للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في غزة قبل أكثر من عامين، عادت أجواء الفرح والاحتفال بأعياد الميلاد إلى عدد من المدن والمواقع المسيحية في الأراضي المقدسة بفلسطين، وفي مقدمتها بيت لحم والقدس والناصرة.
شجرة الميلاد تضيء ساحة المهد من جديد
وفي مدينة بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، أضيئت شجرة عيد الميلاد في ساحة المهد قرب كنيسة المهد، مزينة بالكرات الحمراء والذهبية، وسط حضور كبير من رجال الدين والزوار.
وتعالت هتافات الفرح مع تلألؤ أضواء الشجرة، فيما صدحت التراتيل الدينية التي حملت رسائل الأمل والمحبة والسلام.
كنيسة المهد… موقع روحي عابر للقرون
وتقع كنيسة المهد، التي يعترف بها المسيحيون منذ القرن الثاني الميلادي كمكان لولادة يسوع المسيح، على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب القدس.
ويحيط بها على طول طريق الحجاج عدد من الكنائس والأديرة التابعة لمختلف الطوائف المسيحية، من بينها اليونانية واللاتينية والأرثوذكسية والفرنسيسكانية والأرمنية.
موكب بطريركي وقداس منتصف الليل
واستقبلت ساحة المهد، مساء أمس الأربعاء، موكب بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، القادم من باب الخليل بالبلدة القديمة في القدس، ترأس خلالها قداس منتصف الليل لعيد الميلاد وفق التقويم الغربي.
كما سيترأس بطريرك الروم الأرثوذكس في الأسبوع الأول من يناير 2026 قداس العيد وفق التقويم الشرقي، بحضور واسع من رجال الدين وممثلي الكنائس والمصلين.
تراتيل السلام في مغارة الميلاد
وتتواصل احتفالات الميلاد داخل مغارة كنيسة المهد، حيث تتلى الصلوات وترفع الدعوات في الموقع الذي يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح ولد فيه.
كما تنشد فرق الكشافة والشباب الأناشيد التقليدية، من بينها النشيد الشهير: “في ليلة الميلاد تدفن الحرب، في ليلة الميلاد يولد الحب”.
أمل بانتعاش اقتصادي وسياحي
ويأمل القائمون على القطاع السياحي أن تمثل احتفالات هذا العام بارقة أمل لانتعاش اقتصادي تدريجي، بعد سنوات من الركود الذي أصاب بيت لحم نتيجة توقف تدفق الحجاج والسياح منذ أكتوبر 2023، وهو ما انعكس سلبًا على اقتصاد المدينة المعتمد أساسًا على قطاع الخدمات.
عيد الميلاد في ظل غياب طويل للاحتفالات
وخلال العامين الماضيين، اقتصرت احتفالات الميلاد في بيت لحم على طقوس دينية محدودة، دون مظاهر زينة أو احتفالات عامة، كما خلت المواقع المسيحية في الأراضي المقدسة من الحجاج الذين اعتادوا التوافد بعشرات الآلاف من آسيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا.
السياحة… ركيزة اقتصاد بيت لحم
ويعد قطاع السياحة وزيارة الحجاج محركا اقتصاديا رئيسيا لمدينة بيت لحم، التي لم تكد تتعافى من تداعيات جائحة كورونا في عام 2022، حتى عادت لتواجه ركودًا جديدًا بفعل الحرب في غزة.
توقعات بانتعاش تدريجي خلال السنوات المقبلة
وتتوقع السلطات المحلية في بيت لحم والقدس الشرقية تسجيل تحسن طفيف في النشاط الاقتصادي وحجوزات محدودة خلال موسم أعياد الميلاد الحالي، على أن يتحقق انتعاش أوسع ابتداءً من عام 2027، في حال طرأت تطورات إيجابية على الأوضاع في المنطقة.
إيمان البدري



