تفتح الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة نافذة واسعة على واقع شريحة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، عبر دراسة وطنية غير مسبوقة شملت آلاف المقاولات الصغيرة جداً بمختلف جهات المغرب.
وترسم هذه الدراسة، التي توصلت مجلة “فرح” بنسخة منها، ملامح مشهد اقتصادي نابض بالحيوية، تحجبه في الآن ذاته سحب من التحديات البنيوية التي تعيق انطلاقته الكاملة.
أرقام صادمة تكشف عمق الأزمة
وتكشف نتائج الدراسة عن صورة مركبة، حيث تقف المقاولات الصغيرة جداً عند مفترق طرق دقيق؛ حيث تشتغل نسبة واسعة منها خارج دائرة التمويل البنكي، ما يجعل قدرتها على التوسع محدودة، ويقيد طموحها في ولوج أسواق أوسع.
ويبدو مسار الاستمرارية بدوره هشاً، إذ إن عدداً كبيراً من هذه المقاولات لا يصمد طويلاً أمام تقلبات السوق وضغوط التكاليف.
وفي السياق ذاته، يبرز الغياب الرقمي كأحد أبرز مواطن الضعف؛ إذ تعيش نسبة مرتفعة من هذه المقاولات خارج التحول الرقمي، بعيدة عن أدوات العصر التي أصبحت شرطاً أساسياً للمنافسة.
وعلى مستوى الصفقات العمومية، تتبدد فرص ثمينة بسبب صعوبات الولوج، ما يترتب عنه نزيف اقتصادي يقدر بمليارات الدراهم سنوياً.
إمكانات واعدة تبحث عن بيئة حاضنة
ورغم قتامة الأرقام، تحمل هذه المقاولات في جوهرها طاقة اقتصادية هائلة؛ إذ يحمل حضورها الكثيف داخل النسيج الاقتصادي قدرة فريدة على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الإنتاج المحلي.
غير أن هذه الإمكانات تظل رهينة بإصلاحات عميقة تلامس آليات التمويل، وتعيد هيكلة شروط الولوج إلى الأسواق، وتعزز التحول الرقمي كخيار استراتيجي لا غنى عنه.
دعوة لفتح نقاش وطني واسع
وتضع الكونفدرالية تقريرها الكامل رهن إشارة وسائل الإعلام، في خطوة تروم توسيع دائرة النقاش حول واقع المقاولات الصغيرة جداً وآفاقها.
كما تفتح الباب أمام تفاعلات إعلامية متعددة، من حوارات وتصريحات وتوضيحات، بما يعزز الوعي الجماعي بأهمية هذه الفئة.
ويأتي ذلك في أفق محطة بارزة تتمثل في المناظرة الوطنية للمقاولات الصغيرة جداً 2026 المرتقبة يومي 27 و28 يونيو، حيث ينتظر أن يتحول هذا الملف إلى ورش وطني مفتوح، يعيد ترتيب الأولويات ويبحث عن سبل إنصاف فئة تحمل في صمتها مفاتيح إنعاش الاقتصاد المغربي.
علاء البكري


