النساء في صدارة قيادة الأسر المغربية

- Advertisement -

 

داخل تفاصيل الحياة اليومية، تكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط عن مسار هادئ يعيد تشكيل ملامح الأسرة المغربية.

خلال عقد واحد، فقدت الأسرة جزءاً من حجمها، لينخفض متوسط عدد أفرادها من 4,6 إلى 3,9، في إشارة إلى تغيرات عميقة تمس بنية العيش المشترك وأنماط الاستقرار الأسري.

تصاعد حضور النساء في قيادة الأسر

وفي خلفية هذا التحول، يبرز معطى لافت يتمثل في ارتفاع نسبة الأسر التي تترأسها نساء، والتي بلغت 19,2 في المئة.

ويعكس هذا الرقم انتقالاً تدريجياً في مراكز المسؤولية داخل الأسرة، ويمنح صورة مختلفة عن التوازنات التقليدية التي طبعت المجتمع لسنوات طويلة.

مجتمع يتقدم في العمر

وترصد المعطيات نفسها اتجاهاً ديمغرافياً آخر، يتمثل في تزايد نسبة المسنين التي وصلت إلى 13,8 في المئة، وهو ما يفرض حضوراً أكبر لقضايا الرعاية والدعم داخل النسيج العائلي، في ظل تغير طبيعة العلاقات بين الأجيال.

تضامن عائلي بأوجه متعددة

وبعيداً عن الأرقام المجردة، تكشف تفاصيل البحث أن 42,5 في المئة من الأسر تنخرط في أشكال مختلفة من التبادل، بين دعم مادي وخدمات متبادلة، بينما تظل نسبة مهمة خارج هذا النمط.

داخل هذا المشهد، تتمايز الأدوار بين أسر تقدم الدعم وأخرى تتلقاه، وفق الإمكانيات والظروف.

وتحافظ الدائرة العائلية القريبة على موقعها كفضاء أساسي لهذه المبادلات، حيث تتصدر القروض المالية والخدمات اليومية قائمة أشكال الدعم، إلى جانب حضور لافت للتحويلات المالية.

الأسرة وسوق الشغل

وفي امتداد لهذه الروابط، يظهر الدعم العائلي كعنصر حاسم في مواجهة البطالة، إذ يستفيد أكثر من نصف العاطلين من مساعدات مالية داخل الأسرة، فيما تساهم العلاقات العائلية في تشغيل جزء من العاملين أو دعم مشاريعهم الخاصة.

أنماط جديدة للتكافل

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التضامن العائلي يواصل حضوره بصيغ متجددة، تتكيف مع التحولات الاجتماعية، وتعتمد على وسائل متعددة تتجاوز حدود القرب الجغرافي، في سياق يعيد رسم علاقة الأسرة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.

تحرير: علاء البكري