يفتتح الموسم الثقافي المغربي بفرنسا سنة 2026 صفحاته على إيقاع احتفاء متصاعد، حيث تتلاقى الفنون والآداب في فضاء يرسم صورة وطن يتقن مخاطبة العالم بلغة الجمال.
وينساب البرنامج عبر شهور العام مثل نهر ضوء، حاملاً ألوان التراث ونبض الحداثة، ومقدّمًا بانوراما تكشف عمق الهوية المغربية وتنوّع روافدها الحضارية.
دينامية الحضور
تعزّز المبادرات المتوالية جسور التقارب بين الضفتين، إذ تسهم المؤسسات الدبلوماسية والهيئات الثقافية وأفراد الجالية في نسج تواصل يجعل الثقافة رسولاً دائم الحضور.
وتتوالى التظاهرات في مدن عدة، فتتحول القاعات والمسارح إلى منصات إشعاع تنقل الإبداع المغربي إلى جمهور متعطش لاكتشاف تفاصيله، وتؤكد قدرة الفن على اختصار المسافات وصياغة لغة مشتركة تتجاوز الحدود.
مواسم تتفتح
ويستقبل العام لحظاته الأولى بأمسية احتفت برأس السنة الأمازيغية وسط أجواء مفعمة بالأنغام التراثية، حيث تماهت الإيقاعات مع التصفيق وارتفعت المشاعر في فضاء يعكس روح التلاقي.
وتواصلت الأنشطة بوتيرة متصاعدة، فتقدمت الندوات الأدبية واللقاءات الفكرية لتفتح نوافذ التأمل في قضايا الهوية والذاكرة، وقدّمت أصواتًا شابة تحمل رؤى جديدة وتكتب حضورها بثقة.
الكتاب والفنون
وتمنح الفعاليات الأدبية للكتاب مكانته المضيئة، حيث تُعرض الإصدارات وتُناقش التجارب في لقاءات تفيض بالحياة الفكرية.
وتمتد هذه الروح إلى الفنون التشكيلية والموسيقية وفنون الطهي، فتتشابك التعبيرات في لوحة واحدة تعكس غنى الثقافة المغربية وتنوّع مدارسها، فيدرك الزائر أن الإبداع يسير بخطى واثقة نحو العالمية.
نبض الجالية
وتؤدي الجالية المغربية دور القلب النابض في هذه الدينامية، إذ تشارك في تنظيم الأنشطة ودعمها وحضورها، فتغدو عنصرًا فاعلاً في نقل الثقافة وصونها.
ويترسخ شعور الانتماء المشترك، وتتشكل مساحة حوار تتلاقى فيها التجارب، فتولد أفكار تعزز التفاهم وتغني الرصيد الحضاري.
مشهد يفيض بالحيوية
ويرسم هذا الموسم مشهدًا يفيض بالحيوية ويعلن أن الثقافة تملك قدرة السفر دون أن تفقد جذورها، وتظل أصداء العروض شاهدًا على أن الإبداع حين ينطلق من أرض عميقة الجذور يصل إلى أبعد الآفاق حاملاً رسالة وطن يكتب اسمه بالنغمة الباقية.
علاء البكري



