لا شك أن خوض تجربة إعلامية بحجم إصدار مجلة جادة ومواظبة ليس بالأمر السهل، أما أن يمتد أثرها عبر أكثر من ثلاثة عقود فذلك دليل على رؤية راسخة وإيمان عميق بدور الكلمة.
وُلدت مجلة (فرح) عام 1991 في مشهد إعلامي مغربي في طور البحث عن فسح أوسع لأصوات النساء، وطموحاتهن، ومساراتهن الإنسانية والمهنية. ومنذ تلك البدايات، اختارت المجلة أن تراهن على فكرة جريئة: أن تروي حكاية النساء والمغرب بنبرة مختلفة، صادقة وملهمة.
عددًا بعد عدد، تحولت مجلة فرح إلى فضاء للكلمة الحرة والتفكير الرصين، ومنصة لإبراز الطاقات النسائية وإشاعة روح المبادرة والإبداع. وقد واكبت تحولات المجتمع المغربي، وسلطت الضوء على مسارات نسائية ملهمة، فأسهمت بطريقتها الخاصة في توثيق لحظة مهمة من تاريخ النساء المغربيات المعاصرات.
وفي عالم إعلامي سريع الإيقاع، تتلاشى فيه المبادرات سريعًا، تكتسب التجارب التي تترك أثرها عبر الزمن قيمة خاصة. واليوم، بعد أكثر من ثلاثين عامًا على ميلاد الفكرة الأولى، لم تعد فرح مجرد مجلة، بل غدت ذاكرة تحريرية نابضة، وصوتًا نسائيًا حاضرًا، وشاهدًا على تحولات المغرب ومسارات نسائه.
ولعل أجمل ما حققته هذه التجربة أنها لم تكتف برواية حكاية زمنها، بل عبرت الأزمنة محافظة على رسالتها وقيمها.
وتغتنم مجلة فرح وطاقمها التحريري والتقني هذه المناسبة لتتمنى لقرائها الكرام أيامًا مباركة في العشر الأواخر من شهر رمضان، راجية أن يعم السلم والمحبة والإنسانية عالمنا.
فوزية طالوت المكناسي




