إيض يناير: مناسبة ثقافية تعكس عمق الانتماء الأمازيغي

- Advertisement -

يخلد المغاربة، في الرابع عشر من يناير من كل سنة، ذكرى رأس السنة الأمازيغية، المعروفة بـ“إيض يناير”، والتي توافق هذه السنة حلول العام الأمازيغي 2976، في احتفال يعكس عمق الجذور الثقافية والحضارية للأمازيغ.

عطلة رسمية تعزز الاعتراف بالهوية الأمازيغية

واكتسب الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بعدا رسميا عقب القرار الملكي القاضي باعتبار المناسبة عطلة وطنية مؤدى عنها، وهو ما شكل خطوة بارزة في مسار تثمين الثقافة الأمازيغية وترسيخ مكانتها ضمن المكونات الأساسية للهوية الوطنية المغربية.

احتفالات مرتبطة بالأرض وخيراتها

وتتعدد مظاهر الاحتفال بـ“إيض يناير” من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في دلالتها العميقة المرتبطة بالأرض والخصب والوفرة. حيث تحضر الأطباق التقليدية بقوة على موائد الأسر المغربية، ومن أبرزها أكلة “تاكلا”، التي تحضر غالبا من دقيق الذرة أو الشعير.

ووفق العادات المتوارثة، توضع نواة تمر داخل طبق “تاكلا”، ومن يعثر عليها يُلقب بـ“أمغار” أو كبير العائلة، وينظر إليه كرمز للحظ والبركة طيلة السنة.

أوركمين”.. أكلة الذاكرة الجماعية”

كما تحضر أكلة “أوركمين” ضمن طقوس الاحتفال، وهي وجبة تقليدية تجمع بين الحبوب والقطاني. ويعود أصل تسميتها إلى كلمة “إيركم” التي تعني نقع الحبوب قبل طهيها، وتُعدر بقيمتها الغذائية العالية ومكانتها الرمزية في الثقافة الأمازيغية.

أزياء تقليدية وحلي تعكس تنوع المناطق

ولا تكتمل أجواء الاحتفال دون ارتداء النساء للأزياء الأمازيغية التقليدية، التي تختلف في ألوانها وزخارفها باختلاف المناطق، إلى جانب الحلي الفضية التي تحمل رموزا ثقافية وتاريخية تعبر عن الهوية والانتماء.

احتفال عابر للحدود وجذور ممتدة في التاريخ

ويعود تاريخ الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى عصور قديمة، حيث يجسد العلاقة الوطيدة التي تربط الأمازيغ بالأرض، باعتبارها مصدر العيش والاستقرار. كما لا يقتصر الاحتفال بـ“إيض يناير” على المغرب فقط، بل يمتد ليشمل مختلف بلدان شمال إفريقيا.

مناسبة للحفاظ على ذاكرة وهوية حية

وفي السنوات الأخيرة، ازدادت أهمية الاحتفال برأس السنة الأمازيغية باعتباره مناسبة لإحياء الذاكرة الجماعية والحفاظ على الهوية الثقافية الأمازيغية، التي لا تزال حاضرة ومتجددة عبر الأجيال.

إيمان البدري