوة يوم السادس عشر من فبراير 1958 أعلن خلاله ميلاد تصور وطني جامع، تصور يختزل الجغرافيا في اسم واحد هو المغرب، ويصوغ المستقبل بلغة الوحدة والالتحام.

استمرار الصدى عبر الزمن

واستحضر الحسن الثاني، طيب الله ثراه، دلالات تلك اللحظة حين زار المنطقة سنة 1981، فاستعاد صدى النداء الأول، وأحيا رمزية الانطلاقة التي خرج منها صوت المطالبة باسترجاع الأرض، صوتًا حمل دروس الصبر وطول النفس حتى أينعت الثمار.

عهد البيعة المتجدد

وترسخ الذكرى معنى البيعة الراسخة بين الملوك وسكان الصحراء، وتغرس في الوجدان صورة عهد مقدس ظل رابطًا متينًا بين العرش والشعب، رابطًا يصون الذاكرة الجماعية ويمنحها يقين الاستمرار.

رسالة التاريخ إلى الأجيال

وتمنح المناسبة للأجيال الصاعدة درسًا حيًا من دروس التاريخ الوطني، درسًا يضيء درب الحاضر ويشد خطى الغد نحو وعي أعمق بقيمة السيادة ووحدة التراب.

المسيرة المتواصلة

ويواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، قيادة المسيرة الوطنية بروح الامتداد التاريخي نفسه، فيمضي الوطن على درب ترسيخ المكتسبات وتعزيز البناء الحديث، مستلهمًا من ذلك الحدث المجيد نبراسًا يضيء طريق المستقبل.

علاء البكري