اختارت الملكة كاميلا زوجة ملك بريطانيا تشارلز الثالث أن تعود، بعد سنوات طويلة، إلى لحظة شخصية ظلت حبيسة الذاكرة، حين كانت في سن المراهقة وتعرّضت لمحاولة اعتداء أثناء رحلة بالقطار نحو محطة بادينغتون في ستينيات القرن الماضي.
شهادة متأخرة جاءت في سياق إنساني أوسع، يتقاطع فيه الخاص مع العام، والذاكرة الفردية مع قضايا العنف التي ما تزال تفرض نفسها في الفضاءات العامة.
لحظة مواجهة داخل عربة عابرة
وفي حديث إذاعي مع برنامج Today على “بي بي سي”، استحضرت كاميلا تفاصيل تلك الواقعة التي تركت أثرًا واضحًا في نفسها.
رحلة عادية تحوّلت في لحظة إلى مواجهة غير متوقعة مع رجل حاول التحرش بها داخل القطار. شعور بالغضب والخوف فرض نفسه، غير أن رد الفعل جاء دفاعًا عن الذات في موقف لم يكن يحتمل التردد أو الصمت.
أسئلة الأم وبداية الاعتراف
عند الوصول إلى محطة القطار، كانت آثار الاضطراب بادية على ملامحها، ما دفع والدتها إلى ملاحظة فوضى الشعر واختفاء زر من المعطف. سؤال مباشر فتح الباب أمام الاعتراف بما جرى، اعتراف حمل ثقله النفسي في لحظة قصيرة لكنها فاصلة في الذاكرة.
بلاغ رسمي وصمت طويل
الواقعة لم تتوقف عند حدود الصدمة، إذ سارعت كاميلا إلى إبلاغ أحد ضباط الشرطة داخل المحطة، وهو ما أسفر عن توقيف المعتدي.
وتم إغلاق هذه الحادثة آنذاك دون تعليق رسمي من قصر باكنغهام، وبقيت تفاصيلها بعيدة عن التداول العام، محفوظة في الهامش الشخصي لسنوات طويلة.
حين يتحول الخاص إلى قضية عامة
ولم تكن العودة إلى تلك الذكرى معزولة عن السياق الراهن. فقد أوضحت الملكة أن الدافع إلى مشاركة قصتها جاء بعد تأثرها العميق بقضية جون هانت، معلق سباقات الخيل في “بي بي سي”، الذي فقد زوجته وابنتيه في جريمة عنف مأساوية.
وأعادت هذه القصة أهمية الحديث عن العنف إلى الواجهة، وضرورة كسر الصمت المحيط به.
شهادة تفتح باب النقاش
وحمل حديث كاميلا بعدًا يتجاوز التجربة الشخصية، ليضعها ضمن نقاش أوسع حول الأمان والعنف وحق النساء في الحماية والإنصات.
ويظل فالكلام عن هذه التجارب، حتى بعد مرور الزمن، فعلًا ذا دلالة، حين يتحول من ذكرى فردية إلى رسالة إنسانية تعيد طرح الأسئلة المؤجلة حول العنف وحدوده وحضوره الصامت في تفاصيل الحياة اليومية.
علاء البكري



