رشيدة سحنون: رحلة شغف من مطبخ العائلة إلى سفيرة النكهة المغربية

- Advertisement -

 

من مطبخ والدتها وجدتها في مراكش، حيث تعلمت أولى أسرار النكهة المغربية الأصيلة، انطلقت الشيف المغربية رشيدة سحنون في مسار مهني طويل في فن الطبخ التقليدي، حيث حملها من مؤسسات فندقية راقية داخل المغرب إلى تجارب خارج حدوده.

اشتغلت لسنوات في رياض مونصو بمدينة مراكش، ثم خاضت تجربة بدبي بالمشاركة في افتتاح مطعم مغربي، قبل أن تعود سنة 2008 للعمل في فندق رويال منصور بالدار البيضاء.

واليوم تواصل رحلتها من أربيل، حيث افتتح أول مطعم مغربي في المدينة يحمل اسم “مراكش”، إذ تشرف من خلاله على تقديم صورة حية عن غنى المطبخ المغربي وأصالته.

الشيف رشيدة سحنون

في هذا الحوار، تتحدث الشيف رشيدة لـ “مجلة فرح”عن رحلتها، وعن خصوصية المائدة الرمضانية، ورؤيتها لتطوير المطبخ المغربي دون التفريط في هويته.

من مطبخ العائلة إلى الاحتراف… كيف بدأت الحكاية؟

علاقتي بالطبخ بدأت منذ الطفولة، إذ كنت أراقب أمي وجدتي وهما تحضران الأطباق التقليدية بحب وصبر. تعلمت كل شيء كهواية، ولم أتلق أي تكوين رسمي، والحب والشغف جعل كل وصفة تجربة تعليمية بحد ذاتها. هناك فهمت أن الطبخ ليس مجرد وصفة، بل إحساس وذاكرة.

مع مرور الوقت، تحول هذا الشغف إلى مسار مهني، وعززته التجربة اليومية والعمل في مؤسسات فندقية مرموقة، ابتدأت من رياض مونصو بمراكش وبعدها التحقت سنة 2008 للاشتغال بفندق رويال منصور بالدار البيضاء، حيث كنت أشرف على تقديم دروس في الطبخ للمغاربة والأجانب، ما منحني الفرصة لنقل خبرتي ومشاركة الثقافة المغربية.

رمضان في المطبخ المغربي… ماذا يميزه؟

رمضان في المغرب مختلف تماما. المائدة تصبح مساحة تجمع العائلة والدفء، وتطل فيها أطباق مثل الحريرة والشباكية والبغرير.

ولعل ما يميز هذه الأكلات هو توازنها بين الحلو والمالح، وغناها بالمكونات الطبيعية التي تمنح الجسم الطاقة بعد يوم طويل من الصيام.

الشيف رشيدة سحنون

ما الأطباق التي تحرصين على إعدادها شخصيا؟

أحرص دائما على إعداد الحريرة والبسطيلة، فهي أطباق تحمل قيمة رمزية وعاطفية كبيرة بالنسبة لي ولعائلتي، لكنني أحب إضافة لمستي الخاصة، مثل اختيار التوابل بعناية لضبط توازن النكهات، وأيضا طريقة التقديم التي تجعل الطبق أنيقا وجذابا دون أن أفقده أصالته.

كيف يمكن الجمع بين الحفاظ على أصالة المطبخ المغربي وتقديمه بأساليب عصرية؟

أؤمن أن المطبخ المغربي قادر على مواكبة العصر دون فقدان روحه. حيث أستخدم نفس المكونات التقليدية، لكن أقدمها بأسلوب أخف وأكثر صحة، مع تطوير طريقة التقديم أحيانا وتكييف بعض التقنيات. لكن التجديد بالنسبة لي لا يعني تغيير الهوية، بل الحفاظ على النكهة الأصلية مع منحها بعدا عصريا يتماشى مع الذوق الحديث.

من خلال تجربتك في تعليم السياح والزوار، كيف ترين مكانة المطبخ المغربي عالميا؟ وما الذي يجعله فريدا ومميزا؟

أعتقد بأن المطبخ المغربي يحظى بتقدير كبير على مستوى العالم، ليس فقط لطعمه الغني والمتوازن، بل أيضا للقصص والتاريخ الذي تحمله كل وصفة. السياح يندهشون من تنوع النكهات والتوابل، ومن الطريقة التي تعكس الثقافة المغربية وروح الضيافة.

ما يجعله فريدا هو هذا التنوع والدفء العائلي الذي يرافق كل طبق، وتجربة تذوق الطعام تصبح تجربة ثقافية متكاملة، لا تنسى.

 

الشيف رشيدة سحنونكيف يصبح المرء طباخا محترفا؟

لكي يصبح المرء شيفًا محترفًا، يبدأ الطريق بالشغف. يحتاج الطباخ إلى حب حقيقي للمطبخ ورغبة دائمة في التعلّم؛ فمعرفة الوصفات وحدها لا تكفي، إذ يتطلب التميز ممارسة يومية للطهي واكتساب خبرة متراكمة في مطابخ مختلفة، عبر التكوين الأكاديمي أو التعلّم على أيدي طهاة متمرسين. الشيف المحترف يطور نفسه باستمرار، يجرب نكهات وتقنيات جديدة، ويحافظ على الانضباط داخل المطبخ. التواضع وروح الفريق وقدرة تحمل الضغط كلها عناصر أساسية، لأن المطبخ مدرسة حياة قبل أن يكون مجرد مهنة.

حوار إيمان البدري