عقدت، صباح اليوم الخميس، بالمركز الأمريكي للفنون في منطقة غوتييه بالدار البيضاء، ندوة صحفية خصصت لتقديم برنامج الدورة الثانية من بينالي “شاعرات”، المرتقب تنظيمها ما بين السادس والعشرين من مارس والخامس من أبريل المقبلين بكل من الرباط والدار البيضاء.
اللقاء كان مناسبة للكشف عن ملامح هذه التظاهرة التي تراهن على الشعر العربي المؤدى، وتسعى إلى ترسيخ حضور القصيدة ضمن مشهد الفنون الحية، بعيدا عن الصيغ التقليدية للقراءة.
دعوة إلى أصوات جديدة
وفي تصريح لـ“مجلة فرح”، أوضح هنري-جول جوليان، مؤسس منصة “شاعرات”، أن البينالي أطلق، بشراكة مع جمعية “كتاب الزيتون”، نداءً موجهاً إلى شعراء وشاعرات مغاربة في بداياتهم الإبداعية، دعاهم من خلاله إلى إرسال نصوص مرفقة بتسجيل صوتي قصير يقرؤون فيه دقيقة من أعمالهم.
وأكد أن المبادرة استقطبت سبعة وعشرين طلب ترشيح من مدن مختلفة، مضيفا أن مهمة الانتقاء أُسندت إلى الشاعرة سكينة حبيب الله، المنحدرة من سطات، والتي راكمت تجربة في تأطير ورشات الكتابة الشعرية لفائدة الشباب.
وأوضح هنري أن عملية الاختيار لم تعتمد على جودة النصوص فقط، بل أخذت بعين الاعتبار قدرتها على التحول إلى أداء حي يحافظ على قوته وتأثيره أمام الجمهور.
واعتبر أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه يروم إعادة الاعتبار لفعل القراءة الشعرية المباشرة، وخلق علاقة أكثر قربا بين الشاعر والمتلقي.
دورة أولى بين النجاح والارتباك
وخلال الندوة، استعاد جوليان تجربة الدورة الأولى التي نظمت في أكتوبر ونونبر 2023، واصفا إياها بمحطة مهمة عرفت مشاركة واسعة، من بينها شاعرات فلسطينيات.
غير أن تلك الدورة، التي حظيت بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، تأثرت بالتطورات التي شهدها قطاع غزة آنذاك، وما رافقها من مواقف صادرة عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وأشار إلى أن الشاعرات الفلسطينيات قررن الانسحاب من البرنامج في تلك الظرفية، رفضا لتلقي تمويل أوروبي، ما تسبب في ارتباك كبير على مستوى التنظيم.
وقال إن “التظاهرة كادت أن تنهار بالكامل، قبل أن يتمكن الفريق من إعادة تنظيمها بصيغة مختلفة وعلى نطاق أضيق مما كان مقررا”.
القصيدة خارج الصفحة
وشدد جوليان على أن مشروع “شاعرات” لا يقتصر على تنظيم قراءات شعرية تقليدية، بل يسعى إلى تحويل النص إلى عرض أدائي تتداخل فيه الكلمة مع الموسيقى والحركة والصوت، لتغدو الخشبة امتدادا طبيعيا للقصيدة.
كما أكد أن الترجمة تشكل جزءا من البناء الفني للعرض، إذ “تعرض وتقال وتؤدى”، بما يجعلها عنصرا مكملا للتجربة لا مجرد وسيلة لنقل المعنى.
برنامج متعدد الفعاليات
ووفقاً للمعطيات التي قدمدها مؤسس بينالي”شاعرات” خلال الندوة، فإن أنشطة الدورة الثانية ستتوزع بين عروض أدائية وقراءات شعرية ولقاءات مفتوحة، إلى جانب ورشات للترجمة وماستر كلاس، فضلا عن أنشطة موجهة للشباب داخل مؤسسات تعليمية وثقافية.
بهذه الرؤية، تعود تظاهرة “شاعرات” في دورة ثانية تسعى إلى تثبيت موقعها ضمن خريطة الفنون الحية، وإعادة طرح سؤال الشعر باعتباره فنا يؤدى ويعاش، لا يقرأ فقط.
إيمان البدري



