في خطوة تروم تعزيز التوعية الصحية خلال شهر رمضان، أصدرت جمعية أمل لمرضى اللوكيميا دليلا خاصا بتدبير صيام مرضى السرطان، واضعة نصب أعينها هدفا أساسيا: تمكين المرضى من اتخاذ قرار واعٍ ومسؤول بشأن الصيام، بعيدا عن الخوف أو الشعور بالذنب، وقريبا من المعطيات الطبية الدقيقة والتوجيهات الشرعية الموثوقة.
من التوجيهات المباشرة إلى وثيقة مرجعية شاملة
وأكدت رئيسة جمعية أمل لمرضى اللوكيميا، بهيجة كومي، في تصريح لمجلة فرح، أن الجمعيةعلى مدى سنوات، دأبت على مرافقة المرضى خلال رمضان عبر لقاءات مباشرة، ومكالمات هاتفية، ومجموعات دعم، فضلا عن مطويات مبسطة تجيب عن الأسئلة المتكررة المتعلقة بالصيام والعلاج. غير أن تزايد عدد الاستفسارات، وتكرار الإشكالات نفسها، كشف الحاجة إلى مرجع موحد يجمع مختلف التوصيات في صيغة واضحة وسهلة الفهم.
وأوضحت رئيسة الجمعية، بهيجة كومي، أن التجربة الميدانية الممتدة لأكثر من خمسة عشر عاما أبرزت حجم الحيرة التي يعيشها المرضى وعائلاتهم مع اقتراب رمضان، خاصة في ظل تضارب الآراء وتنامي المخاوف المرتبطة بالجانب الشرعي.
قرارات محفوفة بالمخاطر
بحسب رئيسة الجمعية، فإن عددا من المرضى يقدمون على قرارات قد تؤثر سلبا على مسار علاجهم، بدافع الرغبة في الصيام. فمنهم من يؤجل مواعيد الدواء إلى وقت الإفطار، أو يقلص الجرعات، أو يصر على الصيام رغم المنع الطبي الصريح. وتؤكد أن كل حالة مرضية تظل فردية واستثنائية، ما يجعل التعميم خطأً قد يكلف المريض صحته.
وأضافت بأنه من هنا جاء إعداد الدليل، ليجمع الخبرة المتراكمة، والأسئلة المتكررة، والمعطيات الطبية الحديثة، إلى جانب الرؤية الشرعية المؤطرة، في وثيقة واحدة تمت مراجعتها والمصادقة عليها من طرف مختصين.
تنسيق بين الطب والفقه
وأفادت بهيجة كومي لـ مجلة فرح، أن الجمعية اعتمدت في إعداد الدليل، منهجية قائمة على التنسيق المزدوج. مبرزة بأن المحتوى خضع لمراجعة أطباء مختصين في علم الأورام وأمراض الدم والعلاجات الكيماوية والهرمونية والمناعية، لضمان دقته العلمية ومواكبته لأحدث المستجدات الطبية.
كما تمت استشارة أئمة وأساتذة جامعيين متخصصين في الفقه ومقاصد الشريعة، للتأكد من انسجام التوصيات مع القواعد الشرعية، وفي مقدمتها مبدأ حفظ النفس وتقديم السلامة على غيرها من الاعتبارات.
وتشدد رئيسة الجمعية على أن “الأخذ بالرخصة ليس تقصيراً، بل هو تطبيق لمقاصد الشريعة”، مستحضرة الحديث النبوي: “إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى فرائضه”.
وثيقة موجهة لجميع مرضى السرطان
وأكدت رئيسة الجمعية، أن الوثيقة موجهة إلى جميع مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج، سواء كان كيماويا أو هرمونيا أو إشعاعيا أو علاجا فمويا يوميا، وكذلك لمن يحتاجون إلى فحوصات وتحاليل تستوجب تناول الطعام أو الماء قبلها أو بعدها.
وأضافت كومي أنه ترتكز التوصيات على قاعدة واضحة: الصحة أولا، والصيام يكون حين تتوفر القدرة وتسمح الحالة بذلك. فسلامة المريض تبقى أولوية لا يمكن المجازفة بها خلال مرحلة علاجية حساسة.
رسالة طمأنة ودعوة إلى القرار الواعي
أقرت بهيجة كومي، رئيسة جمعية أمل لمرضى اللوكيميا، بأن التردد شائع بين المرضى، لا سيما كبار السن الذين يخشون التقصير في أداء العبادة. لكنها شددت على أن الله “لا يكلّف نفساً إلا وسعها”، وأن الإفطار عند وجود خطر صحي ليس خياراً طبياً فحسب، بل هو التزام شرعي يحمي المريض.
وأوضحت أن مجموعات الدعم التي تنظمها الجمعية تعمل على الاستماع لمخاوف المرضى، ومساعدتهم على تجاوز شعور الذنب، مع تقديم أمثلة حية لمرضى التزموا بالتوصيات الطبية خلال فترة العلاج وحققوا نتائج إيجابية.
تعميم وطني وانفتاح دولي
وأضافت أن الجمعية عملت على تعميم الدليل وطنيا عبر تقاسمه مع جمعيات رعاية مرضى السرطان بالمغرب، تزامنا مع تأسيس التحالف المغربي لجمعيات مرضى السرطان، بهدف توحيد الرسائل وتعزيز التثقيف الصحي خلال رمضان.
كما تمت ترجمة الوثيقة إلى اللغة الإنجليزية، ونشرها عبر منصات رقمية، حيث لاقت اهتماماً من جمعيات دولية ومنتديات دعم للمرضى المسلمين في أوروبا وخارجها.
وشددت رئيسة الجمعية بالتأكيد على أن هذا الدليل ليس سوى خطوة جديدة في مسار التزام الجمعية بمرافقة المرضى بصدق ومسؤولية، وتمكينهم من اتخاذ قراراتهم الصحية والدينية على أساس المعرفة والطمأنينة، بعيداً عن أي ضغط أو مخاطرة.
إيمان البدري


