نساء المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية

- Advertisement -

بذل لا ينضب وتفان في خدمة الوطن بحس إنساني وطموح كبير

تمثل النساء في المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية نموذجا للبذل والتفاني في خدمة الوطن، إذ يواصلن أداء مهامهن بروح عالية تنطوي على قدر كبير من المسؤولية والطموح.

واثقات الخطى، يتآلف في عمل نساء المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية الحس الإنساني العميق والكفاءة المهنية العالية، فلا يدخرن جهدا في تلبية نداء الواجب بعزم لا ينضب.

الملازم أميرة البيض، ذات الـ 23 ربيعا، نموذج فذ لهذا البذل، وهي التي تخط مسارا متميزا داخل المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، مجسدة تجربة إنسانية ومهنية ملهمة لشابة اختارت قيم البذل ونكران الذات سبيلا للذود عن حمى الوطن.

وتجمع الملازم أميرة، خريجة الأكاديمية الملكية العسكرية، بين خلفية عسكرية وأكاديمية متينة؛ فهي حاصلة على شهادة البكالوريا في علوم الحياة والأرض، وإجازة في الدراسات الإنجليزية.

تتولى المؤطرة بمركز التدريب للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، مهمة قائد فصيلة في المركز، وتشرف على تكوين ومواكبة المتدربات، وهن مساعدات اجتماعيات وفق ضوابط عسكرية قوامها الانضباط، والاعتماد على النفس، والتحلي بروح المسؤولية طيلة فترة تدريبهن.

وتؤكد الملازم أميرة، في تصريح لوكالة المغربالعربي للأنباء، أن انضمامها للقوات المسلحة الملكية لم يكن محض صدفة، بل تحديا شخصيا خاضته في سعي حثيث لصقل مسارها المهني وإعادة تشكيل شخصيتها، موضحة أنها وجدت ضالتها في المؤسسة العسكرية التي منحتها ما كانت تبحث عنه من صرامة وقوة شخصية وثقة بالنفس، وهي مميزات أضحت اليوم تشكل معالم بارزة في شخصيتها.

وتجسيدا لمهامها التأطيرية، تتولى الملازم أميرة إلقاء دروس للغة الإنجليزية للمتدربات، وخلال هذه الحصص، تحرص، بلكنة أمريكية متقنة، على تقديم الدروس بأسلوب يجمع ببراعة بين الانضباط العسكري والمرونة التعليمية، فتشرح المفاهيم بدقة وتتابع أداء كل متدربة؛ وهي تنطلق من قناعة راسخة قوامها أن التدريب ليس مجرد نقل للمعلومات، بل هو بناء للثقة وتطوير لمهارات التواصل الفعال، وهي ركائز أساسية لنجاح أي مهمة تتعلق بالمساعدة الاجتماعية.

أما عن تخصصها في المصالح الاجتماعية، تحديدا، تقول الملازم أميرة إنه “نابع من ميولها الراسخة نحو العمل الاجتماعي”، الذي تعتبره ركيزة جوهرية داخل المؤسسة العسكرية.

وقد اختبرت الملازم أهمية العمل الاجتماعي ميدانيا خلال زلزال الحوز، حيث انخرطت في الجهود التي بذلتها القوات المسلحة الملكية لاحتواء تداعياته، وتركزت مهامها أساسا في التنظيم والتأطير وتقديم الدعم المعنوي للمتضررين.

تستعيد أميرة بتأثر ما علق في ذاكرتها الوجدانية من صورة لفتى فجع بفقد أسرته وتداعت جدران بيته، بيد أنه كان يتحامل على نفسه ويهب لمساعدة الآخرين برباطة جأش وقوة لافتة؛ وهي تجربة رسخت قناعة أميرة بأن عملها رسالة إنسانية قبل كل شيء.

وعن التحديات التي تواجهها كامرأة في هذا الميدان، تؤكد الملازم أميرة أن التكوين العسكري يصقل الشخصية ويمنحها الصلابة اللازمة، مشيرة إلى أن المرأة العسكرية لا تدخر جهدا في سعيها الدائم لتحقيق التوافق بين حياتها المهنية والشخصية والنجاح فيهما معا.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يملأ الفخر الملازم أميرة بتمثيل المرأة المغربية في المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، مؤكدة أن طموحها يجسد صورة المرأة القادرة على تنفيذ أعقد المهام جنبا إلى جنب مع الرجل.

أما التلميذة ضابط صف، نجوى بقاس، ذات الـ 24 عاما، التي يدفعها حس إنساني عال وطموح واعد نحو المستقبل، فتشق مسارها بثبات في خدمة الوطن، ماضية نحو حلمها بالانتماء للمؤسسة العسكرية وإيمان راسخ بواجب تقديم الدعم الاجتماعي.

قبل أن تلتحق بمركز التدريب للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، حيث تتابع حاليا تكوينها بالسنة الثانية، راكمت التلميذة ضابط صف نجوى، الحاصلة على شهادة البكالوريا في العلوم الفيزيائية عام 2021، تجربة أولية كمجندة ومساعدة ممرض بالمدرسة الملكية للأطر شبه الطبية للا مريم.

لم يكن مسار نجوى محض صدفة، بل جاء تتويجا لحلم طالما راودها ولازمها منذ صباها لارتداء الزي العسكري، وفور إفصاحها عن نيتها في ولوج هذا الميدان، تقول نجوى إنها وجدت تشجيعا من أسرتها التي ساندت قرارها ما زاد من عزيمتها لاجتياز مباراة سلك ضباط الصف بنجاح.

ويمثل تخصص المساعدة الاجتماعية بالنسبة لنجوى، الخيار الذي يجمع بين الصرامة والانضباط العسكري، والاستعداد الإنساني لخدمة الوطن. فخلال فترة تدريبها، تتلقى تكوينا عسكريا يؤهلها للتدخل الميداني؛ لا سيما في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية كالفيضانات، حيث تطمح لاستثمار ما راكمته وخبرته كمساعدة ممرض لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.

ولأن مهام المساعدة الاجتماعية تنطوي على زخم ميداني وجهد بدني عال، تولي هذه التلميذة ضابط صف الشابة، اهتماما بالغا بتكوينها الرياضي الذي تألقت فيه من خلال مشاركاتها المتتالية في ألعاب القوى، لاسيما، في منافسات الجري السريع والقفز الطولي وتوجت فيها بميداليات.

بزيها العسكري، وبقوام متناسق، تنخرط نجوى ضمن تدريب “الخطوة الرياضية”، وهو تدريب بإيقاع أسرع من الخطوة العادية، يوظف للتنقل السريع في الساحة، ويعتمد على الدقة والتزامن والقدرة على التحمل البدني العالي، وتردد بدقة وتماه بالغين الحركات بتوجيه من الملازم المشرفة على التدريب.

تجد نجوى ملاذها في صالة التمارين الرياضية، فبناء الجسم والحفاظ على لياقته العالية جزء لا يتجزأ من روتينها اليومي. تتخذ لها موقعا مع زميلاتها، وتعمد إلى التنقل بين الأجهزة الرياضية بمهارة وخفة وتركيز كبيرين، تارة على جهاز الجري، وتارة أخرى على تمارين القوة البدنية، فالرياضة أسلوب حياة يعزز قدرتها على العطاء ويقوي عزيمتها في أداء مهامها داخل المؤسسة.

وعن التوفيق بين حياتها الشخصية والمهنية، تؤكد نجوى أن فترة التدريب تمكنها من الأدوات الكفيلة لخلق التوازن بين الجانبين، بفضل ما تتلقاه من تأطير نفسي وبدني داخل المؤسسة العسكرية.

وتؤكد نجوى، في تصريح مماثل، أن التدريب غرس فيها قيم الانضباط والمسؤولية، وجعلها تشعر بالفخر لتمثيل المرأة المغربية داخل المؤسسة العسكرية.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تعتبر نجوى أن المرأة المغربية قادرة على العطاء في أي مجال، وحاضرة بقوة في شتى الميادين، سواء داخل المغرب أو خارجه، مشيرة إلى أن “النجاح لا يقتصر على مجال دون آخر، فالمرأة المغربية قادرة على إثبات جدارتها في أي مجال”.

وتشكل نجوى بقاس نموذجا حيا للشابة المغربية التي اختارت، بدافع الشغف أن تجعل من الصرامة العسكرية والعمل الاجتماعي رسالة نبيلة لخدمة الوطن بشجاعة والتزام.

أما التلميذة ضابط صف، سعيدة الدهوج، ذات الـ 19 ربيعا، فتمثل الشابة المغربية التي اختارت، عن قناعة وفخر، الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة الملكية، جاعلة من تلبية نداء الواجب غايتها الأولى.

مسار سعيدة الأكاديمي يعكس تفوقها وإصرارها؛ فبعد حصولها على شهادة البكالوريا شعبة العلوم الفيزيائية – خيار فرنسية بميزة حسن جدا سنة 2024، التحقت بمركز التدريب للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية سنة 2025.

وهو قرار تؤكد سعيدة أنه لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة تشجيع كبير من أسرتها ومحيطها، وبإلهام مباشر من والدها الذي يفخر بدوره بالانتماء إلى صفوف القوات المسلحة، ما شكل دافعا أساسيا لها لحمل المشعل.

ويمثل تخصص “المساعدة الاجتماعية”، الذي تتابع فيه سعيدة تكوينها فيه كـ”مساعدة مساعدة اجتماعية” بالسنة الأولى، الخيار الأمثل بالنسبة لها، نظرا لكونه يوازن بين الصرامة العسكرية والجانب الإنساني.

وأوضحت أن المساعدات الاجتماعيات يضطلعن بدور إنساني بارز، إذ يقدمن الدعم والمواكبة للعسكريين والمواطنين في مختلف الظروف، لاسيما خلال الأزمات والكوارث الطبيعية كما كان الحال عليه خلال زلزال الحوز أو الفيضانات الأخيرة في شمال المغرب.

وأضافت، في تصريح مماثل، أنهن “يساهمن خارج الوطن، في عمليات (استعادة الأمل) وبعثات حفظ السلام، ما يؤكد التزام المؤسسة العسكرية بالبعد الاجتماعي والإنساني”.

ولأن هذه المهام الجسام تستوجب إعدادا نفسيا وبدنيا عاليا، تخضع التلميذة ضابط صف لسلسلة من التدريبات العملية المكثفة. وبكل ثقة وحزم تنضم سعيدة لتدريب “التنظيم المنظم” (الحركات العسكرية)، وهو تدريب تنظيمي يعتمد على أداء المجموعة لتوليفة من الحركات التي تنطوي على الدقة والتناسق، حيث تقف التلميذة ضابط صف بشكل مستقيم، تصوب نظرها إلى الأمام بثبات، في وقفة توحي بالاستعداد الدائم وتعكس اليقظة، وتتحرك بخفة وحزم في تماه تام ومحكم مع إيقاع المجموعة؛ ما يعزز تماسك الفريق وقيم الالتزام.

وعلى المستوى الشخصي، تؤكد سعيدة، أن التدريب أثر إيجابا على حياتها، إذ علمها تحمل المسؤولية، وعزز صلابة شخصيتها ومهاراتها التواصلية وفي علاقاتها الإنسانية، مشددة على أن قرار التحاقها بالمؤسسة العسكرية كان خيارا صائبا نابعا من انتمائها للوطن.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ترنو سعيدة إلى المستقبل، معتبرة أن وجود المرأة داخل المؤسسة العسكرية يعكس الثقة في الكفاءة النسوية، وعلى أنها قادرة على شغل أي منصب بجدارة، مجسدة بذلك دورها المؤثر في خدمة الوطن والمجتمع.

وخلصت إلى أن المرأة العسكرية اليوم تبرهن على أن الطموح لا حدود له، وأنها قادرة على أن تكون قوية ومنضبطة، وفي نفس الوقت متعاطفة وقريبة من الناس لتقديم الدعم النفسي والمعنوي.

وهكذا، لا تنفك النساء في المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية عن بذل العطاء بكل تفان، إذ يمتلكن بوصلة لا تخطئ الاتجاه عنوانها الدائم خدمة الوطن وحمايته. ومن خلال عملهن الدؤوب، يكرسن قيم العمل الاجتماعي والتضامن الإنساني، ليبصمن على الدور البارز الذي تضطلع به المرأة المغربية في حماية الوطن.
(إعداد : عائشة العبادي – ومع)