خبا مساء النهائي، وأسدل الليل ستاره على مباراة حملت انتظارا طويلا. غادر الجمهور المغربي المدرجات وعيونه معلقة بصورة حلم تأجل، بينما أرض الملعب احتضنت لحظة صمت عميقة بعد إعلان النهاية أمام السنغال.
سارت المباراة على إيقاع الترقب والحذر. أسود الأطلس بحثوا عن المساحات، وبنوا محاولاته بهدوء، إلى أن جاءت ضربة الجزاء، لحظة اختبرت الأعصاب، وتقدم إبراهيم دياز نحو الكرة، غير أن الحظ أدار وجهه، وبقي التعادل مسيطرا على المشهد.
بعدها جاء هدف السنغال، هدف وحيد رسم ملامح المساء، وسط محاولات مغربية ظلت حاضرة حتى آخر أنفاس اللقاء.
درب العرق والصبر
لم تكن الهزيمة عنوان حكاية عابرة، كانت مرآة درب طويل سلكه اللاعبون بعرقهم وصبرهم. كل تمريرة وكل اندلاع جري حمل رسالة إصرار، ومع ذلك مال الميزان نحو خصم امتلك هدوء التجربة وخبرة اللحظة الحاسمة.
اختبار الروح قبل النتيجة
المغرب دخل المواجهة بإيمان جماعي، وبقلب واحد، وسعى نحو المجد حتى آخر لحظة. الأجساد قاومت، والروح بقيت عالية، والملعب شهد على حضور منتخب كتب اسمه بالالتزام قبل النتيجة.
لقد كانت المباراة ساحة اختبار للثبات، ومسرحا لقيم تتجاوز حسابات الكسب.

وجع نبيل لا ينكسر
من جهتها، تابعت الجماهير المشهد بقلوب معلقة، وخرجت بصمت يشبه الوقار. لم ينكسر الانتماء، ولم تنحن الرؤوس. بقيت الأعلام مرفوعة، والعيون احتضنت وجعا نبيلا يعرف أن الطريق لا ينتهي عند محطة واحدة.
معنى يتجاوز الكأس
احتضنت السنغال اللقب، والمغرب احتضن معنى أعمق؛ معنى الاستمرار، ومعنى الحلم الذي يتأجل دون أن يذبل.
ما جرى هذه الليلة سيظل علامة مضيئة، ودليلا على أن المجد طريق طويل، وأن الكرامة تسكن التفاصيل.
موعد آخر مع الحلم
وهكذا خبا المساء، وبقي الحلم… بقي حيا، ينتظر موعدا جديدا، وقلوبا تعرف كيف تعود أقوى، وأكثر طموحا.
علاء البكري



