أعاد الإعلان عن برمجة عرض فني للكوميدية الجزائرية نوال مدني بمسرح محمد الخامس بالرباط، والمقرر تنظيمه فاتح أبريل المقبل، إشعال نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، في سياق إقليمي مشحون، ما تزال فيه العلاقات المغربية الجزائرية مثقلة بتوترات سياسية وإعلامية ألقت بظلالها الواضحة على المجالين الثقافي والفني.
دعوات المقاطعة وسؤال التوقيت
وسرعان ما تحوّل هذا الإعلان إلى محور جدل محتدم، بعدما أطلق نشطاء مغاربة حملة واسعة دعت إلى مقاطعة العرض والمطالبة بإلغائه، معبّرين عن رفضهم لما اعتبروه استمرارًا في استضافة فنانين جزائريين بالمغرب، رغم تراكم مواقف وتصريحات وُصفت بالعدائية تجاه المغرب ومواطنيه خلال السنوات الأخيرة، سواء في الخطاب السياسي أو الإعلامي أو الفني.
تصريحات سابقة تُؤجّج الغضب
وتغذّى هذا الجدل أكثر مع إعادة تداول تصريحات سابقة نُسبت إلى نوال مدني خلال مشاركتها في برنامج تلفزي فرنسي، اعتبرها كثيرون مسيئة للمرأة المغربية، بعد ربطها، بحسب المتداول، بصور نمطية تتعلق بالشعوذة، ما فجّر موجة استياء واسعة، رأت في تلك التصريحات مساسًا بصورة المغربيات وتشويهًا للهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المغربي.
الفن بين الاحترام والاستفزاز
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المعلقين عن استغرابهم من استضافة فنانة ارتبط اسمها بمثل هذه التصريحات، معتبرين أن الفضاءات الثقافية يفترض أن تُدار بمنطق الاحترام المتبادل، وأن يكون الفن جسرًا للتقارب والحوار، لا ساحة للاستفزاز أو إعادة إنتاج صور نمطية جارحة.
كما طالب هؤلاء الجهات الوصية على الشأن الثقافي بتحمّل مسؤوليتها في صون صورة المغرب وحماية كرامة مواطنيه.
حين يتقاطع الإبداع مع السياسة
وفي المقابل، فتح هذا الجدل مجددًا نقاشًا أعمق حول العلاقة المركّبة بين الفن والسياسة، وحدود استقلالية الإبداع عن الخلافات الدبلوماسية.
فبينما يرى بعض المتابعين أن الزج بالسياسة في المجال الثقافي قد يفضي إلى تقييد الفعل الإبداعي وتضييق مساحات التعبير، يؤكد آخرون أن الظرفية الراهنة تفرض مواقف واضحة، حتى داخل الفضاءات الفنية، باعتبارها جزءًا من التعبير الرمزي عن السيادة والكرامة الوطنية.
موقف احتجاجي أم تطبيع ثقافي؟
ويشدد مؤيدو حملة المقاطعة على أن موقفهم لا يستهدف الفن في حد ذاته، ولا يندرج ضمن منطق معاداة حرية التعبير، بقدر ما يعكس، في نظرهم، احتجاجًا مشروعًا دفاعًا عن صورة المغرب وكرامة مواطنيه، في ظل ما يعتبرونه استمرارًا لخطابات مسيئة أو عدائية صادرة عن شخصيات جزائرية.
كما يرون أن فتح المسارح الوطنية أمام فنانين من هذا السياق يُقرأ، لديهم، بوصفه تطبيعًا ثقافيًا غير مبرر.
الثقافة في قلب السياق العام
وتلتقي هذه الأصوات عند قناعة مفادها أن الثقافة والفن يظلان جزءًا من السياق العام، وأن اللحظة الراهنة تفرض رسائل واضحة، حتى من داخل المنصات الفنية، قوامها أن الاحترام المتبادل يشكّل شرطًا أساسيًا لأي انفتاح أو تعاون ثقافي حقيقي.
تحرير: علاء البكري



