تضع نعيمة ابن يحيى الحضانات الاجتماعية في قلب معادلة التمكين الاقتصادي، باعتبارها رافعة عملية تُيسر ولوج النساء إلى سوق الشغل.
وقدّمت هذا التوجه ضمن نقاش عمومي احتضنته مدينة سلا بداية هذا الأسبوع، حيث برزت هذه الفضاءات كخيار اجتماعي يعيد ترتيب العلاقة بين العمل والأسرة على أسس أكثر توازناً.
التوازن بين الحياة المهنية والأسرية
وترى الوزيرة أن هذه الحضانات تمثل ورشاً مفتوحاً ينطلق من الأسرة باعتبارها نواة الإصلاح، ويمنح النساء إمكانية التوفيق بين التزاماتهن المهنية ومسؤولياتهن اليومية.
ويلامس هذا التصور واقعاً تعيشه آلاف النساء اللواتي يجدن أنفسهن بين ضغط العمل ومتطلبات الرعاية داخل البيت، فيبحثن عن سند عملي يتيح لهن الاستمرار دون كلفة اجتماعية أو نفسية.
مسارات جديدة لتنظيم العمل
ويتواصل الاشتغال على صيغ مرنة تعيد توزيع الزمن المهني، من خلال العمل الجزئي والتوقيت المرن والعمل عن بعد، في محاولة لخلق بيئة أكثر انسجاماً مع التحولات الاجتماعية.
وتتجه هذه المقاربات إلى النساء والرجال معاً، في أفق إرساء ثقافة مشتركة لتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
الصور النمطية كعائق غير مرئي
وتستحضر النقاشات جانباً آخر يتصل بالتمثلات الاجتماعية التي ما تزال تحصر المرأة في أدوار تقليدية، وتحد من حضورها في مجالات التدبير واتخاذ القرار.
ويفرض هذا العائق الرمزي نفسه كأحد التحديات التي تتطلب انخراطاً أوسع من الفاعلين السياسيين والمدنيين، لتوسيع آفاق المشاركة النسائية، بما فيها المجال السياسي.
العمل المنزلي وقيمته الاقتصادية
ويطفو ملف العمل المنزلي كقضية مؤجلة داخل النقاش العمومي، حيث يشدد الخطاب الرسمي على ضرورة الاعتراف بقيمته الفعلية داخل الاقتصاد الوطني.
ويساهم الجهد الذي تبذله النساء داخل البيوت في استقرار الأسر، ويستدعي مقاربات جديدة تخرجه من دائرة invisibility إلى دائرة التقدير، سواء عبر آليات دعم أو خدمات مرافقة.
برامج المواكبة وتوسيع الفرص
ويتعزز هذا التوجه ببرامج عملية تستهدف تقوية القدرات الاقتصادية للنساء، من خلال التكوين والمواكبة وتمويل المشاريع.
وقد أتاح هذا المسار دعم آلاف النساء عبر مختلف جهات المملكة، في تجربة تسعى إلى تحويل الإمكانات الفردية إلى مشاريع قائمة تسهم في التنمية المحلية.
نقاش مفتوح نحو سياسات أكثر إنصافاً
ويمتد هذا الورش ليشكل فضاءً للنقاش حول سبل تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالمرأة، في اتجاه تحقيق توازن حقيقي بين الأدوار الاجتماعية والاقتصادية.
وتستمر الأسئلة في التشكل داخل هذا المسار، بحثاً عن نموذج أكثر عدلاً، يضمن للنساء حضوراً كاملاً في سوق الشغل دون أن يفقدن صلتهن بجذورهن الأسرية.
تحرير: علاء البكري




