تفتح الرباط باب النقاش على أسئلة مؤجلة، وتضع مسألة ولوج النساء إلى العدالة في قلب اختبار حقيقي، حيث تتقاطع النصوص القانونية مع واقع أكثر تعقيداً.
داخل ورشة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، لم يكن الحديث عن القوانين بقدر ما كان عن المسافة التي تفصلها عن الحياة اليومية.
تفاصيل صغيرة تصنع العوائق
وتمتد هذه المسافة في تفاصيل صغيرة تبدو عادية، غير أنها ترسم مساراً شاقاً لكل امرأة تبحث عن حقها.
وتتراكم الإجراءات، يطول الانتظار، وتثقل الكلفة كاهل من يفترض أن تحميهم العدالة. وفي زوايا أكثر خفاء، تقف صعوبة الإثبات حاجزاً صامتاً، خاصة حين يتعلق الأمر بعنف يحدث خلف جدران مغلقة.
دعوة إلى تبسيط المساطر
وتتحدث حورية التازي صادق عن حاجة ملحة إلى تبسيط المساطر، بما يجعلها أقرب إلى النساء، وأكثر قدرة على فهم أوضاعهن.
تلمس كلماتها واقعاً يتجاوز النصوص، واقعاً تتداخل فيه العوامل الاجتماعية والثقافية مع القيود القانونية، فيصعب الوصول إلى العدالة كما ينبغي.
حماية تصطدم بواقع التطبيق
من جهتها، تستحضر فتيحة اليزيدي جانباً آخر من الصورة، إذ تمتد الصعوبات من لحظة الولوج إلى المحكمة لتشمل تنفيذ الحماية على أرض الواقع.
تبدو النصوص واضحة، بينما يظل تطبيقها محاطاً بتعقيدات، خاصة في القضايا التي لا تجد شهوداً، ولا تترك أثراً مرئياً.
حلول رقمية لتقريب العدالة
وتحاول رئاسة النيابة العامة تقليص هذه المسافة عبر أدوات رقمية تتيح تقديم الشكايات عن بعد، في خطوة تمنح بعض المرونة، وتفتح نافذة أمام من تعذر عليهن الوصول.
ومع ذلك، يبقى الطريق أطول من أن تختصره وسيلة واحدة.
سؤال مفتوح على المستقبل
وينتهي النقاش دون أن ينتهي السؤال. كيف يمكن للعدالة أن تقترب أكثر؟ كيف تتحول من نصوص إلى حماية فعلية؟
تتجه الأنظار نحو مقاربات أوسع، يواصل من خلالها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الدفع نحو رؤية تجعل العدالة أكثر إنصافاً، وأقرب إلى النساء اللواتي ينتظرنها كحق ملموس.
تحرير: علاء البكري




