تضع الهيئة الفرنسية لسلامة الأغذية والبيئة والصحة المهنية النساء الحوامل في صلب تحذير صحي جديد، بعدما خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أن التدخين الإلكتروني خلال الحمل يحمل آثارًا مقلقة على صحة الأجنة ونموهم الحيوي.
وجاء هذا التحذير عقب تحليل 2864 دراسة علمية وتقارير دولية، أنجزها فريق يضم 14 خبيرًا في مجالات الصحة العامة والتسمم والتغذية.
مواد مستنشقة تعبر من الأم إلى الجنين
وتكشف الهيئة أن السجائر الإلكترونية تطلق، أثناء الاستعمال، خليطًا من المواد السامة التي تدخل إلى الجسم عبر الاستنشاق، وتنتقل لاحقًا عبر الدورة الدموية.
وتشمل هذه المواد مركبات موجودة في السوائل المستعملة مثل البروبيلين غليكول والغليسيرين والمنكهات، إضافة إلى مركبات تتشكل بفعل التسخين، وبعضها قد يحتوي على آثار معادن دقيقة.
التسخين يولّد مركبات تضر بالأنسجة
ويشرح الصيدلي تيبو مانسوي، منسق المراجعة المتخصصة، أن عملية تسخين سوائل السجائر الإلكترونية تؤدي إلى تكوّن الألدهيدات، وهي مركبات ترتبط بأنسجة الجهاز التنفسي وتؤثر في سلامتها الوظيفية.
ومع تكرار التعرض، تضعف قدرة الأنسجة على التعافي الذاتي، ما يفتح المجال لاضطرابات خلوية أعمق.
انعكاسات محتملة على القلب والتنفس
وتُظهر النتائج أيضًا تأثيرات على الجهاز القلبي الوعائي، من خلال تغيرات في ضغط الدم ونبضات القلب لدى المستخدمين، وهي مؤشرات تكتسب حساسية خاصة أثناء الحمل.
كما تسجل المعطيات ارتفاعًا في مخاطر الإصابة باضطرابات تنفسية، من بينها مرض الانسداد الرئوي المزمن، في سياق التعرض المتكرر للمواد المستنشقة.
توصية صحية واضحة للنساء الحوامل
وفي ضوء هذه المعطيات، توصي الوكالة الفرنسية للسلامة الصحية النساء الحوامل، وكذلك اللواتي يخططن للحمل، بالتوقف الكامل عن تدخين التبغ، تحت إشراف مهني صحي مختص، مع الحرص على تجنب السجائر الإلكترونية قدر الإمكان.
وتؤكد أن حماية صحة الجنين تبدأ من القرارات اليومية للأم، في مرحلة تشكل الحياة بكل هشاشتها ودقتها.
علاء البكري



