أخبارالعالمعلوم

أبوظبي … باحثون من مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري وجامعة أكسفورد يكتشفون البنية الجينية لمواطني الإمارات

  الدراسة الجينية الأولى من نوعها في العالم تكشف عن تحليل جيني دقيق للشعب الإماراتي. واكدت د. مها بركات: "جهودنا البحثية في مجال علم الوراثة أثمرت بعد 9 سنوات من العمل المتواصل مع فريق جامعة أكسفورد البريطانية"

مشاركة

​(وكالة)

خلصت الدراسة التي أجراها باحثون في علم الوراثة والآثار على 1200 مواطناً إماراتياً إلى نتائج مبهرة قد تسهم في تطوير الرعاية الوقائية للعديد من الأمراض الوراثية مثل مرض السكري من النوع الثاني

حقق فريق بحثي إماراتي بقيادة الأستاذة الدكتورة مها بركات، مدير عام مكتب فخر الوطن، مديرة الأبحاث في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي، جزء من مبادلة للرعاية الصحية، وفريق من علماء الوراثة من جامعة أكسفورد البريطانية، إنجازاً علمياً غير مسبوق على مستوى العالم، والذي قد يكون ذا تأثير مهم على تطوّر قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات.

إذ نجح العلماء والباحثون في مجالات علوم الوراثة والآثار في إنجاز دراسة جينية خلُصت إلى تحليل الأصول الجينية والبنية الوراثية الدقيقة لما يقارب الـ 1200 شخص من دولة الإمارات. وتوصلت الدراسة إلى الكشف عن خليط عرقي تعود أصوله إلى آلاف السنين.

ويرى فريق جامعة أكسفورد البحثي والذي يقوده الأستاذ الدكتور هومان أشرفيان من كلية الطب بجامعة أكسفورد، أن التاريخ العائلي الفريد لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة سيسهل عملية اكتشاف المتغيرات الجينية النادرة المرتبطة بالعديد من الأمراض مثل مرض السكري من النوع الثاني. وقد تفيد هذه النتائج علماء الوراثة في تحديد الجينات المتصلة بالأمراض الأيضية وفهم طريقة عملها، الأمر الذي كان سيشكل صعوبةً بالغةً لولا هذا النوع من الدراسات المثمرة.

يعتقد فريق البحث من جامعة أكسفورد ومركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي (ICLDC) أن هذه الآثار الوراثية توحي أيضًا بتفاصيل أخرى مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بحركة الناس في منطقة الشرق الأوسط بعد التحولات الثقافية الكبرى، كتطور الزراعة التي أدت إلى تعزيز التوسع السكاني، أو كالجفاف والتصحر الذي كان تحولاً مناخياً حصل في المنطقة خلال ال 6000 سنة الماضية.

وأعربت الأستاذة الدكتورة مها بركات عن سعادتها بهذا الكشف البحثي الهام وقالت: “يسعدنا أن نرى ثمار جهودنا البحثية في مجال علم الوراثة بعد نحو تسع سنوات من العمل المتواصل والتنسيق والتعاون البحثي بين مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري وفريق جامعة أكسفورد البريطانية العريقة”.

وأشارت الى أن هذا البحث الفريد الذي يعدّ الأول من نوعه في المنطقة قد أسفر عن نتائج مثيرة حول أنماط الهجرة التي شهدتها الإمارات الشمالية وإمارة أبوظبي.

ومن جانبها، قالت الدكتورة فاطمة محمد الكعبي، المدير التنفيذي لمكتب الجينوم ‏الإماراتي – مكتب ‏أبوظبي التنفيذي: “يسعدنا أن نشهد تكلُل جهود فرق الأبحاث المحلية بالنجاح، بالتعاون مع مؤسسات عالمية رائدة مثل جامعة أكسفورد، والتي ساهمت في دعم مخرجات العمل البحثي الإماراتي في مجال علم الجينوم ضمن إطاره الأوسع، والذي يهدف إلى تمكين الرعاية الصحية الشخصية مع التركيز على الرعاية الوقائية وتعزيز جودة الحياة بشكل عام”.

وقال الأستاذ الدكتور هومان أشرفيان: ” تعد هذه الدراسة العلمية أول تحليل جيني دقيق للشعب الإماراتي. وبالإضافة إلى عثورنا على آثار وراثية توحي بأحداث هجرة تمت منذ آلاف السنين، نعتقد أن هذه العينة ستفيدنا في اكتشاف المتغيرات الجينية المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني، الأمر الذي يصعب القيام به باستخدام غيرها من العينات”.

وأضاف: “تندُر الدراسات العملية في مجال الوراثيات السكانية في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من كونها موطنًا لأكثر من 460 مليون نسمة. ويجعل التاريخ السكاني الفريد لدولة الإمارات العربية المتحدة منها موقعاً جيدًا لفهم التركيبة الوراثية في هذه المنطقة، الأمر الذي يساهم في الحد من الفوارق الصحية وتعزيز الطب الدقيق القائم على علم الجينوم من خلال تحقيق فهم أعمق للاختلافات الجينية الخاصة بالسكان”.

وقد وجد علماء الآثار دلائل على أن الناس كانوا يهاجرون عبر منطقة الشرق الأوسط بسبب التغيرات المناخية مثل الجفاف، غير أن بعض الأحداث كتطور الزراعة أدت إلى تعزيز التوسع السكاني، كما ساهمت الأنشطة التجارية، مثل الغوص بحثًا عن اللؤلؤ، إلى حركة تنقل جماهيرية في المنطقة.

وتضمنت هذه الدراسة العلمية الهامة، التي نُشرت في مجلة Molecular Biology and Evolution، مقارنة ما بين جينات العينة المؤلفة من 1200 شخص من دولة الإمارات العربية المتحدة وتلك الخاصة بأشخاص من أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، والشرق الأوسط، وأوروبا، والقوقاز، وجنوب آسيا، ما قد بين أن المزيج الجيني للعينة الإماراتية يعود إلى موقعها المركزي بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.

كما قام الفريق بتحليل التركيب الجيني لكروموسوم Y (الذي يتم تمريره فقط على طول الخط الذكري) ومكون خلوي يسمى الميتوكوندريا (والذي يتم تمريره فقط على طول الخط الأنثوي)، وأظهر هذا التحليل أيضاً أن الأمزجة الوراثية تتوافق مع حركات الهجرة المعروفة عبر التاريخ.


مشاركة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى