كرة القدم

- Advertisement -

يحمل عدد شهر فبراير نَفَسًا استثنائيًا، ليس فقط لما يقدّمه من محتوى غني يسلّط الضوء على قراءة دقيقة لكأس إفريقيا للأمم التي نظّمها المغرب بكفاءة لافتة، ولكن أيضًا لتوقيته الذكي الذي يواكب لحظة مجتمعية مفصلية. فهذا العدد يكرّس حقيقة باتت واضحة اليوم: كرة القدم لم تعد حكرًا على الرجال، بل أصبحت مساحة تعبّر فيها النساء عن شغفهن وحضورهن وتأثيرهن.

يعكس هذا العدد تحوّلًا حقيقيًا في علاقتنا بالكرة المستديرة، تحوّل تقوده نساء فاعلات، ولاعبات، ومشجّعات، وصحافيات، في سياق تتغير فيه نظرة المجتمع تدريجيًا إلى رياضة طالما صُنّفت ضمن المجال الذكوري. إنها صورة حديثة، إيجابية، تعكس مغربًا واثقًا من ديناميته وتنوّعه.

غير أن هذه اللحظة المضيئة سرعان ما ترافقت مع قرار مفاجئ من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، تمثّل في معاقبة منتخبنا الوطني. قرار أعاد طرح الكثير من علامات الاستفهام، وفرض علينا التوقّف قليلًا للتفكير بعيدًا عن الانفعال.

من موقعي كصحافية وخبيرة في العلاقات العامة، أقرأ هذا القرار من زاوية مختلفة: زاوية الصورة، والتواصل، وكيف تُدار القضايا الكبرى في الفضاء الإعلامي الإفريقي والدولي. ففي البطولات الكبرى، لا تُحسم الأمور فقط داخل الملاعب أو قاعات الاجتماعات، بل تُحسم أيضًا في الإعلام، وفي كيفية سرد القصة وتقديمها للرأي العام.

لقد التزمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالإجراءات المعمول بها، غير أن الالتزام الإداري وحده لم يعد كافيًا في عالم تحكمه الصورة والانطباع العام.

اليوم، يحتاج أي ملف حسّاس إلى تواصل ذكي، منظم، ومستمر، يقوده مختصون يعرفون كيف يتحدثون إلى الإعلام، ومتى، وبأي خطاب.

العلاقات العامة ليست ظهورًا متكررًا في وسائل الإعلام، بل عمل دقيق خلف الكواليس: اختيار الرسائل، بناء الثقة مع الصحافة الجادة، إعداد ناطقين قادرين على الإقناع، وإدارة التوقيت بحسّ استراتيجي. وعندما يغيب هذا العمل، يترك المجال لسرديات أخرى كي تفرض نفسها.

وهنا تكمن المفارقة: المغرب يملك بنية رياضية متطورة، وخبرة تنظيمية معترفًا بها، وطموحًا قارّيًا واضحًا، لكنه ما زال مطالبًا بتعزيز حضوره في معركة غير مرئية لكنها مؤثرة، هي معركة الصورة والتأثير.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح من الضروري إدماج العلاقات العامة ضمن منظومة التسيير الرياضي، ليس كإضافة شكلية، بل كخيار استراتيجي. فالصحافة الجادة، مهما اختلفت تخصصاتها، تظل شريكًا أساسيًا حين تُبنى العلاقة معها على الثقة، والوضوح، والاحترام المتبادل.

قراءة ممتعة

فوزية طالوت المكناسي