حماية الطفولة: عندما يتحوّل الوعي إلى التزام

- Advertisement -

 

على امتداد أكثر من أربع سنوات من الحضور الإعلامي عبر برنامج “بيدوفيليا” في إذاعة كاب راديو، ظلّ سؤال حماية الطفولة حاضرًا كجرس إنذار لا يخفت صداه.
هذا النقاش الذي واكب قضايا حساسة وشهادات موجعة، رسّخ قناعة مفادها أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد انقضى، وأن المرحلة تستدعي بناء فعلٍ مؤسَّس يضع أمن الطفل في صميم الأولويات.
ويرى الخبير في قضايا الطفولة محمد الطيب بوشيبة في الوقائع المتلاحقة إشاراتٍ واضحة تدعو إلى انتقال جماعي نحو منظومة حماية متماسكة، قادرة على صون البراءة من كل تهديد.

صدمة عالمية تفضح الهشاشة

وأعادت قضية جيفري إبستين رسم حدود الخطر، وكشفت امتداد شبكات عابرة للقارات تتغذّى على استغلال الصغار.
تلك الفضيحة أزاحت الستار عن ثغرات عميقة داخل أنظمة الحماية، حيث تتقاطع المصالح والنفوذ مع الجريمة في مشهد يضاعف حجم التحدي.
ويعكس المشهد الدولي صورة تحذيرية، وصداها يصل إلى المجتمعات كافة، حاملاً رسالة يقظة دائمة.

من الوعي إلى البناء

الوقائع الوطنية بدورها ترسم ملامح مسؤولية عاجلة. الانتهاكات التي تمس الطفولة، بتعدد أشكالها، تضع المجتمع أمام امتحان أخلاقي وتنموي في آنٍ واحد.
وتحتاج حماية الصغار منظومة متكاملة ترتكز على الرصد المبكر، والتنسيق الوثيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والتربوية، وإحداث فضاءات متخصصة للدعم النفسي والاجتماعي، مع إدماج ثقافة السلامة الجسدية والرقمية داخل المناهج التعليمية.
بدوره، يملك الإعلام قدرة توجيه الوعي وترسيخ ثقافة الوقاية، حين يختار خطابًا مسؤولًا يعلي قيمة الإنسان.

مستقبل يُصان اليوم

تفتح حماية الطفولة أبواب الغد الآمن. كل خطوة تُصان بها براءة طفل تُشيّد لبنة في صرح وطن أكثر توازنًا وعدلاً.
وتتوزع المسؤولية بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة، وتلتقي عند غاية واحدة: بناء بيئة تمنح الصغار حق النمو في فضاء من الطمأنينة.
ويخط الاستثمار في الطفولة طريق التنمية المستدامة، ويمنح المجتمع قوة ناعمة قوامها إنسان سليم الوجدان، ثابت الثقة، قادر على حمل مشعل المستقبل.

علاء البكري