سديم “الرجل المخيف” يتلألأ في سماء أبوظبي

- Advertisement -

 

من قلب صحراء أبوظبي، حيث يمتد الصمت على مد البصر وتتلألأ السماء بنجوم لا يحجبها ضوء مدينة، وجّه مرصد الختم الفلكي عدساته نحو بقعة بعيدة في الفضاء.

هناك، بعد شهر كامل من الرصد والعمل الدؤوب، نجح الفريق في توثيق مشهد نادر لسديم يُعرف باسم “الرجل المخيف”، في إنجاز يضع سماء الإمارات في قلب الحكاية الكونية.

ملامح ظلّ في الفضاء

ويحمل السديم اسمًا لافتًا بسبب التشكيل الذي يظهر في الجزء السفلي الأيسر من صورته، إذ يبدو كهيئة رجل غامض يستحضر صورة “البعبع” في المخيال الشعبي.

هذا الشكل ليس سوى نتيجة لتراكم كثيف من الغاز والغبار الكوني، غير أن العين البشرية تميل إلى قراءة الظلال كما تقرأ الوجوه في الغيوم.

وينتمي السديم، المعروف علميًا باسم LDN 12622، إلى السدم المظلمة، وهي مناطق تعج بالمواد الكونية الكثيفة التي تحجب الضوء القادم من خلفها، فتبدو كسحابة داكنة تشقّ بحر النجوم.

عند تخوم مجموعة الجبار

ويقع هذا التشكيل الكوني ضمن نطاق مجموعة الجبار، على مسافة تقارب 1500 سنة ضوئية من الأرض.

هناك، يتجاور الظلام والنور في لوحة سماوية مهيبة، حيث يتلألأ السديم أمام خلفية متوهجة من غاز الهيدروجين الأحمر، وهو جزء من حلقة برنارد الشهيرة.

ويتجاور السواد العميق مع الإشعاع القاني في توازن يختصر جمال الكون وتناقضه.

حين تحجب الكثافة الضوء

ويظهر سديم “الرجل المخيف” بهذا الشكل نتيجة الكثافة العالية للغاز والغبار في داخله.

وتَحُول هذه الكثافة دون مرور الضوء المنبعث من المناطق الخلفية، فيبدو السديم كبقعة معتمة وسط فضاء مضيء. ما يبدو ظلاً مخيفًا هو في حقيقته حضن لمواد أولى قد تشهد يومًا ولادة نجوم جديدة.

تحرير: علاء البكري