على مدى ثلاثة عقود، كرّست “أنيلا بيشا” حياتهالصناعة الشخصيات؛ فعلى خشبة المسرح وشاشةالسينما، صاغت من خلال كل حركة ونبرة صوت صفحةحية من تجربتها الإنسانية.
ومع ظهور نسخة افتراضية من وجهها وصوتها باسم”الوزيرة”، وجدت نفسها حبيسة المسافة بين الواقعوالرقمية؛ حيث تحولت إلى شخصية لم توافق عليها،تحمل خطاباً أمام البرلمان وتخاطب الجمهور بلسانٍغريب عنها.
لحظة الصدمة
وتستحضر بيشا اللحظة الأولى بمرارة: “عندماسمعتُ صوتي يدعي أنني وزيرة، ورأيتُ صورتي تؤديدوراً لم أمنحه موافقتي، شعرت بصدمة عميقة”.
ورغم النجاح الإعلامي والاهتمام العالمي الذي حظيبه المشروع، إلا أن قلبها لم يجد الراحة؛ فقد أصبحوجهها أداة يستخدمها الآخرون لأغراض لم تخترهابنفسها.
البداية: اتفاقٌ تحوّل إلى مأزق
في مطلع عام 2025، وافقت بيشا على استخداموجهها وصوتها لإنشاء مساعد افتراضي باسم “دييلا”،وهي منصة رقمية تهدف لتقديم الخدمات الحكومية.
وكرّست الفنانة ساعات طويلة لتسجيل كل حركة منفمها وكل نغمة من صوتها، ليصير “دييلا” شخصيةتفاعلية قادرة على التواصل مع المستخدمين بواقعيةمذهلة.
وأتم البرنامج نحو مليون تفاعل وأصدر أكثر من ستةوثلاثين ألف وثيقة؛ وهو نجاح أشادت به الحكومةوالمستخدمون على حد سواء. غير أن هذا النجاح الرقميتحول إلى مأزق أخلاقي؛ فالعقد الموقع كان يقتصر علىالمنصة المحددة، وقد انتهت صلاحيته أواخر عام 2025.
ورغم ذلك، استمرت الحكومة في توسيع استخدامصورتها وصوتها، وصولاً إلى إعلان المسؤولين أن “دييلا” حامل؛ في إشارة رمزية أثارت صدمة وغضب بيشا، إذشعرت أن جسدها وروحها أصبحا عرضة للاستغلالالرقمي بلا حدود.
المواجهة: البحث عن العدالة
وسط شعور عارم بالاستغلال، اختارت بيشا الطريقالقانوني؛ ورغم رفض المحكمة الإدارية تعليق استخدامصورتها، إلا أنها ماضية في رفع دعوى قضائية، مطالبةبتعويض مالي قدره مليون يورو، ومبديةً استعدادهاللذهاب إلى المحكمة
وكالات – فرح



