تعود السينما المغربية إلى واجهة التتويجات الدولية من بوابة فيلم “حدائق الجنة”، الذي أخرجته صونيا التراب، بعد أن حصد جائزتين بارزتين ضمن فعاليات مهرجان السينما الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية بمدينة ميلانو، في لحظة تؤكد اتساع حضور الإبداع المغربي في المنصات العالمية.
حكاية إنسانية تنبض بالواقع
ينسج الفيلم خيطه السردي من تفاصيل حياة يومية لامرأة تدعى “نعيمة”، تجد نفسها أمام منعطف قاسٍ بعد قرار إعادة إسكان قاطني الأحياء الهامشية.
وتتعقد رحلة ابنها “أحمد” مع المدرسة، وسط عراقيل قانونية ترتبط بغياب الأب، فتتحول القصة إلى مواجهة مفتوحة مع نظام إداري يثقل كاهل الفئات الهشة.
سؤال اجتماعي يتجاوز الحكاية
ويمتد العمل إلى أفق أوسع، حيث يلامس إشكالات ترتبط بمقتضيات مدونة الأسرة المغربية، وما تطرحه من تحديات في حالات الغياب أو التفكك الأسري.
ويكتسب هذا الطرح عمقاً إضافياً في سياق نقاش وطني متواصل حول سبل مراجعة هذه النصوص، بما يضمن حماية أكبر للنساء والأطفال.
واقعية بصرية تعانق التفاصيل
وتختار المخرجة الاشتغال بلغة قريبة من الواقع، من خلال التصوير في فضاءات حقيقية والاستعانة بسكان محليين، في تجربة تمنح الصورة صدقها الإنساني وتقرّب الحكاية من نبض الحياة اليومية، في امتداد لمسارها السابق في الفيلم الوثائقي.
إنتاج مشترك يفتح آفاق الانتشار
ويأتي الفيلم ثمرة تعاون بين شركة “Iris Productions” بالمغرب وشركة “Cinenovo” بفرنسا، في نموذج يعكس انفتاح الإنتاج المغربي على الشراكات الدولية، بدعم من المركز السينمائي المغربي، ما يتيح للأعمال الوطنية فرصاً أوسع للوصول والتتويج.
سينما تكتب حضورها بثقة
ويواصل “حدائق الجنة” رحلته كعمل يحمل صوتاً إنسانياً واضحاً، ويؤكد أن السينما المغربية تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها، عبر قصص تنبع من الواقع وتلامس قضاياه، وتجد صداها في فضاءات العرض العالمية.
تحرير: علاء البكري




