في تقاطع نادر بين القماش والحركة، وبين الرسم والضوء، تتكشف ملامح عالم ظل طويلا في الظل داخل تجربة إيف سان لوران الإبداعية: عالم الخشبة. عالم تتقدّم فيه الأزياء بوصفها لغة قائمة بذاتها، قادرة على حمل الشخصية، ومرافقة الجسد، ومنح العرض روحه البصرية.
هنا، لا يعود الزي زينة عابرة، وإنما يتحول إلى كيان نابض، يجاور الموسيقى، ويصاحب الرقص، ويُصغي إلى نبض المسرح.
متحف مراكش يفتح ستار المعرض
ضمن هذا الأفق الجمالي، أعلن متحف إيف سان لوران بمراكش عن افتتاح معرضه الجديد “إيف سان لوران على خشبة المسرح”، ابتداء من السبت المنصرم، في دعوة مفتوحة لاكتشاف جانب محوري من مسار المصمم، ظل حاضرا في العمق، ومؤثرا في اختياراته الفنية، وملازما لشغفه المبكر بفنون العرض.
ويمتد هذا المعرض إلى غاية الخامس من يناير 2027، حيث يقترح على زواره رحلة حسية داخل ذاكرة مسرحية تشكلت منذ أول صدمة جمالية عاشها إيف سان لوران وهو في الثالثة عشرة من عمره بمدينة وهران، لحظة أدرك فيها أن الخشبة قادرة على احتضان الحلم، وأن القماش قادر على الكلام.
أرشيف نادر وحوار متواصل مع الخشبة
ويتيح المعرض، اعتمادا على أرشيف مؤسسة بيير بيرجي – إيف سان لوران بباريس، إلى جانب إعارات دولية استثنائية، قراءة معمقة للحوار المتواصل بين المصمم وفنون العرض الحي، حيث تتجاور الأزياء المسرحية مع الرسومات التحضيرية، وتُستعاد لحظات تعاون إبداعي مع أسماء وازنة في تاريخ المسرح والرقص.
من رولان بيتي إلى زيزي جانمير
وتتجلى هذه الرؤية عبر محطات بارزة، من تعاونه مع رولان بيتي في مسرحية سيرانو دو بيرجراك، إلى إبداعاته المخصصة لزيزي جانمير في عرضها الأسطوري Truc en plumes، وصولا إلى نماذج مصغرة لمسرحه الشهير المصنوع من الورق المقوى، التي تكشف شغفه المبكر ببناء الفضاء المسرحي.
مراكش، حيث تتقاطع الفنون
ويندرج هذا المعرض في انسجام تام مع البرمجة السنوية لمتحف إيف سان لوران بمراكش، مؤكدا موقعه كفضاء حي للإبداع، ونقل المعرفة، والحوار بين الفنون.
إنها رحلة جمالية تُخاطب عشاق الموضة، ومحبي المسرح، وكل من يؤمن بأن الأناقة قادرة على أن تصبح إحساسا خالصا حين تصغي إلى الخشبة.
علاء البكري



